محمد أبو رمان

بين منهجين (2-1)

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

في غير مقابلة صحفية، حرصت شخصيات قيادية في السلفية الجهادية على تأكيد عدم نيتها تأسيس حزب سياسي، حفاظا على أحد المبادئ المؤسسة لهذه الأيديولوجيا، وهو "مفاصلة" النظم العربية، والتأكيد على "التغيير الجذري"، ورفض فكرة "الترقيع"..
يبدوأنّ الحرص على هذا "النفي" هو بمثابة "رسالة تطمينات" لداخل التيار بدرجة رئيسة؛ إذ ما يزال هنالك تيار يمسك بميراث "الزرقاوي"، فيما يبدو التيار العريض الآخر مرتبكاً ما بين حسم الموقف بالمضي خطوات أكثر جدية إلى الأمام، وبين استرضاء التيار المتشدد، بالرغم من التطور المهم الذي حدث على خطابه بإعلان مبدأ "سلمية الدعوة" من قبل شيخه المسجون أبي محمد المقدسي، خلال الأشهر الماضية.
هنالك اليوم نخبة جديدة على درجة عالية من المهارات القيادية في هذا التيار، مثل إياد القنيبي، سعد الحنيطي، وأيمن البلوي، ومنيف سمارة، وصلاح العناني، يمكن أن تقود مع المجموعة "التقليدية" المحيطة بالمقدسي، التيار نحو صيغة أكثر توازنا بين المبادئ التي يؤمن بها والشروط الواقعية لنجاح التيار ضمن حقبة الثورات الديمقراطية.
لو نظر أعضاء هذه المجموعة إلى التحول المهم الذي حدث في مصر، فسيجدون أنّ التيار العريض من أشقائهم السلفيين، قد انخرطوا في الأحزاب السياسية، سواء كان حزب الأصالة، الذي يقف داعما له الشيخ محمد عبدالمقصود (وهو أحد رموز السلفية القطبية- الحركية في مصر)، أو حزب البناء والتنمية (الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر- بعد المراجعات)، أو حتى حزب النور (الدعوة السلفية في الاسكندرية) الذي لا يختلف كثيرا في تصوراته ومواقفه عما يطرحه السلفيون الجهاديون عموما (بعيدا عن مقاربة الزرقاوي).
فهذه المجموعات اتحدت في جبهة سلفية واحدة في الانتخابات النيابية ومجلس الشعب ومواقفها السياسية، فيما بقي التيار السلفي المؤيد (سابقاً لنظام مبارك) وحده خارج اللعبة السياسية، واستمر في دوره المعروف "ضد الإسلاميين" الآخرين.
هذه التحولات لا تقف عند حدود المشهد المصري، إذ أعلن السلفيون في تونس تأسيس حزب، وفي اليمن، وثمة تصريحات لقادة السلفية الجهادية في المغرب تسير في الاتجاه ذاته.
على النخبة القيادية الجديدة أن تحسم أمرها، وألا تظل أسيرة إصرار مجموعة محدودة على عدم التحول نحو العمل المدني والسياسي، وألا تبقى قلقة من التشكيك بشرعية هذا التحول، فهي أمام مقاربتين واضحتين: الأولى، أقرب إلى خطاب "القاعدة"، الذي أعلن المقدسي أنه لا ينسجم مع المعادلة الأردنية؛ والثانية، خطاب يوازن بين مبدأ الحاكمية والتحولات الواقعية، كما حصل مع أغلب أشقائهم في الدول العربية الأخرى.
بل حتى خطاب قادة "القاعدة" في لحظة الثورات الديمقراطية العربية، مثل الظواهري، وأبو يحيى الليبي، وأنور العولقي (قبل مقتله)، ركّز على أهمية الاستفادة من لحظة التحول الحالية، والعمل على استثمارها نحو "تطبيق الشريعة الإسلامية"، بل وصل العولقي إلى القول إنّ هذه اللحظة حتى لو أدت إلى "النظام الديمقراطي" فهو أفضل لـ"الدعوة" من الأنظمة الراهنة. (وللحديث بقية).

m.aburumman@alghad.jo

التعليق