تحديات صعبة تواجه الحكومة.. تستدعي إعادة النظر في توجهاتها المعلنة

تم نشره في الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

تواجه حكومة فايز الطراونة تحديات ليست بالسهلة على الإطلاق، حتى قبل أن تنال ثقة مجلس النواب. وزاد من شدة هذه التحديات، وحدتها، تعامل الحكومة بشكل سيئ وغير مناسب مع قضايا أساسية للإصلاح السياسي، ومعيشة المواطنين. فعلى سبيل المثال، لم تتعامل الحكومة بحنكة مع مشروع قانون الانتخاب الذي تعارضه قوى وأحزاب ومؤسسات مجتمع مدني مؤثرة في الساحة المحلية. فهذا المشروع بدلا من أن تسحبه، تركته لمجلس النواب، ووضعت الكرة في ملعبه، مع أنها يجب أن تضع الكرة في ملعبها، وتعيد الحوار حول القانون، لاسيما أن الرئيس الطراونة، وبذريعة أن حكومته انتقالية، لم يتحدث مع الأحزاب، ولم يشاورها أو يحاورها، قبل تشكيل حكومته.
وكان الحوار حول مشروع قانون الانتخاب سيشكل فرصة للحوار الوطني المنشود، ويكسر قوالب الجليد بين الحكومة وقوى وفاعليات المعارضة وبعض الأحزاب الوسطية، إلا أن ذلك لم يحدث.
كما أن الحكومة أدارت ظهرها لكافة المناشدات النيابية والحزبية والشعبية، وحسمت أمرها بخصوص رفع أسعار الكهرباء وبعض المشتقات النفطية، ومواد أخرى قالت إنها لن تمس الشرائح الفقيرة. ولكن هذا الإجراء سيؤدي حتما إلى رفع أسعار الكثير من المواد والسلع الضرورية، وبالتالي سيتأثر المواطن الفقير، ومتوسط الدخل.
ومع أن الرئيس أكد أن قرارات رفع الأسعار المتوقعة لن تحل مشكلتي المديونية والعجز، إلا أنه يؤكد أنها قرارات صعبة يجب السير فيها، مع أن الكثير من القوى والشخصيات من مختلف ألوان الطيف، ومنها غير معارضة، تحذر من "مغبة" رفع الأسعار وتأثيراته السلبية على المواطنين جميعا.
لم تنعدم الخيارات أمام الحكومة، ولكن اللجوء إلى خيار رفع الأسعار في هذه المرحلة، بذريعة عدم وجود خيارات وحلول أخرى، سيفاقم مشاكلنا، وسيعمق أزمتنا. ولن تحقق هذه الإجراءات ما تصبو إليه الحكومة، بل على العكس ستضعها في وجه عاصفة الرفض الشعبي، لاسيما أن هذه القرارات ستؤثر بدرجة كبيرة، سلبيا طبعا، على غالبية المواطنين، وقدرتهم على توفير لقمة العيش التي هي الآن صعبة توفيرها.
هناك خيارات أمام الحكومة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، يجب عليها أن تبحث عنها، وأن تجدّ في تحقيقها. فالمعالجات التي تعتمد على جيب المواطن سريعا ما تنهار.
في مثل هذه الحالات الصعبة، لا يجوز التفرد بقرار من هذا النوع، مع أن الكثير من الهيئات الاقتصادية والسياسية ترى أن هناك حلولا أخرى غير رفع الأسعار.
نحن في مرحلة حساسة تستدعي جهودا جبارة وقرارات مدروسة، ومعروفة تأثيراتها على كافة الصعد. ومثل هذا النوع من القرارات (رفع الأسعار) يجب أن لا تأخذه حكومة انتقالية، لتستقيل بعد عدة أشهر، وتترك البلد في وضع صعب، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.
وتظهر مخاوف الناس من توجهات الحكومة حتى قبل أن تقرها. فاستطلاع الرأي الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية حول تشكيل الحكومة، وأعلنت نتائجه أمس، أظهر انقساما في الرأي العام حول اتجاه سير الأمور في الأردن. إذ يعتقد 50 % من مستجيبي العينة الوطنية أن الأمور تسير فــي الاتــجاه الصــحيح، بينما يعتقد فقط 44 % من عينة قادة الرأي أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح. وتعتبر هذه النسبة الأدنى منذ ثمانية أشهر.
وبحسب نفس الاستطلاع، فإن الغالبية الكبرى (75 %) تعتقد أن أهم المشاكل التي تواجه الأردن اليوم هي اقتصادية الطابع (الفقر، البطالة، غلاء الأسعار، الوضع الاقتصادي العام)، تليها مشكلة الفساد المالي والإداري. وهذه النتيجة قبل رفع الأسعار، فكيف سيكون الأمر بعد رفعها؟
الحكومة مطالبة بالتروّي في القرارات والإجراءات التي تؤثر على معيشة المواطنين، وتلك التي تؤثر على مستقبل البلد سياسيا وإصلاحيا، ونقصد قانون الانتخاب.
العجلة من الشيطان، واتخاذ إجراءات متسرعة سيدخلنا في متاهات جديدة وخطيرة. ولذلك، على الحكومة أن تعيد مراجعة أوراقها ومهامها من جديد، وأن تبحث عن حلول ومعالجات مبنية على دراسات معمّقة.

mohammed.sweidan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحكومه بلدوزر تدهس اي شئ يقف في طرقها (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012.
    الحكومه قويه ومرتاحه ولا تواجه اي تحدي ,اما نحن ليس لنا قدره لنواجه بلدوزر قوي بهذه الصوره .