إبراهيم سيف

مع رفع الأسعار.. وضده!

تم نشره في الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

لا يمكن الوقوف على الحياد في الموضوع المطروح حول رفع أسعار الكهرباء. فقبل أن يتحدث رئيس الوزراء عن الأوضاع الصعبة فيما يخص المديونية والعجز، فإن من كان يقرأ الأرقام يعلم أن استمرار الإنفاق العام على نفس الوتيرة، وتأجيل القرارات الصعبة، سيقودان إلى خيار واحد: بلوغ العجز مستويات لا قِبل للأردن بها، وبالتالي سينعكس الأثر على كافة المؤشرات الكلية، بما فيها استقرار العُملة.
والحال كذلك، فإن المقاربة التي لا يتحدث بها المسؤولون تتعلق بالمجازفة بإعادة النظر في سياسة الدعم لبعض السلع، ورفع أسعار الكهرباء، وتخفيض قيمة العجز، وتحقيق قدر معقول من الاستقرار الاقتصادي، أو المخاطرة بإبقاء الحال على ما هي عليه، وبالتالي تعريض الاستقرار الكلي للاقتصاد للخطر. وبالنظر إلى صعوبة البدائل المطروحة، يجري التركيز على عنصر دعم الكهرباء والغاز، ويؤثر كثيرون الابتعاد عن الحديث عن البدائل الأخرى حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه. ومن هنا، تصبح المقارنة بدلا من أن تكون بين الاستقرار من عدمه، هي بين رفع الدعم من عدمه، وهذا خطأ يقع فيه صانع السياسة.
لا بد من شيء من المكاشفة والصراحة؛ فغيابهما، والحديث العام عن مساعدات متوقعة ونمو قد يتحقق، وانضمام إلى منظومة دول الخليج، وصفقات نفط عراقية، وغيرها من بوادر التفكير الرغائبي، هي التي كانت تؤجل القرارات الاقتصادية الصعبة التي تحتاج إلى شرعية سياسية لاتخاذها، وبات رؤساء الحكومات يفضلون الرحيل برصيد شعبي وخزائن فارغة بدلا من العكس.
أمام هذه الحال، هناك أمام الأردن ثلاثة خيارات فقط. الأول، هو إبقاء الحال على ما هي عليه، وهو ما يعني اختيار طريق الانتحار الاقتصادي البطيء، والذي سيعمق الأزمة، ويفقد الثقة بالعملة والبيئة الاستثمارية، مع ما يترتب على ذلك من تبعات تحاول الحكومة تفاديها خوفا من الغضب الشعبي ورد الفعل العكسي. وهذا الخيار هو ترحيل مؤقت للأزمة، وليس حلا.
الخيار الثاني، لجوء الحكومة إلى تعديل الأسعار وفق الاتفاق مع صندوق النقد والبنك الدوليين. وهو ما يعني رفع كلفة الإنتاج في بعض القطاعات، والتأثيرات السلبية على بعض شرائح الاستهلاك. ولكنه سيساهم في تخفيض العجز كمرحلة أولى، على أن تتبعها خطوات لاحقة كما هو الاتفاق. والصعوبة في هذا القرار هي كيف يمكن تمريره في ظل استمرار أنماط  من الاستهلاك الرسمي التي لا تشير إلى أن هناك بوادر تكيف وتشدد في الإنفاق العام. وباستثناء بعض الإجراءات البسيطة، لا يوجد ما يشير إلى أن الأردن يعبر أزمة اقتصادية ومالية تتطلب شد الأحزمة.
الخيار الثالث يتعلق بإعادة هيكلة بنود الدعم التي بات من الواجب تبيان تفاصيلها وكيف تتوزع. وإذا كانت النسبة الأكبر من الدعم لا تصل إلى مستحقيها، وهي تتجاوز المليار دينار، فهل يعقل تأجيل إعادة هيكلتها بما يتواءم مع المستجدات الاقتصادية؟ وكيف سنحصل على دعم إضافي ونحن غير قادرين على إدارة هذا الملف الذي تتوافر حوله كافة المعطيات؟
لنجاح سيناريو رفع الدعم، هناك حاجة إلى مقاربة جديدة فيما يخص إدارة وإعداد الموازنة. ويجب توسيع أطر المشاركة وتحليل كافة البنود، ووقف الهدر، ووضع مؤشرات لتقييم الأداء غير تلك المتبعة حاليا. بغير ذلك، ستفتقر القرارات إلى أي دعم، لأنها يجب أن تأتي ضمن حزمة لتصحيح الوضع وليس إجراء مجتزءا كما هو مطروح. فلتتوسع الدائرة لتجنب الأسوأ، وليأتِ رفع الدعم ضمن حزمة متكاملة.

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البدء بالنفس (mwaten)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012.
    على الحكومة ان تبدأ بنفسها الرئيس الفرنسي المنتخب قام بتخفيض راتبه بقيمة الثلث وهذا ما يجب ان يحصل هناك اكثر من 600 وزير عامل وغير عامل هناك الهيئات التي تنفق 2 مليار من اصل 8 مليار علما بانها تعمل بالتوازي مع الوزارات فاما الغاء هذه او تلك دمج الالوزارات وتقليص وترشيد عمالة القطاع العام ضمن برنامج على مدى 5 سنوات وقف التعيينات للمحاسيب حيث سمعنا على سبيل المثال مديرة مكتب امين عمان السابق عينت بعقد ب 4000 دينار شهري في حينه لايجوز في دولة متوسط دخل الفرد السنوي حوالي 5000 دولار بينما الدولة تعين موظفين ب 30000 دولار شهري بالمفوضيات المختلفة
  • »الخيار الرابع والاهم (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012.
    خيارنا هو الخيار الرابع وهو الاهم وذلك باستعادة مقدرات واصول الدولة التى تم اخذها بوجة غير حق من قبل عصبة فاسدة افسدت توازننا المالى والاقتصادى والاجتماعى اخى الدكتور سيف المبدع دوما بافكارة وطروحاتة ومبادراتة المتواصلة والمستمرة للخروج من الازمات الاقتصادية والمالية الخانقة ،وهذة العصبة الفاسدة التى طمس اللة على قلوبها وابصارها واسماعها عليها سرعة التفكير بيوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ويوم لاينفع مال حرام ولابنون يوم الحساب العظيم ويوم يفر المرء من اخية وامة وبنية ،اقول عليها الاسراع فى اعادة اموال الخزينة والانخراط فى عملية الاصلاح الشامل التى يقودها مليكنا ابو الحسين المفدى اضافة الى ضرورة تشديد الرقابة على المال العام وتفعيل دور المؤسسات الرقابية كافة للقيام بدورها وفق افضل الممارسات العالمية بهذا الخصوص والخيار الخامس الذى لايقل اهمية عن الخيارات السابقة تبنى مفهوم التغيير الحقيقى فى النهج الاقتصادى والمالى وانماط التفكير وانماط الاستهلاك واعفاء الحرس القديم وافساح المجال للشباب المبدع لقيادة المرحلة والايمان بندائهم NO CHANGE NO PROGRESS .
    مرة اخرى اشكر الدكتور سيف على مبادراتة وخياراتة المطروحة لمعالجة الاوضاع المالية والاقتصادية والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والتفاعل عبر فضائها الرقمى الحر واللة الموفق.
  • »الحكومات بتفصل واحنا بنلبس (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012.
    لما يكون النا راي بنحكي مع الرفع او لا .
    ما زلنا بنبعبع عالفاضي .