محمد أبو رمان

كفى!

تم نشره في الأحد 13 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

على الأغلب لا يأتي في ذهن المسؤولين، وهم يخططون للنظام الانتخابي، سوى معادلة الأزمة مع جماعة الإخوان المسلمين، وعلى هذا الأساس تجرى استطلاعات الرأي الداخلية، ويتم من خلالها تقييم الموقف من أي نظام انتخابي مقترح، وهو ما يجعل قانون الصوت الواحد هو المفضل أو الخيار رقم (1) لدى دوائر في القرار الرسمي، أو الحرس القديم الذي ما يزال متحمسا للفرضيات نفسها التي تحكم اللعبة السياسية في البلاد!
هذا المنظور هو الذي جاء بقانون الصوت الواحد ابتداء، وهو الذي يفسّر استنساخ نماذج شبيهة منه في اتحادات الطلاب، وهو الذي يحكم السياسة الرسمية الداخلية، وهو – في الوقت نفسه- ما يفسّر الإصرار الرسمي عليه، أو على أشباهه، ويشي بذلك تصريح رئيس الوزراء فايز الطراونة، بأنّ "قانون الصوت الواحد لم يدفن بعد"!
حسنا، لماذا لا نحاول النظر إلى النظام الانتخابي من الزوايا الأخرى، أي نضع جانبا قصة "الإخوان"، ونفكّر فيما جرّه علينا الصوت الواحد، ثم عبقرية الدوائر الوهمية، وما نتج وتوازى معه من سياسات ليس فقط على سمعة مجلس النواب وصورته، بل حتى على علاقة الدولة بالمجتمع، بل وأكثر من ذلك على المجتمع نفسه!
قانون الصوت الواحد كان سببا رئيسا من أسباب نمو الهويات الفرعية، والعودة إلى العلاقات البدائية، وتهديم مبدأ دولة القانون والولاء للدولة، لحساب الولاءات والانتماءات الأولية، لأنّه أعاد ترسيم ولاءات المجتمع والأفراد بناء على العلاقات الأولية والفردية، على حساب المصلحة العامة والشخصيات الوطنية والحسابات السياسية، فنقل الناس من طور "نحن الوطن والدولة والمجتمع" إلى "نحن العشيرة.. الحارة..".
الأنكى من ذلك أنّ هذا القانون اللعين تسبب في تدمير الإدارة العامة، عندما أخل بالمنطق السليم والصحي للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فأصبحت تقوم على الابتزاز والمنافع المتبادلة، ومن بينها الضخ الجائر لآلاف الموظفين خلال العقد الماضي، فقط لتحقيق مكاسب انتخابية للنواب، الذين جاؤوا عبر تمثيل العشيرة لا الوطن أو المجتمع، فأصبحت الأزمة مزدوجة ومضاعفة.
يكفي هذه النتائج الوخيمة وحدها، ولسنا بحاجة إلى تعداد عشرات المصائب والكوارث التي جرّها هذا القانون علينا جميعا، لكي نذكّر المتحمسين له أنّ القصة أكبر من نظام انتخابي أو مناكفة أو صراع مع حزب سياسي معارض، مثل جماعة الإخوان!
اليوم، تتفتق العبقرية التقليدية ذاتها، التي قادتنا نحو الوضع الراهن، وتدرجّت بالأزمة إلى المستوى الحرج الحالي، لتفرض على رئيس الوزراء السابق عون الخصاونة، قانون "الصوتين"، أو تلوّح بالاستمرار على قانون الصوت الواحد، لكن بصورة أسوأ، وفق ما يتم تسريبه حاليا، من استنساخ النموذج البريطاني، أي "صوت واحد لمقعد واحد في دائرة واحدة". وهذا يعني الانتقال من المحافظة إلى الحي، وربما الحارة كدائرة انتخابية، ما يمعن في التأزيم وتدمير المجتمع ونواته الوطنية وبذوره السياسية، وتضخيم من خطر الهويات الفرعية والعنف الاجتماعي والجامعي، وتكسير القيم العليا، وضرب مشروع الإصلاح الوطني بأسره عرض الحائط!
من أجل ذلك، أحسب أن من واجبنا جميعا، أن نقوم بالضغط على دوائر القرار، وندشّن حملة شعبية وطنية ضد قانون الصوت الواحد والصوتين، نطالب فيها بقانون انتخاب محترم يليق بدولة فيها أكبر نسبة متعلمين في العالم العربي، وتحظى بميراث سياسي أفضل من أغلب الدول العربية، ونقف ضد من يصمّمون على أن نسير إلى الخلف لا إلى الأمام، ويقودونا من نفق إلى آخر، أن نقول لهم: كفى!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لمصلحة من يتم هذا؟ (صابر جميل)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    سأفترض- وربما يكون الافتراض صحيحاً- أن اصحاب القرار يرون أن معركتهم منذ عام 1993 هي مع الإخوان، ولذلك يريدون نظاماً انتخابياً لا يوفر للإخوان فرصة لاستخلال شعبيتهم ونزاهتهم للوصول إلى عدد كبير من المقاعد أو يحاصروهم ليتخذوا قراراً بعدم المشاركة. في ضوء هذا الافتراض يمكن وضع الملحوظات التالية:
    1. لم يكن الإخوان في الأردن على وجه الخصوص في يوم من الأيام طامعين في النظام أو يناصبونه العداء، لأسباب يعرفها صاحب القرار، وهي أن الحكم في الأردن عبء على من يتحمله، ولا يريد الإخوان أن يتحملوا هذا العبء. لا مانع لديهم من المشاركة مع غيرهم بنية مخلصة في الخدمة العامة، لكنهم يعرفون جيداً طبيعة النظام وتركيبته، ويأخذون بنصيحة إخوانهم في مصر، بأن الأردن لا يصلح أن يكون فيه تجربة ناجحة في الحكم.
    2. تركيبة المجتمع الأردني لا تسمح للإخوان حتى لو وضع الإخوان بأنفسهم نظام الانتخابات، لا تسمح لهم بالحصول على أكثر من ثلث الأصوت، مما يجعلهم في البرلمان مجموعة ضغط مفيدة جداً لصانع القرار، وحين يريد صاحب القرار أن يتخذ البرلمان موقفاً فإنه سوف يجد الطريق إلى ذلك بسهولة بالرغم من معارضة الإخوان، وعندها يكفي الإخوان أنهم عارضوا.
    3. إن محاصرة الإخوان ليكونوا دائماً في المعارضة، أو عدم المشاركة، هو الذي يؤجج مشاعر القواعد، فلا يصعد إلى المسؤولية عندهم إلا المتشددين، الذين يثيرون أعصاب الناس، معهم أو ضدهم، وبذلك تتكرس أسباب التمزق ويجد المتطرفون حجة لهم، وتجد من المجتمع من يعذرهم في تطرفهم. فهذا يصب ذلك في مصلحة الاستقرار والتماسك الاجتماعي الذي يجب على النظام أن يحرص عليه؟
    4. كثير من المراقبين والمحللين يرون أن وجود الإخوان في الأردن كان عامل استقرار بين المكون الأردني والفلسطيني، وعامل اعتدال في التوجه الإسلامي، بسبب هامش الحرية الذي كان متاحاً لهم، وقناعتهم بعدم صلاحية الأردن من الناحيةالاقتصادية والجغرافيا السياسية ولأسباب أخرى أن يكون موقعاً لبدء تجربة إسلامية ناجحة. لذلك فإن احتمال غياب عقلائهم عن الساحة، وهو ما يحصل الان مع انتخاباتهم الداخلية، سوف يعطي مبررات لمزيد من التطرف، وربما انهيار التنظيم الإخواني الأردني، والبديل هو المزيد من التطرف الذي سوف يتبنى الأفكار العدمية التي تؤمن بها القاعدة، فهو هذا يصب في مصلحة صاحب القرار ومن حوله من عقلاء المستشارين؟!
    5. يضاف إلى ما ورد في مقالة محمد أبو رمان حول مساوئ نظام الصوت الواحد في مواجهة الإخوان، وآثاره السلبية على تقزيم العمل السياسي، وتفريغه من أسباب التماسك والنمو في التنمية السياسية المفقودة، يجعلنا نقوله معه... كفى!
  • »الوطن ليس مزرعة....اذا اردنا نحن المواطنون (ابو ركان)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    جرب الاردن معادلة الصوت الواحد والدوائر الوهمية التي تفتقت عبقرية النخبة في مراكز صنع القرار عنها, واتضح جليا سؤها وما فعلته بالمجتمع من تفتيت وتهميش وهاهم يعودون الينا بنفس الصيغة وكأنهم يقولون لنا نحن المواطنون ان التفتيت والتهميش لم يكن كافيا في المرحلة السابقة ويجب استكماله, حتى اصبح المواطنون يشككون بنوايا من هم خلف هذه السياسة المدمرة للاوطان فهل هناك سبب خفي وراء الاصرار على اعادة الصوت الواحد ؟ فهل المطلوب للوطن والمواطنون مزيدا من التفتيت لكي يصار الى تنفيذ مخطط معين كلنا كاردنيون نخشاه ونحذر منه ؟ فعندما نصنع من العرب عربين بل اعراب ونجعل الارض اراضي ومناطق جهوية وعشائرية فهل هذا سيخدم الوطن والمواطنون؟ ام سيجعل الوطن والمواطنون عرضة للاستفراد بهم كل على حدة؟ يبدوا ان السياسة التي تتبعها قوى الشد العكسي والتي اصبح المواطنون يعرفون عناوينها ومكان اقامتها تريد مزيدا من التفتيت للوطن والمواطن لتضيع الطاسة ويصبح الامساك بالامور سهلا بالنسبة لهم للاستمرار بتملك المزرعة الخاصة والتي نسميها نحن المواطنون ( الوطن) ولن نفاجىء يوما ما اذا قرر هؤلاء بيعها لتصبح وطنا بديلا للأخرين , فشواهد البيع لا زالت مستمرة وان كانت تحت مسمى الخصخصة او غيرها من المسميات , لن ينجوا الوطن الا اذا قرر اهله ان يكونوا عربا واحدة وارضا واحدة وشعب واحد بغض النظر عن منابتهم واصولهم.
  • »محمد ابو رمان كفى (موسى العموش)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    كبير أبو رمان وبظلك كبير وكلامك زين العقك بس مين يستوعب ويفهم من الحكومات لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن
  • »اعتبرني اول واحد معك (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    ويا ريت حمله ثانيه ضد رفع الاسعار , والحمله تكون ضد رفع سعر اي سلعه .

    بس حابب احكي هالملاحظه على قانون الانتخاب القاصر وعلى رفع الاسعار :
    حكومه الخصاونه مهدت الطريق لحكومه الطراونه فوزعت المهمه بين وزارتين حتى تتشتت الاتهامات بينهما ولا يعرف من المسؤول منهما, ولا تكون ضد حكومه واحده منفرده بالمهمه , ...بالله مر عليك عليك اذكى من هيك دوله ؟؟!!.