الغائب الأبرز عن الانتخابات الإسرائيلية

تم نشره في السبت 5 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

السؤال الأكثر انتشارا في أروقة الحلبة السياسية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة: "كيف حصل أننا نذهب إلى انتخابات؟"، وهي انتخابات لم يرغب فيها أحد. وهناك من يصف الأمر بالعربة التي فقدت فراملها فجأة في منحدر، ولم يكن من الممكن إيقافها.
في مراجعة لكل الانتخابات الـ18 السابقة في إسرائيل، على مدى 64 عاما، يظهر أن التوجه لهذه الانتخابات هو حالة لم تشهدها الحلبة السياسية من قبل؛ إذ سبقها تماسك للائتلاف الحاكم على مدى 37 شهرا، فلم يظهر فيه أي تصدع يهدد مصيره، باستثناء الانشقاق في حزب "العمل" الذي لم يؤثر على سير عمل الائتلاف. كما أن الأزمة التي نشبت في الآونة الأخيرة حول مسألة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية على الشبان الأصوليين كان بالإمكان التوصل إلى حل لها ضمن الائتلاف القائم، خاصة أنه حسب نتائج سلسلة استطلاعات الرأي التي تصدر بكثافة في الأيام الأخيرة، فإن المشهد النيابي لن يتغير كثيرا على مستوى الائتلاف اليميني الحاكم، وأن انخراط كتلتي الأصوليين في الحكومة المقبلة سيكون شرطا للتماسك الائتلافي؛ بمعنى آخر، فإن الأزمة حول مسألة تجنيد الأصوليين ستنتقل برمتها إلى الحكومة المقبلة، وقد تشكل عائقا أمام سرعة تشكيل الائتلاف.
حسب استطلاعات الرأي، هناك ثلاثة رابحين من هذه الانتخابات، ولكنه ربح منقوص. فحزب الليكود الحاكم، بزعامة بنيامين نتنياهو، سيعزز قوته بأربعة مقاعد اضافية ليصل إلى 30-31 مقعدا بدلا من 27 اليوم، من أصل 120 مقعدا برلمانيا. ولكن مقابل هذا، فإن التكتل اليميني سيخسر من قوته البرلمانية مقعدين أو أكثر، من أصل 66 مقعدا له اليوم، بمعنى أن نتنياهو سيكون مضطرا إلى تغيير الائتلاف، ولكن أي تغيير لن يكون بمستوى ثبات الائتلاف اليوم.
الرابح الثاني هو حزب "العمل" الذي يبدو أنه سيستعيد بعضا من قوته السابقة، ليكسب خمسة مقاعد إضافية على المقاعد الـ13 في الانتخابات السابقة، قبل الانشقاق الذي قاده وزير الحرب إيهود باراك. والأهم أنه سيعود ليكون الحزب الثاني في هذه الانتخابات. ولكن مقابل هذا، فسيكون عليه الاختيار إما الجلوس في مقاعد المعارضة، أو اللجوء إلى حكومة نتنياهو، وهذا سيعيده إلى دوامة الماضي، وإلى خانة الظل.
أما الرابح الثالث، فهو حزب جديد أنشأه الصحفي يائير لبيد، مكررا تجربة والده قبل نحو 13 عاما. وهو من نوع الأحزاب التي شهدتها الحلبة بشكل خاص في العقدين الماضيين، أو أحزاب فقاعات صابونية، سرعان ما تختفي، وتلعب عادة في حلبة العلمانيين والوسط.
هناك من يعلل التوجه إلى هذه الانتخابات بعدة أسباب، منها أن نتنياهو يريد استغلال نمو شعبيته، على غرار ما فعله أرئيل شارون نهاية العام 2002. وهناك من يرى أنه يريد استباق الانتخابات الأميركية كي لا يكون تحت ضغط الولاية الثانية لأوباما في حال تحققت، وأيضا استغلال الوقت لإعداد موازنة عامة للعامين المقبلين بعيدا عن الضغوط الانتخابية، وحملة الاحتجاجات الشعبية؛ هذه الحملة الوهمية التي ظهرت فجأة واختفت بالمثل في صيف العام الماضي، ولكن يجري التلويح بها من حين إلى آخر.
الغائب الأبرز عن هذه الانتخابات هو ملف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني العربي، وهو الإنجاز الأبرز والأقوى لليمين الحاكم، ولعصابات المستوطنين الإرهابية، التي أثبت نتنياهو أنه الأكثر إخلاصا لها، كونها تعبر عن عقليته وسياسته. وإجراء انتخابات بهذا الشكل، ينبئ بأن أجندة الحكومة المقبلة ستكون بالمثل.
وأمام وضع كهذا، هناك ضرورة لفرض أجندة الصراع بالقوة على حكومة الاحتلال، وهذه مسؤولية الفلسطينيين بأنفسهم، قبل أن ينتظروا دورا دوليا فاعلا وفعالا، فالتحرك الدولي يحتاج أيضا إلى من يحثه.
إن المأساة الكبرى التي يعيشها الشعب الفلسطيني في السنوات الأخيرة، وهي غياب المقاومة الشعبية الحقيقية والفعالة، تملأ فراغ "مقاومة" فوضوية يغلب عليها المزاج الفصائلي، في غزة والضفة. وهذا من أبرز نتائج استمرار حالة الصراع الداخلي التي تنهش الجسد الفلسطيني وتضعف قواه.
سيسجل التاريخ في يوم قريب، أن ما "تنعم" به إسرائيل من ظروف المرحلة، ليس فقط بسبب اختلال التوازنات الدولية، وإنما أيضا بسبب حالة الصراع الفلسطيني الداخلي. وهذه الحالة ليست لقيطة، بل بفعل فاعل والفاعلون كثر.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سلطة عليا اسرائيلية (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 5 أيار / مايو 2012.
    هنالك سلطة عليا في اسرائيل تتجاوز رئيس الدولة ورئيس الوزراء والكنيست والأحزاب كلها وحتى الأنتخابات ونتائجها. فكل هؤلاء يأتمرون بأمرة هذه السلطة العليا.. تعين هذه السلطة رئيس الوزراء اللائق والمناسب لما تريد هذه السلطة من تنفيذه ، وتتفق مع الأحزاب بأن تكون الانتخابات صورية حتى تظهر حكومة اسرائيل ديمقراطية ..فكما نلاحظ دوما في كل الأنتخابات فالأكثرية عادة تكون 51 % مقابل 49% ، وحتى الحزب الذي من المفروض ان يفوز يتعثر عليه من تشكيل الوزارة ، فعادة تكون حكومة ائتلاف من الأحزاب الصغيرة لتأخذ ثقة الكنيست ..فكما قلنا هنالك اجندة جاهزة من قبل السلطة ليقوم رئيس الوزراء من تنفذها .فعلى سبيل المثال وقبل مجيء نتنياهو للحكومة ، ارتأت السلطة من الرئيس المسند البه رئاسة الوزراء تأجيل مباحثات السلم مع الفلسطينين الى اربع سنوات .كذلك الاستمرار بعملية الاستيطان في القدس الشرقية . تهجير العائلات المقدسية من القدس. هدم بيوتهم واقامة مباني استيطانية في مكانها.تهويد مدينة القدس. وعبرنة دولة اسرائيل ..فكان أنسب مرشح لتنفيذ هذه الأجندة نتنياهو ..ونفذها بحذافيرها .وانتهت مهمته .ويتوقع في ألاشهر القادمة أن يستقيل أو أن يقال .لآن السلطة تريد الأن أن تطرح بأجندتها اعادة المفاوضات لآعطاء ما تبقى من فلسطين ، واقامة الدولة الفلسطينية ، وستكون عاصمتها القدس الشرقية .والسلطة باعتقادها أن من سيكون كفؤ لهذه المهمة هو شخص ليس له صورة عداء واضحة للفلسطين .فمرشحة حزب كاديميا ، ليفني ستكون هي رئيسة وزراء اسرائيل القادمة ..وطبعا ستجري الأنتخابات الشكلية الصورية وكالعادة ستفوز 51 % مقابل 49 وستكون حكومة ائتلافية كالعادة ..الأسرائيليون والأحزاب الأسرائيلية يحبون بلدهم ، وكلهم متفقون ويعملون بيد وبقلب واحد . فيجب الا تنطلي علينا معاركهم الأنتخابية ابدا