فهد الخيطان

حكومة الطراونة.. "كل الناس خير وبركة"

تم نشره في الخميس 3 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

أكتب هذا التعليق قبل إعلان التشكيلة الرسمية لحكومة الدكتور فايز الطراونة. ما الفرق لو انتظرت إلى حين الكشف عن أسماء الوزراء؟ بصراحة، لا شيء.
ما دام الأمر يتعلق بلعبة الأسماء لا البرامج والسياسات، فلا معنى لإغراق القراء الكرام بكلام عن اتجاهات الوزراء وخبراتهم، لأن الأسماء تتساوى عندما تغيب الهويات السياسية للحكومات. كم من وزير اعتبرناه إصلاحيا، فوجدناه معاديا للحريات؟! أربع حكومات في أقل من عامين، تبدل فيها عشرات الوزراء، لكن ما الذي اختلف في الأداء؟
جميع الحكومات من لون واحد، وبسياسات متشابهة لم تكن متطابقة في الاقتصاد والسياسة والإعلام. ثمة فروق بسيطة في الخطاب، هذا صحيح، لكن في الممارسة لا شيء يختلف. المقاربة هي هي، لا تتغير بتغير الأشخاص، بدليل أننا ما نزال نراوح في مربع الأزمة على المستويين السياسي والاقتصادي.
يقال، وعلى ذمة الراوي، إن رئيس الوزراء فايز الطراونة تسلم قبل التشكيل قائمة من ستين مرشحا ليختار من بينهم طاقمه الوزاري. لا غرابة أو استهجان في الأمر، فلو ترك له إعداد القائمة، هل كانت ستختلف كثيرا عن تلك التي تسلمها؟ دائرة الترشيحات واحدة لكل الحكومات؛ وزراء حاليون وسابقون، نواب قدامى وأعيان، والقليل من الأسماء الجديدة الصاعدة إلى مسرح العمل العام.
الكفاءة مصطلح مطاط وواسع؛ فمن بوسعه وضع معايير دقيقة لقياس الكفاءة؟ وكيف لرئيس وزراء مكلف أن يفاضل بين المرشحين؟ في الأنظمة الديمقراطية، تختار الأغلبية البرلمانية رئيس وزراء يمثل خطها ويحمل برنامجها، ويأتي الوزراء إلى تشكيلة الحكومة وفق هذا السياق. الحال عندنا مختلف تماما؛ رئيس يأتي بمهمات محددة سلفا (بالمناسبة المهمات واحدة تقريبا لكل الحكومات)، ثم يشرع وفق الوسائل التقليدية في لملمة فريقة الوزاري. ليس مطلوبا منه أن يعد برنامجا للحكم. والمفارقة أن الرئيس المكلف يختار طاقمه ثم "يركّب" عليه البرنامج!
لاحظوا نتائج الاستطلاعات حول شعبية الحكومات، على فرض دقتها النسبية؛ النسب متقاربة دائما، وفروق الشعبية محدودة لدى أغلب الحكومات. والسبب أن الحكومات متشابهة في برامجها وتشكيلاتها. وصار من السهل على المراقب ملاحظة التداخل الكبير في تركيبة الحكومات؛ حيث تجد وزراء من حكومة سمير الرفاعي ينضمون إلى حكومة معروف البخيت، ومن حكومة الخصاونة إلى حكومة الطراونة. ولا نفاجأ حين يعود رئيس وزراء أو وزير من حكومات زمن الأحكام العرفية إلى حكومات العهد الديمقراطي؛ ففي غياب المعايير الديمقراطية المتعارف عليها في تشكيل الحكومات، لا مجال للرئيس المكلف سوى الاعتماد على دائرة الأصدقاء والمعارف والأقارب، ومساعدة "الخيرين" في الدولة، آخذا في الاعتبار جملة من المحددات المتعلقة بتمثيل المحافظات والأقليات والأردنيين من أصل فلسطيني والنساء، والأطفال أحيانا.
في السابق، كنا نأخذ تشكيلة الحكومات على محمل الجد، وننهمك في تفكيك تركيبتها، والبحث في اتجاهات طاقمها الوزاري وتصنيف أعضائها حسب مواقفهم السياسية. مؤخرا، اقتنعت أن الأمر في غاية السخافة، وأننا معشر الكتاب نضحك على القراء عندما نحمّل الأمور أكثر مما تحتمل.
لا شيء مما كنا نقوله صحيح. المسألة أبسط من ذلك بكثير، ولا فرق يذكر بين الحكومات في غياب السياسة والبرامج.
إزاء وضع كهذا، لا نجد غير العبارة الدارجة لنقولها في تقييم أي حكومة جديدة، قبل التشكيل وبعده لا فرق: "كل الناس خير وبركة".

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل ...الحل... ما الحل ؟ (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    البحث عن الحلول هو الافضل للجميع ( الدوله والشعب ).
    احد الحلول الممكنه هو الاقتداء بالنموذج المغربي الاخير في الخروج من عنق الزجاجه .
  • »العود...أحمد (عمر الجراح)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    الفائده الوحيده من المقال انك طمنتنا عليك يا استاذ فهد.... بصراحه تغيرت كثيرا و هذا المقال اتمنى انه الاول في رحلة العودة و الاستشفاء و شكرا
  • »مهمة الصحافة الحرة والكتاب الكشف عن الحقيقة لا الضحك على القراء (محمود الحيارى)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    مهمة الصحافة الحرة والصحفيين والكتاب الاحرارالكشف عن الحقيقة ولاشئ غير الحقيقة وتقديم المعلومة الصحيحة للقراء وليس الضحك على القراء اخى العزيز فهد واستغرب اعترافكم المباشر بانكم معشر الكتاب تضحكون علينا وعلى انفسكم فى زمن حرية المعلومة والعولمة ومطالباتكم المتكررة والمستمرة برفع سقف الحرية للاعلام والاعلاميين وحمايتهم ووقف التغول عليهم مادمنا نضحك على بعضنا البعض فى النهاية،وانتم الاعلم بأن الحكومات فى العالم الثالث كما يسميها البعض بلا سياسات وبلا برامج فهى تقدم لهم مباشرة للتنفيذ دون المشاركة فى رسمها وصياغتها لضمان حسن تبنيها وتنفيذها معا وعلى ارض الواقع وهنا المصيبة العظمى التى نعانى منها فى الاغلب الاعم.فكيف لحكومة عابرة مدتها لاتزيد عن شهرين او لنقل اربعة اشهر على ابعد تقدير ان تنفذ برنامجا وسياسات للنهوض بواقعنا المرير فى هكذا فترة زمنية وماهى السياسات والبرامج التى يمكن تنفيذها فى هكذا فترة زمنية محددة؟وماذا عن تصوراتنا عن نوعية الانجاز وشكلة وحجمة ايضا.نشكر الكاتب لشفافيتة اللامتناهية والشكر موصول للغد الغراء.ولااملك الا القول صبر جميل وباللة المستعان.
  • »مش بحاجة لعنوان ! (ابو خالد)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    بأختصار شديد استاذ فهد , بيتخوثوا علينا.
  • »إلى قواعدك سالماً يا فهد (هناء المحتسب)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    أظن أن هذا المقال يشبهك فقد حدث تغيير ملموس في استعراضك للأمور بين ذهاب حكومة الخصاونة وتشكيل حكومة الطراونة حتى أننا ظننا أنك ستحصل على منصب وزاري وتكون مثل كل الناس خير وبركة.... هذا المقال جعلنا نتنفسك من جديد، نقي مثل الأكسجين وعلى قولة أحد المعلقين على مقالك "بتعبي الراس". مقال مية مية وأوافقك الرأي.
  • »كان حلم....جميل!!! (ابو ركان)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    يصفع المواطن الاردني مرة جديدة ويستهان بعقليته وسعة مداركه فبعد الاعلان عن تكليف الطراونة بتشكيل الوزارة الجديده خلفا لوزارة الخصاونة اصيب كثيرا من المواطنون بحالة احباط شديدة, ايقظتهم من حلم الاصلاح وحلم ان يصبح البلد ديمقراطيا ليلحق بركب الدول التي ارست مبادئها ونظام حكمها بعد توافق مجتمعي واضح,

    ليس انتقاصا لشخص د.فايز الطراونة او لغيره من الوزراء ( فكل الناس خير وبركة) كما تقول ياسيدي , الا ان الرسالة التي وصلت الى الشعب جراء تشكيل هذه الوزارة تحمل معنى واحدا وهو ان النظام لم يكن يوما جادا بعملية الاصلاح , واعني بالنظام هؤلاء الماسكين بكل خيوط القرار بالبلد من اصحاب الدولة والمعالي والعطوفة الذين صمموا على ابقاء البلد مزرعة خاصة لهم ولابنائهم من بعدهم بعد ان شكلوا لانفسهم نادي خاص بهم سموه نادي الاسياد, يهيمن ويسيطر على طبقة العبيد من باقي الشعب , تحت مسميات كثيرة كشيخ للعشيرة او زعيم لطائفة بعد ان اوهم اتباعه بأنه المتحدث بأسمهم والقادر على تأمين احتياجاتهم من الدولة, وبالمقابل اراد اعضاء نادي الاسياد ان يثبت لرأس النظام انهم قادرون على ضبط قواعدهم وعشائرهم فقاموا بترتيب زيارات ملكية مدروسة لتلك العشائر الهدف منها توجيه رسالة مبطنة لراس الدولة تظهر مدى قوتهم بالتاثير على ابناء عشائرهم , والهدف كان في غاية الوضوح , ورأينا ذلك التسارع في توجيه الدعوات لجلالة الملك فالكل يريد ان يضمن ايصال رسالته ليقول نحن هنا, وجاء تشكيل الوزارة الجديدة لتؤشر على ان الكل حسب حسابه فكانت تلك التوزيعة الجهوية ... فلقد راينا كمواطنون ان ذلك ما يحدث على ارض الواقع, واكبر دليل تجاهل الرئيس الخصاونة مجبرا مخرجات لجنة الحوار الوطني التي كفلها جلالة الملك نفسه, واليوم افاق الشعب الاردني من حلم جميل اسمه الاصلاح والديمقراطية على واقع مرير ان قوى الشد العكسي ستبقى تتحكم بالبلد وستبقي على طبقة الاسياد وطبقة العبيد لتتمتع بالمكارم وليس الحقوق.
  • »مقال بعبي الراس (مأمون المحيسن)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    هذا المقال استاذ فهد رجعتنا لفهد الذي عرفناه محلل رائع .. اشكرك على هذا التحليل الدقيق بوصف المشهد على اكمل وجه استمر كما عهدناك الكاتب المتألق
  • »خير وبركة!! (مواطن)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    الفاضل فهد الخيطان, كل الناس خير و بركة في مواقعهم الخاصة اجتماعيا و عمليا, لكن عندما يتصدر رجال للحكم, فليس كل الناس خير و بركة, بعضهم شر و قلة رزق, و هذا حقيقة, نريد ان نختار حكوماتنا بناءا على برامجها, و نحاسبها على انجازاتها, صاحب القرار يتهرب من هذا الاستحقاق, لكن الهروب أحيانا قد يوقعك في الهاوية من حيث لا تدري, و طالما السخافة في الاتيان بالحكومات و تفنيشها مستمرة, فلا يجب علينا كما قلت أن نكترث في حكومات هدفها رضا من أتي بها, و هم ليس نحن بالضرورة
  • »من يضحك على من (محمد)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    اشكرك ، والاعتراف بالذنب فضيلة ، بالامس امطرت حكومة الخصاونة المستقيلة او المقاله بوابل من الاتهامات وحملتها كل بلاوي الوطن ،،،واليوم تمسك العصاء من المنتصف ،امل انه بعد شهرين نقراء مقاله لك تحلل لنا فيها انجازات حكومة الطراونة ...
  • »لالا - بعض الناس خير وبركة (ابو محمد المنسي/ الشونة ش)

    الخميس 3 أيار / مايو 2012.
    قلّما اختلف معك ايها المبجل الخيطان، واسمح لي هذه المرة أيضا ان اختلف معك، لأنك ساويت بين يعمل لخدمة الوطن والمواطن وبين من يسيء استخدام السلطة وينهب ثروة الوطن والمواطن، فمنهم من يتذكرهم الناس بالخير ومنهم سيذهب الى مزبلة التاريخ، "وربما" يأتي زمان ليحاكموا وهم اموات وتصادر املاك ورثتهم واحفادهم" لأن حقوق الوطن والمواطن لا ولن تسقط بالتقادم، الآن هم فرحين بمجلس نيابي "شرعي" يحميهم ويغلق ملفات فسادهم، وسيحاولو بشتى الطرق ان يتكرر نفس المجلس "الشرعي" بقانون انتخاب "أعرج" لتستمر المعاناة والتراجيديا، وذلك بفضل ومساعدة "الخيرين" في الدولة ... وكما وصفتهم ووضعتهم بين قوسين أسودين قاتمي اللون كناكر ونكير يرصدان كل اقوالهم وافعالهم.