فهد الخيطان

موقف الإدارة الأميركية من الإصلاح في الأردن

تم نشره في الأربعاء 2 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

على خلاف الانطباع السائد في أوساط سياسية بوجود ضغوط أميركية على الأردن بما يخص عملية الإصلاح الجارية، لم تسجل جولة الحوار الاستراتيجي الأخيرة بين البلدين أي ملاحظات جوهرية من الجانب الأميركي على فحوى التشريعات المتعلقة بالإصلاح السياسي.
جولة المباحثات التي عقدت في عمان قبل أسابيع، وترأسها عن الجانب الأميركي مساعد وزيرة الخارجية جيفري فيلتمان وعن الجانب الأردني وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة ناصر جودة، تناولت بالتفصيل جهود المملكة الإصلاحية. واستمع الوفد الأميركي إلى عرض من وزير الدولة لشؤون التشريع في حكومة الخصاونة المستقيلة أيمن عودة، حول مشاريع القوانين التي أعدتها الحكومة، وعلى الأخص قانون الانتخاب. ولم يبد الجانب الأميركي ملاحظات تذكر على القانون، كما لم يثر المسائل المتعلقة بالتمثيل في البرلمان، خلافا لما حصل في جولة العام الماضي.
القضية الوحيدة التي توقف عندها الوفد تخص تعليمات أقرتها حكومة سابقة تقضي بحصول مؤسسات المجتمع المدني على موافقة مجلس الوزراء على قبول المنح لتمويل نشاطاتها. فقد سجل الجانب الأميركي تحفظه على هذا الأمر باعتباره قيدا على عمل تلك المؤسسات.
وتلقى الجانب الأردني، خلال المباحثات، دعما أميركيا لمواصلة عملية الإصلاح، بما يضمن إنجاز التحولات المطلوبة على نحو سلس وسلمي.
الجانب الأكبر من الحوار كان مكرسا للأوضاع في العالم العربي وثورات الربيع العربي. وفي هذا الإطار، جرى تناول دور الإخوان المسلمين الصاعد في الإقليم، دون التطرق بشكل مفصل إلى مكانتهم في الحالة الأردنية.
التطورات في سورية ومصر، ومستقبل العراق بعد الانسحاب الأميركي، إضافة إلى المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية المتعثرة، كانت مدار بحث بين الجانبين.
أظهرت النقاشات المستفيضة بين الجانبين أن الإدارة الأميركية ما تزال في طور التكيف مع التحولات الثورية الجارية في العالم العربي، وأنها لا تملك تصورات نهائية وقاطعة بشأن المنطقة، ولا طبيعة الأنظمة التي ولدت من رحم الثورات، وشكل العلاقة معها.
أما بشأن العلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين، فالجانب الأميركي ما يزال يتعامل بحذر شديد مع الجماعة. ويمكن وصف الحوارات الجارية مع ممثلي الإخوان في أكثر من قطر عربي بأنها استكشافية، الهدف منها فحص نوايا الإسلاميين وتصوراتهم حيال مختلف القضايا المتعلقة بالحكم والديمقراطية والعلاقة مع الغرب.
الموقف الأميركي من الأوضاع في سورية ليس مرشحا للتغيير في المدى المنظور؛ الإدارة الأميركية تنوي مواصلة الضغوظ الشديدة على النظام السوري على المستويات الاقتصادية والسياسية، وحشد التأييد الدولي لجهود عزل الرئيس الأسد، لكنها لا تفكر في هذه المرحلة باللجوء إلى الحل العسكري، ولا تدعم مخطط تسليح المعارضة. وهي بهذا الموقف تلتقي مع التصور الأردني لإدارة الأزمة السورية.
خلاصة القول، إن الجانب الأميركي لا يحمل وصفة للإصلاحات في العالم العربي. الشعوب العربية هي التي تقرر مصيرها بيدها. أما بالنسبة للأردن، فهو ليس بحاجة إلى الضغوط الأميركية ليدرك أنه تأخر في عملية الإصلاح، وعليه أن ينجز ربيعه بنكهة وطنية خالصة.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عفوا عفوا سؤالى للكاتب والمحلل السياسى المبدع من الذى يلتقى مع؟ (محمود الحيارى)

    الأربعاء 2 أيار / مايو 2012.
    يافرحتنا هذى هى المرة الاولى التى اسمع فيها من الكاتب والمحلل السياسى المبدع بان الموقف الامريكى من الازمة السورية يلتقى ويتماشى مع الموقف الاردنى، وسؤالى من الذى يلتقى مع من هم ام نحن وما الفرق بين هذا وذاك اخى الكاتب والمحلل السياسى المبدع والذى تردد اسمة للدخول فى التشكيل الوزارى القادم. ولماذا لا يلتقى موقفهم مع موقفنا فى قضيتنا المركزية الاولى القضية الفلسطينية سيما وقد هرمنا ونحن نسمع عن موقفهم ورغبتهم فى حل هذة القضية التى تؤرقنا جميعا والتى تعتبر مفتاح الحل لجميع قضايا المنطقة باسرها وبالاخص قضايانا الداخلية المقلقة من فقر وبطالة وتردى اقتصادى وسياسى واجتماعى وتنمية وغيرها واترك لك عدها فانت الاجدر منى فى حصرها وتوضيحها لنا.نشكر الكاتب على اضافتة والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة عبر فضائها الحر.
  • »رأي الكاتب غير دقيق (كريم جورج)

    الأربعاء 2 أيار / مايو 2012.
    اختلف مع الكاتب بشأن تحليله حول الضغط الأمريكي على الأردن بما يتعلق بالاصلاح. أولاً جولة الحوار الاستراتيجي التي ذكرها الكاتب حدثت بينما ما زال دولة القاضي عون الخصاونة يرأس الحكومة. ثانياً أن في العادة تأتي الضغوطات الأمريكية على شكل نصائح وإبداء رأي وفي قضايا محددة مثل "حصول المجتمع المدني على موافقة للتمويل" التي ذكرها الكاتب، وذلك باعتبار الأردن صديق لأمريكا. الأمريكان يدركون تماماً أن التأخر في الاصلاحات هو الذي أتي بالربيع العربي وفي دول شكلت أهمية للمصالح الأمريكية. أما بالنسبة لبقية المقال وما يتعلق بسوريا وغيرها فلا خلاف مع الكاتب. بقي أن أقول للكاتب أن التغيير لا يحدث في خط مستقيم ويسببه في العادة أكثر من سبب (وأكثر من ضغط).
  • »ربيعنا ما يزال سلميا (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأربعاء 2 أيار / مايو 2012.
    يا اصحاب القرار قرروا ما يريده الشعب قبل فوات الاوان, فجل ما يريده الشعب حياه كريمه هانئه , فالشعوب بتاريخها لا تستطيع ان تقاوم جوع البطن والحريه والكرامه الى ما لا نهايه .
  • »محضر (راغب حجازي)

    الأربعاء 2 أيار / مايو 2012.
    هل هذا تقرير وخلاصة محضر الاجتماع ؟؟