لو تعرف النخبة عن الزراعة!

تم نشره في الاثنين 30 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 30 نيسان / أبريل 2012. 03:05 مـساءً

غالبية المسؤولين لا يعرفون عن الزراعة غير ما يتداوله الناس في مجالسهم العامة. ومثلهم غالبية النواب والأعيان. وليس بأفضل حال منهم كثيراً الإعلاميون والصحفيون والكتاب. والحال وإن كانت أحسن قليلاً عند المنخرطين في الحياة السياسية والعمل العام والاقتصاديين، إلا أنها لا ترقى إلى مستوى ما ينبغي أن يكون عليه أمثالهم من دراية بشؤون الزراعة. والجميع في النهاية لا يعلمون عن قطاع الزراعة، للأسف، إلا القليل الذي لا يمكنهم من الإحاطة باتساع مجالاته، وكبر دوره، وتشعب مساهماته، والكثير من قصص نجاحاته، وحجم التحديات التي يواجهها. وذلك يحول، بلا شك، دون تمكنهم من بناء مواقف مناسبة من قضايا القطاع تتسم بالدقة والرشد والإنصاف، إن كان لجهة صالح التنمية والاقتصاد الوطني بشكل عام، أو لجهة صالح الزراعة والمزارعين والمستثمرين الزراعيين بشكل خاص.
ولكن، ما الذي يجب أن تعرفه النخبة عن الزراعة، من مسؤولين وسياسيين واقتصاديين وإعلاميين ومنخرطين في العمل العام؟ من الأهمية بمكان أن يعرفوا، أولاً، مدى التنوع الواسع الذي تنطوي عليه الزراعة في شقيها النباتي والحيواني. إذ يشمل الشق النباتي المراعي والحراج والخضار والفاكهة والنخيل والزيتون وأزهار القطف، وما تبقى من الزراعة البعلية من حبوب ومحاصيل وبقوليات صيفية. ويشمل الشق الحيواني الدواجن بفرعيها اللاحم والبياض، بمزارعها ومفرخاتها ومسالخها ومصانع أعلافها وعلاجاتها، والأغنام، ومزارع أبقار الحليب، ومزارع تربية الأسماك، وعسل النحل.
من النخبة، مثلا، من لا يتذكر من الزراعة غير الخضار والفاكهة والزيتون، ومنهم من ينسى أن قطاع الثروة الحيوانية جزء من الزراعة، وهو الذي يمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الزراعي. ومنهم من لا يعرف شيئاً يذكر عن ثروة المراعي في البادية، والتي لا تقدر بثمن إذا ما جرت تنميتها بالحماية والإكثار والحصاد المائي، نظراً إلى ما تؤديه بيئياً من درء لخطر التصحر عن البادية، وزراعياً من إحياء للثروة الحيوانية فيها. والكثيرون ينسون أن الثروة الحرجية جزء من الزراعة، وأن من حقها أن يحسب لها كل ما تسهم به في تنمية السياحة، والحد من الآثار السلبية للتغير المناخي على الأرض والإنسان والتنوع الحيوي والإنتاج الزراعي.
يجب أن لا يفوت النخبة أيضاً، أن الزراعة قطاع منتج للسلع والخدمات، ينتج الغذاء الذي هو المكون الأول والأهم من الأمن الغذائي؛ وأن النشاط الزراعي يتركز في المناطق الريفية، وهو بذلك يشكل المحرك الاقتصادي ومحور التنمية الشاملة في تلك المناطق، من خلال توفير ما يزيد على 30 ألف فرصة عمل لأصحاب المشاريع الزراعية المتفرغين لها، والتي توفر بدورها نحو 4 آلاف فرصة عمل لعمالة محلية دائمة، وضعفها لعمالة محلية موسمية ومؤقتة. كما أن نحو 15 % من القوى العاملة الأردنية تعتمد على دخل إضافي من مشاريع زراعية منزلية أو صغيرة، كتربية الأبقار والماعز والدواجن والأرانب، وزراعة الزيتون والحبوب وتربية النحل.
ما ينبغي تذكره كذلك، هو حجم التداخل والتكامل الكبير لقطاع الزراعة من إنتاج وتسويق، مع باقي قطاعات الاقتصاد الأخرى، والذي ينطوي على اعتمادية متبادلة تدعم مسيرة الاقتصاد والتنمية. وقد قدرت آخر دراسة علمية في هذا المجال، جرت في العام 1998 وقامت بها الوكالة الألمانية للتنمية (GTZ)، أن قطاع الزراعة يتكامل مع أنشطة اقتصادية لقطاعات أخرى لتولد في مجموعها 37 % من الناتج المحلي الإجمالي. وتشمل أبرز القطاعات المتكاملة مع قطاع الزراعة: قطاعات النقل، والصناعات الغذائية، وصناعة الأسمدة والمبيدات، والأدوية البيطرية، والأعلاف، والتعبئة والتغليف، والخدمات المالية والاستشارية والفنية والاقتصادية؛ ما يعني أن 37 % من الناتج المحلي يرتبط بقطاع الزراعة ويعتمد عليه، أو يتأثر به على الأقل.

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق