فهد الخيطان

ولي العهد.. رحلة الصعود الشاق

تم نشره في الاثنين 23 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

على نحو تدريجي وحذر، بدأ ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني رحلة الصعود إلى مسرح السياسة والعمل العام. في الثاني من تموز للعام 2009، عين الأمير الحسين وليا للعهد، لكنه ظل لعامين بعيدا عن الأضواء، ومنشغلا بإتمام مرحلة الدراسة الثانوية. ومنذ أن بلغ سن الثامنة عشرة حسب التقويم القمري، ظهر الأمير في أكثر من مناسبة رسمية؛ إذ رافق الملك في زيارته للولايات المتحدة الأميركية مطلع العام الحالي، وحضر بعضا من اللقاءات الرسمية والصحفية، ومؤخرا قام بزيارة إلى مديرية الأمن العام.
غير أن التطور الأبرز في مسيرته حصل يوم أول من أمس، عندما أدى اليمين الدستورية نائبا للملك.
ليس مرجحا أن يمكث الأمير بشكل دائم في عمان خلال الفترة المقبلة، إذ يتوقع أن يلتحق بإحدى الجامعات الغربية لإكمال دراسته. لكنه من الآن فصاعدا سيكون تحت الأضواء، ومحط أنظار الرأي العام الأردني.
في عهد الملك عبدالله الثاني، لم يكن لولي العهد أي دور في مؤسسة الحكم مقارنة مع ما كان عليه الحال في عهد الملك الراحل. ففي تلك الحقبة، لعب الأمير الحسن دورا فاعلا في الحياة السياسية، وكانت ولاية العهد مؤسسة رديفة للملك تحمل على عاتقها مسؤوليات واسعة في عدة مجالات، وكان حضور الحسن دائما في الشأن العام.
يصعب أن يكون لولي العهد الحالي دور مماثل في الحياة العامة، فهو ما يزال في بداية المشوار، ويحتاج إلى مزيد من الخبرة والتجربة، إلى جانب التأهيل الأكاديمي. لكن الملك، وكما يبدو، يرغب في الدفع بنجله الأكبر وولي عهده إلى الميدان بسرعة، ليكون إلى جانبه في المرحلة المقبلة.
المؤكد أن أي دور لولي العهد في المرحلة المقبلة لن يثير حساسية أو مخاوف من أي نوع؛ فالأمير هو النجل الأكبر للملك وخليفته الشرعي والدستوري في الحكم، والتغيير الذي حصل قبل سنوات في ولاية العهد كان يهدف أساسا إلى تجنب تلك الحساسيات والمخاوف في الموقف.
صعود الأمير الحسين يأتي في لحظة تاريخية فارقة، تشهد تحولات كبرى في العالم العربي وفي الأردن أيضا؛ لحظة يعيد فيها النظام الملكي تموضعه ضمن عملية إصلاح واسعة، طالت أول ما طالت الدستور وصلاحيات الملك. والعملية ما تزال مفتوحة على مزيد من التغييرات في أسلوب إدارة الحكم في البلاد.
يمكن لولي العهد أن يلعب في المرحلة المقبلة دورا مهما في دفع عملية التغيير إلى الأمام؛ فهو بحكم انتمائه إلى الطبعة الأخيرة من جيل الشباب، يدرك مدى حاجة هذا الجيل وتعطشه إلى الحياة في دولة تصون كرامة مواطنيها، وتوفر لهم سبل الحياة الكريمة. ومن مصلحة ولي العهد أن يرث في المستقبل مملكة أكثر استقرارا وديمقراطية، تبني على ما تحقق من إنجازات، وتصعد إلى مصافي الملكيات العريقة في الغرب.
لم يتعرف الأردنيون بعد على شخصية ولي العهد، فهو ما يزال في بداية الطريق، وليس لدى الناس سوى صور ولقطات تلفزيونية قليلة لشاب يشبه في مظهره أبناء جيله، وبعض المعلومات الشحيحة عن اهتماماته وهواياته الرياضية، وقليل من الانطباعات المسبقة عن توجهاته.
بالتزامن مع حضوره المتدرج في المشهد العام، لا بد للأمير من إطلالة إعلامية تمهد لعلاقة طويلة مع الناس، وقبل هذا وذاك تواصل منتظم ومدروس مع أبناء جيله من الأردنيين ليكون قريبا منهم ومن همومهم وتطلعاتهم. والمعنيون بأبناء جيله ليسوا أولئك الشبان المترفين والمهووسين بالثروة والنفوذ، فقد اكتوى الأردن بنار هؤلاء عبر ثنائية السلطة والمال، وإنما المقصود الآلاف من المحرومين والحالمين بحياة أفضل. كن واحدا منهم لتسكن قلوب الناس.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدراسة أولا (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 23 نيسان / أبريل 2012.
    انا اغايرك الراي يا اخي فهد .فسمو الأمير الملكي الحسن لم يستلم مهامه التي أوكلها اليه المغفور له بـأذن الله الملك حسين حتى أتم دراساته الجامعية كاملا ..وكلنا يعرف أهتمام جلالته بدراسة شقيقه سمو الأمير الملكي الحسن لآن جلالته حرم من التدريس لاستلامه الحكم مبكرا ..أنا أتمنى لسمو ولي العهد سمو الأمير الملكي حسين بن عبدالله أن يتفرغ كاملا لدراساته العليا حتى لا تتأثر دراسته..فلدينا عدة أمراء يتناوبون لينوبوا عن جلالته عند سفره..المهم أن جلالة القائد قد عين ولي عهده وهو نجله سمو الأمير الملكي حسين بن عبدالله