إبراهيم غرايبة

هل يكون البحر المتوسط بديلا للشرق الأوسط؟

تم نشره في الاثنين 9 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

هل يصلح النظر إلى إقليم البحر المتوسط/ الاتحاد/ التعاون المتوسطي، باعتباره إقليما جغرافيا وحضاريا واحدا، ومشروعا سياسيا وحضاريا لحل أو تسوية الأزمات السياسية والإقليمية والتعاون والشراكة لمواجهة تحديات جديدة غير الصراع السياسي والعسكري، مثل التلوث والهجرة والإرهاب والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة والمخدرات وغسل الأموال، والنظر إلى أهداف ومصالح جديدة مشتركة، مثل التجارة والسوق المشتركة والعمل؟
ثمة حماس واتجاه فرنسي بخاصة، وأورو-متوسطي بعامة، للتجمع والعمل المشترك على أساس حوض البحر المتوسط، واستيعاب آثار الصراعات التاريخية والإقليمية (الصراع العربي-الإسرائيلي، والصراع اليوناني-التركي)، وتجاوز الأزمات التي أشغلت العالم والمسماة الحرب على الإرهاب. وربما يكون قد حان الوقت لاستدراك الخلل الذي وقع في الحوار والتفاعل، ونسيان أو تحييد تاريخ الحروب والاحتلال والصراع، والبحث عن المصالح المشتركة؛ فالمصالح دبلوماسية إلهية، جعلها الله ليتجمع الناس حولها. وبالطبع، فإنها فكرة لا يمكن تطبيقها بمجرد قرار أو توجه، ولكنها سلسلة من الأعمال والمشروعات المشتركة، والبرامج الاقتصادية والتنموية التي يجب أن تتخذها دول المتوسط. وهناك مصالح تشكلت وترسخت على أساس الأزمات والصراعات؛ فالإرهاب يمنح تيارات سياسية واجتماعية فرص التقدم الانتخابي والتأثير السياسي، والتطرف يعطي قوى وتيارات فرصا للتقدم والشعبية. ولشديد الأسف، فلا أحد يعاني من زيادة الشعبية والجماهيرية أو يزهد فيها. والجرائم الكبرى والمنظمة، مثل غسل الأموال وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر، لا يمكن النظر إليها بغير فساد ونفوذ سياسي مستحكم، والاستثمارات القائمة مصحوبة بالرشوة والعلاقات الفاسدة مع الاستبداد، فلا يكفي للنجاح أن تكون الفكرة جميلة والهدف ساميا.
ثمة خلل في الشراكة المتوسطية؛ فهي عمودية بين ضفتي المتوسط؛ الشمالية والجنوبية، وشبكية متطورة أفقيا في الشمال، ومهشمة بدائية في الجنوب. فالشراكة الأفقية الجنوبية تبدو أمرا غير مرغوب فيه أو لا تتحمس لها الدول والشركات والمصالح الجنوبية، ولم يصل إليها بعد الربيع العربي، وإن كانت مبادرة إحياء الوحدة المغاربية مؤشرا على وعي جديد في شمال أفريقيا بعد الربيع! ولكنه ربيع لم يكتمل، ويبدو فتيا، وسياسيا أكثر مما هو اقتصادي اجتماعي حضاري!
والاهتمامات والأهداف في التعاون والنظرة إلى الإقليم بحاجة أيضا إلى توحيد ومشاركة. فالشمال مشغول بالهجرة أكثر من مكافحة التلوث، وينتظر من دول الجنوب أن تساعده في مواجهة تدفق أقل من مائة ألف مهاجر سنويا، ولا يرى مليون مهاجر إلى الأردن ومليونان إلى سورية قضية تحتاج إلى العمل المشترك. والجنوب ينظر إلى العلاقة بأنها مساعدة الشمال للجنوب وليست عملا مشتركا.. ويبدو الجنوب أيضا غير متحمس أو راغب في مساعدة نفسه.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكلة اوروبية (Gaforland)

    الاثنين 9 نيسان / أبريل 2012.
    تكمن المشكلة بالتعاون ما بين دول الاتحاد الاوروبي والدول العربية المطلة على البحر المتوسط بالاضافة للاردن. الى وجود اختلاف جوهري بالاتجه الذي سوف ياخذه هذا التعاون. صحيح ان فرنسا تدعو الى التوجه نحو الجنوب "جنوب المتوسط" في التعاون مع اوروبا ولكن في نفس الوقت فان المانيا تجد في مصلحتها الوطنية التوجه نحو الشرق الاوروبي.
    ونتيجة هذا الصراع الثنائي ما بين فرنسا و المانيا و الذين يعدان المحرك الحقيقي لاوروبا . فان مشروع التعاون مع الجنوب فقد الزخم الذي تدفع به فرنسا لصالح الرؤيل الالماني بالاتجاه شرقا
  • »الشراكة الاورومتوسطية (ahmad)

    الاثنين 9 نيسان / أبريل 2012.
    وضعت تلك الشراكة لما بات يعرف بالاتحاد من اجل المتوسط وبناء مؤسساته دون ان يحل محل الشراكة الاورومتوسطية وتضم هذه الشراكة 34 عضوا بما فيها الاردن وموريتانيا وقد اقترحت فيه العديد من السياسات والتي من المتوقع ان تخدم شعوب هذه المنطقة كتحقيق الامن والاستقرار وتعزيز الديموقراطية والحكم الرشيد وحقوق الانسان بالاضافة الى تحقيق شروط تجارية مرضية للشركاء ويرى الكثيرون ان المشروع سيعيد تفعيل مبادرة برشلونة التي انطلقت عام 1995