هل نكث الإخوان المسلمون في مصر العهد؟

تم نشره في الخميس 5 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

إقدام جماعة الإخوان المسلمين في مصر على ترشيح المهندس خيرت الشاطر للانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة، أمر يثير الدهشة والاستغراب، ليس لكون الجماعة لا يحق لها ترشيح أي من أعضائها لهذا المنصب العالي الذي يمثل صورة المصريين جميعهم أمام أنظار العالم كله، ولكن مكمن الاستغراب في هذا الترشيح هو أن الجماعة كانت قد قطعت عهداً علنياً على نفسها بعدم السير في هذه الخطوة، لأنها أعلنت أنها تؤمن إيماناً مطلقاً بمبدأ "المشاركة لا المغالبة". ولعل فصل الجماعة للسيد عبدالمنعم أبو الفتوح من عضويتها، لنيته الترشح لهذه الانتخابات، كان دليلاً أوحى للمتابعين والمهتمين بصدق الجماعة في هذا التوجه، وهو عَلَم بارز من أعلام هذه الجماعة.
لكن ما حدث فعلاً أن الجماعة سيطرت -وإن كان بانتخابات حرة وأقرب ما تكون إلى النزاهة كما أشارت تقارير المراقبين- على مقاعد مجلس الشعب ومن ثم مقاعد مجلس الشورى، وبعدهما اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور بالتوازي مع قائمة حزب النور السلفي، ما يعني أننا سنرى لوناً واحداً وطيفاً متشابهاً في كل القرارات الصادرة عن هذه المجالس المهمة.
لقد بدد هذا الترشيح مشاعر الطمأنينة والتفاؤل التي سادت بعد ثورة 25 يناير بأن مستقبل مصر هو مستقبل يشارك في بنائه جميع أطياف الشعب المصري، بصرف النظر عن دينهم أو عرقهم أو انتمائهم السياسي؛ مستقبل لا تستحوذ فيه فئة أو جماعة أياً كانت على القرار المطلق؛ مستقبل تسود فيه العدالة، وتكافؤ الفرص والمساواة؛ مستقبل يحقق فيه المصريون طموحاتهم وأمانيهم التي غابت ردحاً طويلاً من الزمن رغم الصعاب وتعدد الرؤى وتربص الأعداء الذين لا يريدون لمصر خيراً ولا استقراراً. فمصر أحوج ما تكون اليوم إلى رص الصفوف وحشد طاقات أبنائها، والإفادة من ثرواتها وموقعها الاستراتيجي للعرب والعالم.
إن الجماعة مدعوة اليوم إلى أن تعيد قراءة المشهد السياسي على الساحة المصرية، وأن ترفع مجدداً، فعلاً لا قولاً، الشعارالذي أطلقته في بداية الثورة، وهو "المشاركة لا المغالبة"؛ فالمرحلة تتطلب بناء إجماع وطني سياسي يرمم المرحلة السابقة، ويسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية التي تمر بها مصر وتلقي بظلالها على كل فرد من أبنائها، كما أن ترشيح خيرت الشاطر يقدم نموذجاً سلبياً للدول الأخرى على استئثار جهة واحدة بصنع القرار، وهو ما قامت الثورة من أجل إنهائه. فهل تدرك الجماعة حجم تأثير هذا القرار، ليس على مصر وحدها بل على الدول الأخرى أيضاً؟

mousa.shtaiwy@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وما يضيرك (saad)

    الخميس 5 نيسان / أبريل 2012.
    وما يضيرك لو استحوذ الاسلاميين على كل مواقع المسؤولية في مصر او غيرها اذا كان ذلك برضى وقبول الشعب بانتخابات حرة ونزيهة؟ اذا كان الشعب يثق بهم اكثر من غيرهم فهل هذه جريمة؟ حتى لو وعد الاخوان بعدم الترشح للرئاسة فما العيب ان يتم التراجع عن هذا الوعد اذا استجد من ظروف تجبرهم على ذلك؟ ان الوعد او التراجع عنه او اي عمل اخر يقاس بمدى قبول الناس له ليس بالحرب الاعلامية التي يقودها اشباه اليسار والليبراليين الجدد ضد الاسلاميين بل يقاس بمدى قبول الناس له من خلال صناديق الاقتراع...
  • »المشاركة لا المغالبة (باحث)

    الخميس 5 نيسان / أبريل 2012.
    واضح أن المجلس العسكري الذي يستأثر بالحكم حتى الآن يرفض أن يخلي الساحة قبل أن يرتب الأوراق جيداً لما يراه، تحت ضغط دكتاتورية الأقلية، وربما ضغط القوى الدولية. ولو فاز في الانتخابات رئيس من غير الإخوان، فلن يكون ثمة مشاركة، وسوف تسيطر عقلية المغالبة، ولن يكون للمجالس المنتخبة أي قيمة، لذلك ما الخطأ في يتراجع الإخوان عن الخطأ الذي ارتكبوه عندما وعدوا بعدم ترشيح واحد منهم للرئاسة؟ إن شعار المشاركة لا المغالبة يبقى مفتوحاً إذا ضمن الإخوان قدرتهم على المشاركة الفاعلة، والرئاسة ربما تكون ضماناً لهم، وبغير ذلك فتكرار المشهد السابق منذ جمال عبد الناصر وحتى مبارك هو المرشح ليتحكم في ساحة الحكم، ولن يتغير شيء. أيها الناس: أعطوا فرصة للإخوان أن ينجحوا في رسم سياسات بديلة تنهض بواقع الشعوب، أو اعطوهم فرصة ليفشلوا وحسابهم بعد ذلك في صناديق الاقتراع.