فرانزوني: نقدر كثيرا جهود جلالة الملك لإحياء عملية السلام

تم نشره في الأحد 1 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 1 نيسان / أبريل 2012. 02:31 مـساءً

السفير الإيطالي في المملكة يشيد في حوار مع "الغد" بالعلاقات الأردنية الإيطالية

عمان- أشاد السفير الايطالي في الأردن فرانشيسكو فرانزوني بالعلاقات الثنائية بين بلاده والمملكة، ووصفها بـ"الممتازة"، مشيرا في هذا الصدد الى العلاقة الجيدة على المستوى الشخصي، الجامعة بين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الايطالي جورجيو نابوليتانو، والذي يصل المملكة اليوم، في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة ايام.
واستذكر فرانزوني في لقاء مع "الغد"، زيارة جلالة الملك الى ايطاليا في تشرين الاول (اكتوبر) 2009 الى روما، واصفا اياها بـ"المهمة"، اذ تبعها ملتقى اعمال اردني بمدينة ميلانو في اليوم التالي، شاركت فيه 60 شركة اردنية و250 ايطالية.
وتوقع فرانزوني ان تتناول المباحثات بين جلالة الملك والرئيس الايطالي، العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، وآخر التطورات محليا وعلى الساحة الإقليمية، التي تدعم الأردن سياسيا وتعزز العلاقات الاقتصادية.
ولفت الى أنه سيتم تناول قضايا السلام، مؤكدا أنهم في ايطاليا يقدرون كثيرا جهود جلالة الملك عبدالله الثاني في محاولته لإحياء عملية السلام، برغم صعوبة المضي قدما فيها، مشيرا الى ان المباحثات ستتناول الوضع في سورية و"كيف يرى الأردن الأحداث هناك، بما أنه دولة جارة".
وتابع "نحن مهتمون بمعرفة رأي الأردن في ذلك، خصوصا وان جلالة الملك هو أول قائد عربي قال انه ربما من الأفضل ان (يبتعد الرئيس الأسد)، وان يتجنب المزيد من الاضطرابات، ولكن للأسف بعد ذلك ساء الوضع".
ونبه الى أنهم يتابعون عن كثب مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومنظمات عالمية، الأحداث هناك، وما يتعلق باللاجئين السوريين الذين يعبرون الحدود مع الأردن، وقال "من المهم معرفة بماذا يفكر الأردنيون في هذا الشأن".
واعتبر فرانزوني ان "موقف الأردن صعب جدا، لأنه يجاور سورية"، منوها الى ان السوريين الذين عبروا حدود الاردن بعد الأزمة "يخافون من تسميتهم باللاجئين، وفي الوقت ذاته، يحتاجون للدعم"، مبينا ان هناك "ستة آلاف طالب سوري في الاردن، كما يستخدم السوريون المياه والكهرباء والمدارس، ما يضيف عبئا إضافيا على الأردن، الذي يمر بظرف صعب".
الى ذلك، سيجتمع وزير الخارجية الايطالي جوليو تيرسي الذي يرافق رئيس بلاده، بوزير الخارجية ناصر جودة، للتباحث حول عملية السلام وشؤون اخرى.
وفي الشأن المحلي، لفت الى أنه يهمهم ان يسمعوا من جلالته عن البرامج الأخرى بخصوص الانتخابات، ونوع النظام الانتخابي، مبينا ان خبرتهم في ايطاليا كبيرة بهذا الخصوص، فلديهم خمسة انظمة انتخابية مختلفة.
واوضح ان هذه الأنظمة، هي لانتخاب رئيس البلدية وآخر لانتخابات الضواحي، وثالث للمناطق، ورابع لانتخاب الأعيان والخامس للنواب، "وان لكل نظام له تقنيات مختلفة، فقوانين الانتخاب تختلف ايضا وفقا للأولويات".
كما اشار الى ان الزيارة مهمة، لأنها ستحفز مسارات تعاون اقتصادي قوي مع الاردن، برغم وجود مصاعب  في هذا الصدد حاليا "نظرا لأن المشكلة بالنسبة للايطاليين تكمن في ان العالم العربي، يمر بمرحلة فوضى الآن"، وهم لا يدركون ان الأردن مختلف، لذا يمتنعون عن الاستثمار في الوقت الحالي.
وبخصوص مسيرة الإصلاح في الأردن، اشار الى ان الرئيس الايطالي سيكون مهتما بتحديث معلوماته حول خريطة الاصلاح الاردنية وبعض القوانين، على غرارالهيئة المستقلة للانتخابات والأحزاب والانتخاب "الذي ينتظره الجميع، والذي يعد جزءا رئيسيا من عملية الاصلاح الانتخابي".
واضاف "إننا نعتبر استقرار الأردن ذا قيمة قصوى"، ولكن "الاستقرار لا يعني تجميد الوضع، بل التطور باتجاه المزيد منه"، مبينا أنه من الجانب الايطالي، سيكون هناك تشجيع للمضي في الإصلاح، لأن المطالب بمزيد من الكرامة والمشاركة والديمقراطية هي "رسالة الربيع العربي".
وقال "نؤمن انه يجب الاستماع لهذه الرسائل، ونعرف ان الملك على الطريق ذاته، ويريد مزيدا من الديمقراطية والمشاركة  والازدهار لبلاده".
وفي هذا الصدد، اكد ان "الأردن لا يحتاج ان يتم تعليمه دروسا، فهو وحده يعرف ماذا يجب ان يفعل. نريد ان نشجع فقط. ايطاليا تتابع عن كثب عملية الاصلاح في الأردن وتشجع على استمرارها. لا نريد ان نقيم سرعة ومسار الاصلاح، فهذا شأن اردني، ولكننا ندعم الاردنيين ونشجعهم على المضي قدما في ذلك".
وعن الرؤية الأوروبية للربيع العربي في دول المنطقة، قال ان "هناك اهتماما كبيرا من الغرب واوروبا، بما فيها ايطاليا، بهذا الربيع، ونتفهم ايضا أننا يجب ان نستجيب لمطالب الديمقراطية في العالم العربي، وهذه نقطة مهمة يتم التفكير بها، فأوروبا لا بد وان تكون مستجيبة وشريكا قويا للشعوب العربية".
وقال "في الماضي اخطأنا بأن اعطينا اولوية للاستقرار وليس للديمقراطية في المنطقة العربية، وفضل بعضنا الحديث مع دكتاتوريين وليس مع الشعب، واقتصر حديثنا كغرب مع المسؤولين، لأنه بغير ذلك، كانوا سيتهموننا بالنفخ على النار وتحفيز الثورات، ونحن بالطبع لا نستطيع ان نقول للمصريين، يجب ان تطيحوا بمبارك".
ورأى ان الديمقراطية هي إرادة الشعوب وعلى الجميع في اوروبا ان "يعدلوا منهجهم تجاه العالم العربي، وايلاء مزيد من الاهتمام لما يريده الشعب العربي"، معتبرا ان هذا الربيع سيستغرق زمنا طويلا قد يستمر اعواما ليستقر، وضرب مثلا على ذلك في مصر، إذ ما يزال امامهم ايجاد دستور ورئيس جديدين.
وحول رؤية ايطاليا لأوضاع الاردن المختلفة وتعامل الحكومة مع الحراك الشعبي، قال "نحن سعيدون بأن الناس في الأردن ينزلون للشارع، ويحتجون بدون دم وعنف"، مشيرا الى اهمية التعامل السلمي من قبل الأمن الأردني، لافتا الى تقديم الشرطة لزجاجات المياه والعصير للمحتجين في مسيراتهم.
وعلى الجانب الآخر "نريد ان نشجع جلالته على المضي قدما في هذه العملية، وتلبية مطالب الشعب الأردني بمزيد من الديمقراطية والمشاركة"، موضحا أن ذلك يجب ان يتم دون تدخل في الشؤون الداخلية الأردنية.
وأكد أن ايطاليا "لا تتدخل بكيفية مسير عملية الاصلاح او زمنها. ولدينا مقترحات ودية، يبديها الرئيس لجلالة الملك. مقترحات من رئيس دولة صديقة الى دولة صديقة كالأردن".
وأضاف "في الأردن، بدأوا خطوات الإصلاح مبكرا جدا وقبل غيرهم، وغيروا الدستور، ويقومون بقانون انتخاب، ولجنة للحوار الوطني، وغيروا قانون التجمعات العامة، وعملوا الكثير".
وحول الجانب الاقتصادي، اعتبر فرانزوني ان الوضع الاقتصادي في الأردن صعب، سيما وان 80 % من تجارته تعبر من سورية، كما رأى ان الأردن يعاني بسبب ارتفاع اسعار النفط والغذاء ايضا، وجراء تراجع تزويده بالغاز بسبب التفجيرات المستمرة لخط الغاز المصري.
ونوه "الى انه ربما كان يجب على الأردن ان يفكر سابقا بتنويع مصادره للطاقة منذ 20 عاما، فلو فكرتم بذلك من قبل، لكان لديكم الآن اكثر من مصدر"، بالنظر الى الخسائر التي يتكبدها الأردن جراء انقطاع الغاز المصري ويكبده 5 ملايين دولار عن كل يوم انقطاع.
وفي هذا الصدد، استشهد ببلاده قائلا "ايطاليا مثلكم، لا مصادر طاقة لديها، لذا نحاول التنويع قدر المستطاع في مصادر طاقتنا، فنستورد غازا من روسيا والجزائر، ومن مصادر متعددة".
وحول مشروع المفاعل النووي الذي قد يعد بديلا للطاقة مستقبلا، قال "منذ أتيت الى هنا اواخر 2008 وانا اتابع برامج  التطبيق المحلي للطاقة لنووية، لكن ذلك باهظ الأكلاف ويأخذ تنفيذه وقتا كثيرا، الى جانب تخوف الناس من تطبيقه بعد حادثة مفاعل فوكوشيما في اليابان".
وبالنسبة للتجارة بين البلدين ايطاليا والاردن، فقد وصفها بـ"الجيدة جدا"، مبينا ان ايطاليا المصدر الأول من اوروبا الى الأردن، والرابع بعد السعودية والصين واميركا على مستوى العالم، موضحا ان صادراتهم تتنوع بين المجوهرات بقيمة 50 مليون يورو سنويا، فالآلات والماكينات والأثاث.
وبالنسبة للاستثمارات الايطالية في الاردن، اعتبر ان بلاده يجب ان تحسن أداءها في هذا المجال، وقال "لدينا علاقات ثنائية اقتصادية ومكانة ممتازة في التجارة"، مضيفا أنه "يجب ان نزيد من وجودنا، ونتمنى ان نعمل مع سفير الأردن لدى روما لإحضار الايطاليين الى الأردن للسياحة والاستثمار".
وفي الجانب السياحي، انتقد السفير الايطالي انتشار "فنادق خمس نجوم في الأردن، في حين تغيب الفنادق التي تناسب فئتي الشباب والمتوسطة ماديا، والتي تسمى سرير وفطور ( Bed & Breakfast)"، مضيفا "قلت رأيي هذا لوزير السياحة، فبلدكم جميل، ولكن تنقصه هيكلة معينة في السياحة، وتطوير شبكة فنادق مناسبة لفئات لا تقدر على تحمل تكاليف فنادق 5 نجوم".
واشار الى "نزل فينان في ضانا" معتبرا انه مثال على الفنادق التي يتحدث عنها، فـ "في ايطاليا يوجد العديد مثله، وتقدم سريرا وطعاما نظيفين بأسعار في متناول اليد. الاردن مكان سياحي، ولكن لمن هم فوق الستين والأغنياء".
واقترح فرانزوني، ان يقوم السفير الأردني في روما زيد اللوزي، بإجراء تبادل خبرات بين مسؤولين ايطاليين واردنيين مختصين في السياحة، ليستفيدوا من الخبرة الايطالية في إنشاء شبكة من هذه النزل.
واوضح انه كسفير للمملكة يحتاج لترويج الأردن سياحيا واستثماريا "ويجب إظهار ان الأردن مستقر ولا يوجد فيه فوضى".
ونوه الى وجود استثمارات ايطالية في مجال السياحة بالعقبة، واصفا الايطاليين بـ"الجيدين في البناء والهندسة المدنية، كما ان شركة كوندوتي الايطالية، قامت بعمل ممتاز في مشروع الطريق السريع الى العقبة. هناك استثمارات ولكنها ليست كثيرة" .
وعن جلالة الملك عبدالله الثاني، قال انه "مهتم بالاقتصاد والتنمية، ومدرك بأن الأردن لا يملك العديد من المصادر، ويؤمن انه لكي تجذب الاستثمارات الأجنبية، فلا بد لك من ترتيب بيتك" .
وقال ان "الملك طور الأردن خلال آخر 10 اعوام، وجذب اليه استثمارات أجنبية، وانخفض التضخم، واصبحت التجارة حرة ومفتوحة. كل شيء كان جيدا، حتى حلت الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008".
وفي السياق ذاته، لفت الى انه التقى وزير الصناعة والتجارة سامي قموه مؤخرا، وان الأخير كان متحمسا لعمل قانون استثمار، يوحد السلطات الأردنية المختصة بالاستثمارات الأجنبية.
واشار السفير الى انه اقترح عليه ان يذهب الى "ميلانو وروما، وان يقيم يوم عمل اردنيا لتعريف المستثمرين والشركاء المحتملين الايطاليين في الأردن".
وحول الاتفاقيات التي قد توقعها بلاده مع الأردن اثناء الزيارة، قال "قدمنا للأردن قبل ستة اشهر عرض اتفاقية تأشيرات دخول لايطاليا دون فيزا لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية، لكننا لم نسمع ردا. اتوقع ان توقع اتفاقية بهذا الخصوص بين وزيري خارجية بلدينا".
وبخصوص العلاقات الثقافية بين ايطاليا والأردن فقد وصفها  بـ"الممتازة" وهناك حوالي 1500 طالب يتعلمون الايطالية في جامعات الاردنية واليرموك وآل البيت ومعهد دانتي اليغيري.
اما برنامج زيارة الرئيس الايطالي للأردن، فأوضح  فرانزوني انه سيصل بعد ظهر اليوم، وسيكون هناك عشاء خاص مساء، وغدا سيلتقي هو وعقيلته، بجلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا في استقبال رسمي، ثم تزور سيدة ايطاليا الأولى والملكة رانيا، مؤسسة نهر الأردن والمستشفى الايطالي.
وسيجتمع جلالة الملك بالرئيس على نحو ثنائي، ثم يلتقي الوفدان الايطالي والأردني، ولاحقا سيزور الرئيس البرلمان بشقيه مجلسي النواب والأعيان، ثم يتوجه الى مكتب رئيس الوزراء عون الخصاونة، والذي سيقيم له غداء رسميا.
بعد ذلك يلتقي الرئيس الصحافة الايطالية، ومساء سيذهب الى موقع "القلعة" لزيارته، ثم يتناول عشاء رسميا.
ويوم الثلاثاء سيزور الرئيس مدينة البتراء، وستنقل جميع محطات التلفزة الايطالية هذه الزيارة.

taghreed.risheq@alghad.jo

التعليق