فهد الخيطان

هل تعي الحكومة درس المعلمين؟

تم نشره في السبت 31 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

لا تؤشر نتائج انتخابات هيئات فروع نقابة المعلمين على فوز كاسح للإسلاميين. لكن المؤكد أن القوائم المدعومة من الحركة الإسلامية حققت نصرا كبيرا، وحازت على نسبة من المقاعد لا تقل عن 70 %.
في عمان والزرقاء اللتين تحوزان على 86 مقعدا من بين 286، فاز الإسلاميون بحصة الأسد. وفي مناطق أخرى، وفر التحالف مع اللجنة الوطنية الفرصة لفوز الإسلاميين بعدد من المقاعد، كان أكثرها في البلقاء وإربد. أما في محافظة الكرك، فلم ينجح سوى 4 من بين 12 عضوا فائزا. وفي الطفيلة فاز 3 من 17. وتنبغي الإشارة هنا إلى أن من بين الفائزين الناشط سائد العوران الموقوف لدى محكمة أمن الدولة، وفي ذلك دلالة لا يمكن لصاحب القرار أن يتجاهلها.
الفائزون من غير الإسلاميين يمثلون طيفا عريضا من المستقلين والقوميين والديمقراطيين. غير أن وجود جهة واحدة منظمة سيعطيها ميزة على الآخرين، تؤهلها للتحكم بقواعد اللعبة وبتركيبة مجلس النقابة في الانتخابات المزمعة في 16 نيسان القادم.
محافظات الجنوب التي انطلق منها حراك المعلمين شهدت انقساما مؤسفا بين رواد العمل النقابي في الكرك. نجح مصطفى الرواشدة، وهذا بلا شك مكسب كبير للنقابة، وهو يعد المرشح الأبرز لرئاسة النقابة في دورتها الأولى؛ وخسرت المعلمة أدما زريقات التي شكلت عنوانا بارزا للحراك، وتعرضت مثل غيرها للفصل من العمل والمضايقات. حصل ذلك بسبب الانقسام بين نشطاء اللجنة الوطنية وتوزعهم على قائمتين، وكان النجاح من نصيب من تحالفوا مع الإسلاميين.
بعد إعلان النتائج الأولية بقليل، تبادل نشطاء اللجنة الوطنية وحلفاؤهم الاتهامات بالمسؤولية عما آلت إليه الأمور. أقسى الاتهامات كان موجها لرئيس اللجنة مصطفى الرواشدة، الذي اتُهم بعقد صفقة مع الإخوان المسلمين تضمن له رئاسة النقابة. الرواشدة الذي بدا متألما لخسارة زريقات، نفى بشدة لكاتب المقال مثل هذه الاتهامات، ورد خسارة بعض نشطاء الحراك واللجنة الوطنية إلى أخطاء وسوء تنظيم وقعت فيه اللجنة. وقال: الأغلبية الساحقة من أعضاء اللجنة الوطنية مستقلون، يواجهون قوة منظمة تملك خبرة كبيرة في إدارة الانتخابات، ويقصد الحركة الإسلامية.
لكن مثل هذه الأجواء المشحونة عادة ما تحضر بعد كل انتخابات. والتجارب المقبلة كفيلة بإعادة ترتيب الأوراق والتحالفات، وهذه هي أصول الممارسة الديمقراطية.
انتخابات المعلمين تعد من وجهة نظر المراقبين "بروفة" للانتخابات النيابية المقبلة. "بروفة" أكدت من جديد أن طريق الخلاص للديمقراطية في الأردن هي بالتمثيل النسبي، وليس أي نظام آخر. وأسوأ ما في انتخابات نقابة المعلمين هو النظام الانتخابي الذي اعتمد نظام الأغلبية، أو المغالبة كما يسميه الناشط السياسي المعروف خالد رمضان، في وصف لا يخلو من دلالات سياسية. لقد فازت القائمة المدعومة من الإسلاميين في عمان بجميع المقاعد رغم حصولها على حوالي 9 آلاف صوت، بينما لم تحظ القوائم المنافسة بأي مقعد مع أنها حصلت على نحو 11 ألف صوت!
نظام الأغلبية يمنح أقلية منظمة فرصة السيطرة، ويحرم الأغلبية حق المشاركة. التمثيل النسبي وحده الذي يحقق تمثيلا عادلا لكل الأطراف، ويمنحها حصة تساوي ما تحصل عليه من أصوات. هل تعي الحكومة الدرس وهي تعد العدة لإقرار قانون الانتخاب؟

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نقابة المعلمين (نبالي اصلي)

    الأحد 1 نيسان / أبريل 2012.
    نظام انتخابي فاشل وارجوا ان تصر قيادة النقابة الجديدة على تعديل القانون ليكون اكثر عدالة والامر الاخر هو ان الناس تناضل سواء في الحياة العامه او النقابة ثم ياتي الاسلاميون ليقطفوا جهد غيرهم وهذا منتهى الانتهازية قلنا ان المواطن في الانتخابات ينتخب الاسلاميين باسم الدين لكن المعلمين من المفروض انهم مثقفون لديهم الوعي للفصل بين الدين الاسلامي والحركات الاسلامية لكن الظاهر انه (كله محصل بعضه)
  • »لن يعجب فئات حالمة (خارج الربيع)

    السبت 31 آذار / مارس 2012.
    مقال مؤثر، وتحليل لطيف، ومنطقي، ونحتاج إلى أمثاله، ولكن اعلم أيها الكاتب –المفكر- أن ما تقدمت به لن يعجب فئات تسعى إلى ما تسعى إليه، ويقتل أحلاما تراود أشخاصا أحضروا تجربة الليبرالية وما فيها من ديمقراطية وألبسوها عباءات شرقية وما فيها من انتماءات دينية، واستثماراتها...
    ومع ذلك فأنا معك بضرورة التنبه لذلك، حتى يكون التمثيل عادلا للجميع..إن كنت أميل إلى نظام الصوت الواحد مع التقسيم الرسمي بعدد الأعضاء، ومع ذلك فأنا مع كل نظام يبغي العدالة والمساواة في التمثيل..
    والله من وراء القصد، والحمد لله رب العالمين
  • »نعم استاذ فهد لا بد من تفعيل مبدا التمثيل لانسبي (عماد المحم)

    السبت 31 آذار / مارس 2012.
    أستاذي فهد طالما أكدت وأصررت على ذلك خاصة لدى نقاشنا لبنود نظام انتخاب نقابتنا العتيدة نقابة معلمي الأردن . !!! وكنت أردد أن انتخاب حسب قوائم لا بد وان يصاحبه فرز للناجحين حسب ما يمثلونه من أصوات غير هذا يكون خطأ فادح . يكون إقصاء أوكما هي لعبة قمار إما أن تربح فيها كل شيء أو تخسر كل شيء .. !!! وتحديداً لأنها آلية تأسيسية لكيان المعلمين الأردنيين النقابي هذا فلا بد كان من تمثيل نسبي حتى يتمثل الجميع أما أن يتحول مجلس مركزي نقابتنا العتيد إلى مزرعة دجاج مزارع بلون واحد فهذه فضيحة .. !!
  • »البندورة (خلف المحامي)

    السبت 31 آذار / مارس 2012.
    بعد صدور النتائج يجب على من فازوا ان يرفعوا شان المعلم بشكل مهني ومالي وهذا يعتمد على نقيب النقابة ومن حوله ليرفعوا من انتخبوهم الى الافضل باعتبار انها (النقابة) اصبحت من اكبر نقابة ماليا وعددا وهذا البدايات ..كيف قادم السنوات
  • »نتمنى للنقابه ان تكون نقابه (اردني بيفكر حاله بيفهم بالديموقراطيه)

    السبت 31 آذار / مارس 2012.
    بدايه نرجو بان لا تكون النقابه على شاكله مجلس نواب 111
    , والمرجو من النقابه ان تنتبه لقاعدتها وهم المعلمين والمعلمات وان يتذكروهم ولا ينسوهم , لان هدف المعلمون من تشكيلها هو تحسين اوضاعهم الماديه وتعزيز حقوقهم المهضومه, ولم يكن هدف المعلمين تشكيل مجلس نواب 111 اخر .