محمد سويدان

الاتفاق ممكن على صيغة مناسبة للنظام الانتخابي لضمان إجراء انتخابات نيابية العام الحالي

تم نشره في السبت 17 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

 في هذه المرحلة التي تنتظر فيها القوى السياسية والحزبية ومؤسسات المجتمع، لمعرفة ماهية قانون الانتخاب الذي من المقرر إجراء الانتخابات النيابية المقبلة على أساسه، تتبادر أسئلة مهمة عديدة، أبرزها: هل ستشارك القوى الحزبية والشعبية كافة في هذه الانتخابات وعلى الأخص حزب جبهة العمل الإسلامي، أكبر الأحزاب السياسية الأردنية؟
وطبعا، الإجابة عن هذا السؤال مرتبطة بعوامل كثيرة، منها: قانون الانتخاب والنظام الانتخابي، وكذلك قناعة الأحزاب بالخطوات الإصلاحية التي اتخذت حتى الآن، والضمانات التي ستتخذها السلطة التنفيذية لمنع التدخلات في مجريات العملية الانتخابية ونتائجها.
وبحسب ما نرى من طروحات سياسية للأحزاب والفاعليات السياسية المعارضة، فإن المشاركة في الانتخابات النيابية مشروطة بعدة شروط يجب أن تتوافر قبل ذلك.
وبالتدقيق في هذه الشروط، فإن بعض القوى والأحزاب ومنها حزب جبهة العمل والجبهة الوطنية للإصلاح، لديهما شروط متشددة، لا يمكنهما المشاركة في الانتخابات بدون توافرها، مثل نظام انتخابي يضمن أفضل تمثيل، وعادل، في حين أنها لا تشدد كثيرا على مطالبتها بإجراء تعديلات دستورية، لأنها ترى إمكانية لتأجيلها بعد الانتخابات النيابية.
نعم، سمعنا وقرأنا عن مطالبات القوى السياسية بإجراء تعديلات دستورية قبل الانتخابات النيابية، وخصوصا على المواد الدستورية: 34، و35، و36، ولكننا أيضا سمعنا وقرأنا وبحسب ما وصلنا من معلومات من داخل هذه القوى، فإنها ستقبل بتأجيل هذه المطالب، ولن تكون شرطا لمشاركتها في الانتخابات، ولا سيما إذا ما أقر نظام انتخابي مناسب وعادل وديمقراطي.
إذن، عقدة المنشار في هذه المرحلة: النظام الانتخابي، والذي حتى الآن ما يزال مضمونه غامضا، بالرغم من وجود رغبة حكومية بتبني نظام انتخاب عام 1989، وقد يكون مرد هذه الرغبة استمالة الإسلاميين، وإقناعهم بالمشاركة، لا سيما أن هذا النظام الذي جرت على أساسه انتخابات عام 1989 أمن للإسلاميين مقاعد نيابية تتناسب مع حجم قوتهم الشعبية.
ولكن الإسلاميين يطالبون بنظام انتخابي مختلف، وأكثر ديمقراطية من وجهة نظرهم، وهو النظام المختلط الذي يجمع بين القائمة النسبية المغلقة والدوائر المتوازنة التي تراعي الأبعاد الجغرافية والسكانية والتنموية بنسبة
 50 % لكل منهما.
وليس الإسلاميين فحسب، من يطالب بهذا النظام الانتخابي المختلط، بل كافة القوى الحزبية والسياسية المعارضة، ومنها اللجنة التنسيقية العليا لأحزاب المعارضة، وائتلاف القوى القومية واليسارية والجبهة الوطنية للإصلاح وغيرها.
ومع اعتراض رئيس الوزراء عون الخصاونة على النظام الانتخابي الذي يعتمد القائمة النسبية، لكنه أبدى في مقابلة أجرتها معه "الغد" ونشرت مؤخرا، استعداده للحوار مع القوى الحزبية والسياسية حولها، ما يعني ترك الباب مفتوحا أمام الموافقة على النظام الانتخابي المختلط.
ويظهر من ذلك، إمكانية الاتفاق على نظام انتخابي توافق عليه القوى الحزبية المعارضة وغير المعارضة، ويلقى قبولا من قطاع واسع من المواطنين. هذه العملية ليست مستحيلة، ويمكن إنجازها في الوقت المناسب، بحيث تجرى الانتخابات النيابية هذا العام، ووفق النظام الانتخابي المناسب.
للأسف، هناك مؤشرات تفيد برغبة الحكومة تأجيل الانتخابات النيابية للعام المقبل، ولذلك، فإنها تتذرع بعوامل الوقت. أي بمعنى أنها تدعو إلى عدم التسرع حتى لا يخرج النظام الانتخابي على نحو يثير الاحتجاجات والانقسامات بدلا من تعزيز العملية الديمقراطية. ولكن ذلك غير مقبول، فالأمور واضحة كالشمس، وهناك موافقة كبيرة على النظام الانتخابي المختلط، ما يسهم بالوصول إلى صيغة مناسبة للنظام الانتخابي تجرى على أساسه الانتخابات النيابية هذا العام. الحكومة معنية ببذل الجهود، والعمل على إجراء انتخابات نيابية هذا العام بعد الوصول إلى صيغة مناسبة للنظام الانتخابي، وأي تبريرات لتأجيل الاستحقاق الديمقراطي لن تقنع الكثيرين، وستثير اللغط والشكوك حول جدية الحكومة بتحقيق الإصلاح السياسي.

التعليق