كفى تساهلا وتواطؤا

تم نشره في الأربعاء 14 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

اتخذت إدارة الجامعة الأردنية قرارا بفصل 16 طالبا من الجامعة فصلا نهائيا على خلفية المشاجرة العشائرية التي وقعت مؤخرا. ليست المرة الأولى التي تعاقب فيها إدارة جامعة طلابا متورطين في أعمال شغب، لكن المشكلة أن إدارات الجامعات الحكومية على وجه التحديد، كانت تتراجع عن تلك العقوبات تحت ضغط الوساطات العشائرية والنيابية، الأمر الذي فاقم من ظاهرة العنف الطلابي، ومنحها حصانة ضد المساءلة.
وبينما تبدي الأجهزة المختصة تشددا تجاه الحركات الطلابية في الجامعات، تتساهل مع ظاهرة العنف الطلابي؛ لا بل وتوفر الحماية لمرتكبيها. وفي العام الماضي، لم تتردد الحكومة عن شمول طلاب متورطين في مشاجرات جامعية بقانون العفو العام. لقد  كان هذا القرار بمثابة رخصة لارتكاب مزيد من أعمال الشغب دون حساب للعواقب.
ولم يكن التساهل السمة الوحيدة للموقف الرسمي من ظاهرة العنف، وإنما التواطؤ أيضا، عبر أشكال متعددة. ففي سعيها إلى تحجيم دور الحركات الطلابية المسيسة، شجعت الأجهزة المعنية ورعت قيام روابط عشائرية وجهوية في الجامعات، ودعمت بكل قوة التشكيلات التي أفرزتها هذه الروابط. كما ساهمت في إشاعة ثقافة التعصب الإقليمي الجهوي والمناطقي في أوساط الطلبة، حتى غدت تلك الهويات هي الطاغية على المشهد الطلابي في الجامعات.
وسط هذا المناخ، لم يكن مستغربا ارتفاع وتيرة العنف في الجامعات، وتطوره إلى مستوى استخدام الأسلحة النارية وتبادل إطلاق النار في ساحات الجامعة. ففي غياب الهوية الوطنية الجامعة، وتراجع مكانة الجامعة كمركز للتنوير والمعرفة، ومحاربة القوى الطلابية الديمقراطية، لن نجد في الساحة غير العنف والعبث الذي يترافق مع تدن كبير في المستوى الأكاديمي.
ظاهرة العنف الجامعي ليست حديثة العهد؛ فمنذ سنوات برزت في أكثر من ساحة جامعية، لكن المسؤولين ظلوا في حالة إنكار ورفضوا الاعتراف بالظاهرة. وعندما تفاقم الأمر، كانوا عاجزين عن تقديم حلول ناجعة؛ تغليظ العقوبات لم يحد من المشكلة، وبرامج التوعية أضعف من أن تصمد في وجه هويات فرعية شديدة التعصب.
احتواء ظاهرة العنف الجامعي بعد أن بلغت هذا المستوى غير ممكن بضربة واحدة. يحتاج الأمر إلى عمل دؤوب، يبدأ بتفعيل القانون أولا، وتطبيق أشد العقوبات بحق مرتكبي أعمال الشغب، وعدم التسامح معهم تحت أي ظرف كان. لكن الأهم، التوقف عن رعاية ثقافة التعصب في الجامعات، والكف عن دعم غُلاتها من الطلبة والأساتذة والإداريين.
إننا أمام أزمة مركبة ومعقدة صنعناها بأيدينا، وها نحن ندفع الثمن من مستقبل طلبتنا وسمعة جامعاتنا ومستوى خريجينا.
علينا أن ندعم الطلبة الشجعان في الجامعة الأردنية الذين نظموا وقفة احتجاجية ضد أعمال الشغب في جامعتهم. إنها بحق لحظة النهوض بعد سبات طويل، والواجب على طلبة الجامعات كافة أن ينظموا وقفات مماثلة دفاعا عن حقهم في حياة جامعية خالية من العنف.
كفى تساهلا وتواطؤا، لقد دمرتم الجامعات.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التوجيهات العليا؟ (مالك الجمالية)

    الأحد 18 آذار / مارس 2012.
    تراجعت الجامعات الاردنية بتوجيهات عليا العام الماضي عن العديد من القرارت تجاه طلبة قام باعمال شغب ومشاجرات واسعة!!!!!
  • »العقوبة (Hana)

    الأربعاء 14 آذار / مارس 2012.
    شكرا على هذا المقال الرائع. للأسف الصرح العلمي اصبح مكان مخيف وخصوصا للطالبات الاناث مع ازدياد حالات العنف. سؤالي كيف يدخل/ينفذ السلاح الى داخل الجامعة مع ان بوابات الجامعات مليئة بالحرس؟
    انا في رأي ان عقوبة الفصل لا تحل المشكلة بل بالعكس سينتهي الامر بالطالب المفصول بالتجول في الشوارع والحقد على النظام التعليمي الذي هو السبب الرئيس في عدم توعية الشباب عن مدى خطر ارتكاب العنف وتدمير الصرح العلمي الذي من المفروض ان ينتمي له. أرى ان العقوبة يجب ان تكون كالاتي: محاضرات اضافية للطلاب مرتكبي هذه الجريمة، ساعات اضافية، عمل تطوعي (زراعة، تنظيف، تدريس، بناء...)، العرض على اطباء او مستشارين نفسيين (دكاترة في الجامعة من كلية علم النفس)، الخ من هذه العقوبات التي ستنتج منه انسانا مثقف لا مشرد. هذا الطالب تعلم العنف منذ صغره ولم يردعه احد بل قاموا بتشجيعه بحجة (انت رجال) . ارحموا طلابنا وقوموا بعلاج المشكلة وابحثوا عن اسبابها قبل فصلهم والقضاء على مستقبلهم (فوق ما هو مقضي عليه).

    شكرا
  • »بدون تعليق (سامي عوده)

    الأربعاء 14 آذار / مارس 2012.
    منذ عمر هذه الدولة الفتية والاستعمار يحيك لها بكافة وسائله التي ما فتأ يتفنن في اصطناعها لنا ومؤمراته علينا تحت مسمى التحرر والديوقراطية وخلافه من المسميات التي تنازل عنها المنادون بها عند أقرب فرصة من أجل حفنة دولارات وأورثوا اهلهم دار البوار والهلاك، منذ عمر هذه الدولة الفتية والاستعمار يحاول بكل ما أوتي من قوة لبث بذور الفرقة والتعصب والجهوية والتخلف الأعمى للقبيلة والفخذ والبلد الأصلي وخلافه من المسميات التي نتنت عليها أيام وعصور و دهور ونبذها من كانوا فيها سابقا ومع ذلك بعد كل هذه ما زالت هذه الطفيليات من هذا الفكر تطفو على ماء الأمة الذي تحاول بعض الدول وصفه بالراكد والآسن ، بعد كل هذه المحاولات التي من الإنصاف أن نعتبرها نجحت مؤقتا فقد زرعت فينا وفي أولادنا فكر الجهة والبلد والقبيلة وغيرها من المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان في شرعه ودين نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، ولكن ما زال البعض قائلين بأن الإسلام علما وعملا قد نحى جانبا منذ قرابة ال200 سنة وجيء مكانه بمن يصفون أنفسهم بحماة الإسلام و هم مدمروه من الداخل فالإسلام نبذ الفرقة والجهوية و القبلية واصفا إياها بالنتنة كما وصف بذلك سيد الخلق في حديثه الشريف، ولكن مازالت هذه الأمة ترزح تحت أصابع خفية تغذي هذا الفكر المتغول الذي ينتصر لراعٍ واحد فقط وهو سيد القبيلة وأغنامه ومراعيه فلا منتصر للإسلام فلو كلمتهم بهذه الكلمات من الإسلام وأن ينبذ هذا كله إنفضوا من حولك كأنك تحدثهم بشىء غريب عنهم ماسمعوا به من قبل وصدق الرسول حين قفال " بدأ الدين غريبا وسيرجع غريبا فطوبى للغرباء قيل ومن الغرباء قال الذين يصلحون ما أفسد الناس بعدي " ، حقا لقد تشربت هذه الأمة بماء مارة مباشرة هذا الفكر فأصبح ورما خبيثا يسري في عقولنا و عقول شبابنا وشيابنا ورجالنا ونسائنا وبناتنا ، فعلى أخر عهدهم كما أخبرني أحد المعمرين بأن أول سؤال كانوا يسألونه للقادم كم سورة من القرآن تحفظ وهل صليت الضحى وهل تحافظ على الجماعة فإن وجد فيه الصفات الصالحة وكان صادقا لعله يقبل بمجاورته وقد يزوجه إحدى بناته!!!! لكن الأن يسألك من أي عشيرة أنت من اي قبيلة أنت من الشمال من الجنوب من الجنوب من أي عشيرة في الجنوب وأي مرابع هي لقومك ومن أي أصل والدك والدتك وجدك وجد جدك وجد جدودك كمان إن امكن وهذا إعجتبه إجاباتك وأسلوب ردودك إتخذك خليلا وصديقا وخلاف ذلك عفوا فأنت لست منا " قصدي لست منهم " فعد ذلك ماذا ننتظر من جيل وصل للجامعات بالواسطات والمقاعد والمكرمات والأقل حظا والمدارس البعيدة وثقافة المدرس الغائب لكون المدرسة بعيدة في إحدى المحافظات ذكر لي أحد الأساتذة بكل افتخار انه لا يعمل سوى 2 ساعة في اليوم لكون الطلبة بعد الحصة الثانية لايبقى منهم أحد بعد كل هذا لانستبعد الجيل الخرب الذي ينتمي لجامعاتنا فأولادنا في الجامعات أحد إثنين إما مستغربون " من الغرب " عليهم طلات وطلعات غريبة ومنفصلون عن واقعهم ومجتمعهم والفئة الثانية هم العشائريون والقليلون والجهوييون والمستوطنون والمهجرون جماعة انت من أي عيلة وشو قبيلتك و شو عشيرتك، لانستبعد بعد ذلك حمل السلاح داخل جامعة يفترض فيها للتدريس لا للمناكفات السخيفة التي ليست مدرجا للافتخار الافتخار في جامعاتنا يتضمن عدد الأبحاث وعلاقتها بالعلوم الطبيعية الإنسانية وغيرها من المنجزات لامفهوم القبيلة والعشيرة والواسطة، الله المستعان .
  • »يحدث في الأردن.. حصريا (يوسف عكروش)

    الأربعاء 14 آذار / مارس 2012.
    يحدث في الأردن.. حصريا!؟
    - تبدي الأجهزة المختصة تشددا تِجاه الحركات الطلابية في الجامعات، وتتساهل مع العنف الطلابي لا بل وتوفر الحماية لمرتكبيه!؟
    - الأجهزة المعنية تشجع وترعى قيام روابط عشائرية وجهوية في الجامعات وتدعم بكل قوة التشكيلات التي أفرزتها هذه الروابط!؟
    - تساهم الأجهزة المعنية في إشاعة ثقافة التعصب الاقليمي والجهوي والمناطقي في أوساط الطلبة!؟
    - يعاقب ويفصل الطلبة على خلفية النشاط الطلابي – اتحادات أو جمعيات- ويكافأ الطلبة على خلفية المشاجرات والعنف المجتمعي!؟
    - يعتقل نشطاء مطالبين بالاصلاح السياسي ويحولون الى محاكم أمن الدولة!؟
    - يكافيء ناهبوا وسارقوا الوطن مادياً ومعنوياً!؟
    - تقام "خِيَم" وصالات التضامن والدفاع عن الفاسدين والمزورين ويحشد بها السحيجة تحت عنوان الدفاع عن فلان دفاع عن الأردن- كذا!؟
    - يرفض مجلس "نواب" الشعب تحويل ملفات الفساد ويمنع المحاسبة ويدافع جهارا نهارا عن الفساد والمفسدين!؟
    - ولأول مرّ في التاريخ البشري.. يشكل مجموعة من "نـــــــواب" الشعب كتلة تحت إسم
    (( جبهـــــــــــة معارضـــــة الاصــــــــــلاح)) !؟
  • »يجب تطبيق القانون (wafaa)

    الأربعاء 14 آذار / مارس 2012.
    جميل.... كلآمك صحيح بعد ما اصدرت الجامعة قرار بفصل 16 طالبا بدأت الأوساط العشائرية والنيابية بالقدوم .
    هذا لن يحل المشكلة هذا يزيدها ويفاقمها ويدمرها ايضا قبل سنوات كانت الجامعات ملتزمة للقوانين فكان الطالب الذي يقوم بعمل شغب في داخل الحرم الجامعي يتم فصله نهائيا من جميع الجامعات ومضت فترة طويلة بدون ان نسمع عن مشاجرة واحدة ...الآن الوضع اختلف بعد دراسة هذا الوضع تبين من هم الأشخاص الذين يقومون بالعنف والشغب نتائج الدراسة :انهم الطلآب الذين معدلهم التراكمي في الجامعة متدني 2وأقل وهم اصلآ في الثانوية العامة حصلوا ايضا على معدل منخفض ولم يدخلوابصفة ( تنافسية )هم من الكليات الأنسانية و يملكون افكارا لآ عقلآنية ويعانون نقصا في الذكاء العاطفي (بعد تطبيق اختبارات )ودائما سبب المشكلة يكون تافه لآ قيمة لـه(هذه اهم الأسباب لظاهرة العنف الجامعي ) ...سلمت يداك استاذ فهد
  • »لماذا دمرتم الجامعات؟ (mowaten)

    الأربعاء 14 آذار / مارس 2012.
    في نهاية المقال سألت, لماذا دمروا الجامعات, أخي في الوطن, عليك أن تسأل لماذا دمروا الوطن بطريقة منهجية مدروسة بحرفنة, هدفهم جعلنا وطنا سهل الاختراق, ضعيفا يرتهن للخارج, كل من هب و دب يستطيع شراء مواقف هذا الوطن بحفنة دولارات او مساعدات نقدية و عينية, ابتداءا من بعث قوات "حفظ سلام" في مناطق العالم المختلفة, مرورا بفرض تغييرات قانونية و تشريعية تتناسب مع أهداف الخارج, و ليس انتهاءا بالوطن البديل.
    أنا أردني كنت دارسا في جامعة حكومية لا انتمي الى منطقتها او عشائرها, و كنت أرى التمييز بكل أشكاله ابتداءا من دخولي الجامعة و حتى في دراستي الأكاديمية و بعد التخرج في فرص البعثات,, بالله عليكم هل هكذا تبنى الأجيال؟
    وضعت يدك على الجرح, الدولة لا تبني هوية وطنية جامعة, و انا شخصيا أظن أن هذا مفروض عليهم من الخارج بتواطؤ قد يدركه أو لا يدركه المسؤولون, رفعوا شعار الأردن أولا, و هيئة شباب كلنا الأردن, و عشرات المشاريع الممولة من الخارج, ما كانت نتيجتها الا زيادة في التشظي المجتمعي, و فعلا أصبحت الأجهزة الأمنية في داخل الجامعات سببا للحد من الحريات الطلابية و الحركات الطلابية المبنية على أساس فكري, و طبيعة الشباب أنهم يريدون أن ينتموا الى جماعة, أي جماعة, و لم تبقى في الساحة الا الجماعات المبنية على هويات فرعية,
    ولا ننسى حقيقة, ان الكثيرين من مسببي المشاكل في الجامعات, نجحوا في التوجيهي لأن عشيرتهم أمنت الحماية لهم ليقوموا بالغش في الامتحانات,و عشيرتهم أمنت لهم مقعدا من خلال مكارم العشائر و المناطق, و عشيرتهم أمنت لهم الحماية و الشعور بالامان و الانتماء لجماعة, و عشيرتهم أمنتهم من المساءلة و تنفيذ العقاب بعد المشاكل, و هم يرون كيف أن العشيرة تأمن وظيفة حكومية, و العشيرة تأمن التطور الوظيفي حتى لو كان غير كفؤ, و عشيرته تأمن الدية في حال عمل مشكة و قتل شخصا, و تخرجه من الموضوع بفنجان قهوة, ان كانت العشيرة تستطيع تأمين ما لا يستطيع الوطن تأمينه, لماذا ينتمي الشاب للوطن؟! العشيرة أولى.

    الحل الحقيقي الوحيد,حكومات منتخبة مبنية على أسس ديمقراطية حقيقية, و مبنية على المواطنة, , قد تستغرب أن هذا هو حل المشكلة, لكن هذا هو أساس كل مشكلة في هذا الوطن, لأن الحكومة لا يهمها رضا الشعب وعلى ذلك فقس في كل مفاصل الدولة و على كافة مستويات مسؤوليها, لا يشعر أي منهم انه موجود لخدمة الشعب, بل مسؤولونا موجودون لخدمة أفراد و على مبدأ حكلي تحكلك.