الجماعات والتيارات الإسلامية: تقريب المفاهيم

تم نشره في الأربعاء 14 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

في هذه المقالة سأحاول التمييز بين مجموعتين من التيارات والأفكار "الإسلامية" بالنسبة لعلاقتها بالأمة الإسلامية والمجتمعات والأنظمة السياسية. وأعتقد أنه تقسيم ضروري للتمييز بين الأفكار والجماعات، وإزالة اللبس، وبخاصة أن كثيرا من المفاهيم والتسميات أعطيت في الإعلام والسياسة معاني ودلالات مختلفة تماما عما ترى الجماعات والأفكار نفسها عليه.
"السلفية" على سبيل المثال، ينسب إليها كثير من الجماعات والأفكار التي لا علاقة لها بها، مثل الجماعات والأفكار التكفيرية والتجهيلية للمجتمعات والأنظمة السياسية. وهنا يحدث لبس بين التشدد الديني والاجتماعي وبين تكفير المجتمعات والأنظمة السياسية. ربما يكون صحيحا أن السلفية يغلب عليها التشدد الديني والاجتماعي، ولكنها لا تتبنى تكفير الأنظمة السياسية، ولا تنظر إلى المجتمعات على أنها جاهلية (تعبير ملطف مموه لكنه ينطوي في حقيقته على اعتبار المجتمعات والأمة مرتدة عن الإسلام). السلفيون يرون أنفسهم جزءا من الأمة الإسلامية، ويحاولون حمل الناس على تطبيق تعاليم الإسلام كما طبقها الرسول والسلف الصالح؛ وسواء كانوا متشددين أو معتدلين في ذلك، فإنهم يبقون ضمن السياق العام للأمة والمجتمعات وتطورها الفكري والاجتماعي.
ولكنّ هناك جماعات وأفرادا تعتبر الأنظمة السياسية القائمة جميعها اليوم كافرة، وأن المجتمعات القائمة هي مجتمعات جاهلية باحتكامها إلى الجاهلية. ومصطلح الجاهلية هنا يقابل الإسلام، وليس المصطلح السائد والمفهوم لدى جميع الناس عدا هذه الجماعات بأنه فترة ما قبل الإسلام. وهكذا، فإنه تحرم المشاركة السياسية والعامة مع هذه الأنظمة السياسية، وقد يجاز ذلك لضرورات وتقديرات  سياسية لا تغير من كون هذه الأنظمة كافرة وأن المجتمعات جاهلية. وتنظر هذه الجماعات والتيارات إلى نفسها بأنها تمثل الفئة المسلمة في محيط من الكفر والجاهلية. وهذه الأفكار تقوم عليها جماعات مثل التكفير والهجرة، والجماعة الإسلامية والجهاد الإسلامي في مصر، ومجموعات في الأردن بعضها ينتظم في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، وبعضها ينتمي إلى حزب التحرير الإسلامي، ومجموعات وجماعات صغيرة هلامية.. هؤلاء غير السلفيين.
الإخوان المسلمون في مبادئهم ومنشئهم العام وتجربتهم التاريخية ينتمون إلى مدرسة إصلاحية عامة، امتدت من جمال الدين الأفغاني إلى محمد عبده ورشيد رضا، ولا يعتبرون أنفسهم فئة خاصة مختلفة في عقيدتها عن سائر المسلمين، ولكنهم يرون أنفسهم جزءا من المجتمعات والأنظمة السياسية القائمة، وليس لهم أي موقف تكفيري أو انقلابي تجاه الأنظمة السياسية والمجتمعات. ولكن تيارا نشأ في فترة السجون والمعتقلات في ستينيات القرن العشرين في صفوف الإخوان في مصر، ثم امتد تأثيره إلى صفوف الجماعة في البلدان الأخرى، وقد خرج هؤلاء من الجماعة في مصر أو أخرجوا منها، ولكنهم في الأردن ظلوا تيارا داخل الجماعة، وفي مرحلة من المراحل سيطروا على قيادة الجماعة وجمعية المركز الإسلامي، وما يزالون تيارا منتشرا ومتمكنا في الجماعة والجمعية.
مشكلة الجماعة في الأردن في حقيقتها ليست انقساما بين متشددين ومعتدلين، ولكن في وجود تيار تكفيري وتحريري في صفوفها لا علاقة له أبدا بمبادئ الجماعة وأفكارها ومسارها العام.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تيار فكري ناعم وجديد (ahmad)

    الأربعاء 14 آذار / مارس 2012.
    يمكننا ان نختصر المسائل بشكل عصري ومرن وذلك عن طريق دفع المشاركة النسائية او الاحواتية كحل بديل للاخوان الا يمكن ان تنجح النساء في توصيل الفكر الاخواني بشكل افضل مختصرتا كل هذا العناء في تحديد شكل ونوع الجماعة التي يمكن ان تشارك او تساند في الاحكام والتشريع