مؤشرات الأمن الاقتصادي

تم نشره في الأربعاء 14 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

في المدى القصير المنظور، هنالك مؤشرات يجب أن يتابعها المسؤولون في الأردن من أجل قياس مؤشر الأمن الاقتصادي للبلد. ونحن في الأردن لنا حالة خاصة، وانتقاء المؤشرات أمر ضروري، والسبب هو الحفاظ على كرامة الوطن وكرامة أهله من أن ينكشف أمام عدو يريد به شراً، فيبحث عن نقطة ضعف ينخر فيها بغية افساد الوضع العام بأقل التكاليف عليه.
وفي هذه الظروف التي تحيط بنا، يصبح الحذر واجباً ضرورياَ، ومهمة لا تحتمل أي تقاعس أو غمضة عين ولو لبرهة لا تتجاوز الغمزة. ولكن، ما هي المؤشرات التي يجب ان نراعيها؟
الأول هو الحفاظ على موجوداتنا من النقد الاجنبي، حتى ندافع عن عملتنا، ونحفظ لها باستمرار قيمتها. ووطن مثل الاردن لا يمكن ان يتساهل في هذا الموضوع. ومن حسن الطالع أن محافظ البنك المركزي الجديد د. زياد فريز يعلم هذا الأمر ويعيه كل الوعي.
وهو كذلك قوي لن يسمح لأحد أن يتغول على البنك لا بزيادة عرض النقد بالدينار، ولا بالسماح بهبوط مستوى موجودات المملكة من العملات الأجنبية. وحتى وزير المالية د.أمية طوقان قد أمضى فترة طويلة محافظا للبنك ومدافعا عن هذا الأمر.
وإذا تمعنا في الأرصدة الأجنبية الموجودة لدينا، سواء الرسمية لدى البنك المركزي (احتياطي المملكة) ، أو الودائع لدى البنوك، فإنها ما تزال تعطي مؤشرات ثقة بالاقتصاد. ولذلك، فإننا مع واجب الحرص الدائم يجب ألا نخشى على أمن الأردن من هذا الجانب.
أما المؤشر الثاني فهو وجود الاحتياطي الكافي من السلع الرئيسية مثل النفط، والغاز، والقمح، والطحين، والسكر، والزيوت، وغيرها من المواد الأساسية. ويستدل على أن المخزون الغذائي جيد جدا، ولا خوف من ذلك. أما المخزون من النفط وبعض السلع النفطية الرئيسية فهو كاف، ولكنه بحاجة إلى توسعة. والأردن في ظل ازدياد سكانه والطلب على الطاقة، بحاجة إلى توسيع طاقته التخزينية في هذا المجال.
أما المؤشر الثالث فهو انتظام الناس في أعمالهم، وابتعادهم عن الإسراع في الغضب. وواضح أن العنف المجتمعي الذي عقد له القائد الأعلى اجتماعا مع بعض المختصين والمسؤولين أصحاب العلاقة يوم الأحد الماضي قد خرج بعدد من التفسيرات أهمها مجاملة الذين صاروا يعتقدون أن المزايا التي منحت لهم صارت حقوقا تميّزهم عن الآخرين. وهذه القضية مهمة لأنها تصب في صميم استمرار الحركة الاقتصادية، وانتظامها داخل عروق الاقتصاد.
أما المؤشر الرابع فهو بلا شك مدى شعور الناس بالأمن والطمأنينة. ولهذا مؤشرات كثيرة منها النظرة المستقبلية، أو ضمان استمرارية العمل والدخل، الشعور بالاكتفاء والسعادة إن أمكن. وكل هذه المؤشرات لا تعكس في الأردن في الوقت الراهن، ولأسباب كثيرة، مشاعر بالسعادة. وعلى الجهات المسؤولة أن تعرف مصادر القلق والأرق لدى الناس.
دعونا نعترف أن الحياة لم تعد سهلة، وخياراتنا في الأيام المقبلات لن تكون ميسّرة كما نشتهي، وهذا يقود كبار السن الى التحسّر على أيام زمان، ويقود الشباب إلى الهرب للأمام. ولعل مصدر القلق الأساسي هو غياب الإدارة الحكومية التي يطمئن الناس إلى قدرتها على حل مشكلاتهم، وهذا ليس موجّهاً ضد حكومة بعينها أو وزير بعينه، بل موجه الى أسلوب إدارة القطاع العام، وتقلبات قراراته، وسرعة التغيير في وجوهه، وعدم دمج المعلومة والمعرفة في بنية صنع القرار.
الأمن الاقتصادي حالياً يعطي إشارات مختلطة. والأهم هو أننا يجب أن نسارع الى سد الثغرات حتى لا نكشف أنفسنا أمام أي جهة تريد المساس بالوطن وشعبه الأردني المناضل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استراتيجيات دمج المعرفة فى بنية القرار الرسمى (محمود الحيارى)

    الأربعاء 14 آذار / مارس 2012.
    نشكر معالى العنانى جواد لاطلاعنا على اهم مؤشرات الامن الاقتصادى واشادتة بالقائمين على سيساتنا النقدية والمالية لما لهما من باع طويل فى هذا المجال ولهذا نرى باننا والحمد للة بوضع يبشر بالخير والامان.اضافة الى اننا نرى باننا اصبحنا بامس الحاجة الى بناء وصياغة استراتيجيات مبتكرة تضمن دمج المعرفة الصحيحة فى بنية القرار الرسمى لضمان سلامتة وتوقيتة ولعلة من المفيد حث مراكز الابحاث ومؤسسات المجتمع المدنى للمشاركة فى رسم وصياغة هكذا استراتيجات مع التركيز على الامن الاجتماعى وتحسين مستوى معيشة المواطنين فى الظروف السائدة حاليا والتى لاتخفى على كل ذى بصر وبصيرة.والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة والتواصل مع كتابها المبدعين من امثال معالى العنانى وغبرهم واللة الموفق.