موفق ملكاوي

لا عزاء للمواطنين

تم نشره في الأربعاء 7 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 7 آذار / مارس 2012. 01:08 مـساءً

لا تبدو الحكومة الحالية، ولا الحكومات التي سبقتها منذ أكثر من عقدين من الزمن، واعية تماما للأزمات المتتالية التي تسببت بها للمواطن، وذلك عندما سحقته تحت عجلات البنك وصندوق النقد الدوليين وملفات التصحيح الاقتصادي المزورة، بداعي "شد الحزام لسنوات قليلة"، بعدها يأتي الفرج الذي لم يأتِ على الإطلاق!
منذ حكومات عديدة، سمحت الممارسة الفعلية لما يمكن تسميته "محاكاة الفعل السياسي"، بنشوء طبقة من رجال الأعمال المتخفّين بزيّ سياسيين. وهي طبقة احتكرت جميع ما يستهلكه المواطن، بدءا من رغيفه اليومي، وليس انتهاء بأحلامه وأحلام أبنائه.
على مدار عقدين، تمت عملية تصفية ممنهجة للطبقة الوسطى في الأردن، تجلّت في حرمانها من الرعاية والأمن الاقتصادي. بل إن الأمر تعدى ذلك نحو جعل تلك الطبقة منقذا لطبقة المحتكرين، وذلك عن طريق سحقها بالضرائب المتتابعة من أجل استتباب الأمن للتجار من الساسة الجدد.
قبل أكثر من عقدين، كان التمايز الطبقي في الأردن محصورا في الشكل الاجتماعي، ويكاد يكون ملغيا في كثير من مناحي الحياة الأخرى، خصوصا مجال التعليم الذي يعوّل عليه الأردنيون كثيرا لبناء حياة جديدة خارج إطار الشكل الاجتماعي الذي تم تحديدهم فيه.
غير أن التعليم غدا اليوم حلما غير قابل للتحقق لشريحة واسعة من المواطنين، خصوصا تلك الطبقة التي خدمت في القطاع العام، وانتهى بها المآل إلى راتب تقاعدي لا يفيد شيئا في ظلّ "حمّى" الارتفاعات المتتالية في أسعار المواد الأساسية التي تدخل في صلب أولويات العائلة.
التعليم في الأردن أصبح ذا نكهة طبقية، من خلال إخراج شريحة كبيرة من المواطنين من التنافس عليه، وتركه لمن يملكون المقدرة المالية، ما يؤدي، بالضرورة، إلى إعادة إنتاج الطبقات نفسها بدون أن تتغير أو تتزحزح؛ فالأغنياء سيزدادون غنىً، والفقراء سوف يزيد فقرهم إن لم يلجأوا إلى الانتحار للخلاص من المعادلة التي فرضتها عليهم سياسات متحيزة، وسياسيون عملوا لمصالحهم التجارية الخاصة.
الدولة تنسحب اليوم بشكل كبير من حياة المواطن، وتتركه ليواجه إعصار التقلبات العالمية وحيدا وبدون سند، خصوصا في ظلّ غياب منظومة برامجية حقيقية تؤدي إلى إيقاف استنزاف الطبقة الوسطى والفقيرة، والاستعاضة عنها بـ"برامج شكلية"، تسعى إلى التخدير لا إلى العلاج.
إن اللجوء إلى رفع أسعار الكهرباء يشكل حلقة جديدة في تضييق الخناق على المواطن، وتحميله مسؤولية غياب التخطيط الحكومي والتخبط المزمن في النظر إلى التحديات الوطنية المطروحة على الدولة.
إنه حلّ بات وجهة حكومية اعتيادية للحصول على رفد لموازنة متهالكة بفعل التخبط والفساد، وإيلاء المسؤولية للضعفاء وذوي المصالح. غير أن جيب المواطن لم يعد قادرا على ستر عورة المسؤولين الضعفاء والفاسدين. وندعو الله أن تتبصر الدولة جيدا قبل إنفاذ "وعيدها"، لكي لا يكون هذا الخيار هو القشة التي تقصم ظهر المواطن إلى الأبد!

m.malkawi@alghad.jo

التعليق