فهد الخيطان

الملك يستشعر خطر الانفجار

تم نشره في الثلاثاء 6 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

كرّس الملك عبدالله الثاني نشاطاته في الأيام الأخيرة لمتابعة قضية الأسعار، ومدى توفر السلع في الأسواق. ولهذه الغاية، زار أسواق السلام التابعة للمؤسسة الاستهلاكية العسكرية، وسوق عين غزال التابعة للمؤسسة المدنية، وقبل ذلك استقبل رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور محمد عبيدات، كتعبير عن دعم جلالته لجهود الجمعية في الدفاع عن حقوق المستهلكين في مواجهة حملات رفع الأسعار واحتكار السلع.
تحركات الملك في هذا الاتجاه تعكس شعورا متناميا بالقلق من التداعيات المحتملة لقرارات رفع الأسعار التي اجتاحت الأسواق بعد رفع تعرفة الكهرباء، والوجبة الثانية من الرفع والمتوقعة الشهر المقبل بالتزامن مع تحرير أسعار المشتقات النفطية.
أما اختيار جلالته لمؤسستين تتبعان للقطاع العام كمحطات لجولاته على الأسواق، فيحمل في طياته رهاناً على الدور التدخلي المطلوب من الدولة لحماية مواطنيها، وضبط إيقاع الأسواق المنفلتة، وتوفير مظلة حماية لفئات اجتماعية واسعة تكتوي بنار الغلاء.
ولطالما لجأت الحكومات إلى المؤسستين العسكرية والمدنية لتوفير السلع للمواطنين بأسعار معقولة. ولهذه الغاية، توسعت في افتتاح فروع جديدة في مختلف المناطق. لكن، وعلى الدوام، كانت موجات الغلاء التي تطال الخدمات والسلع أكبر من طاقة تلك الأسواق على احتوائها.
في مناسبات عديدة، صرح الملك بأنه مرتاح لمسار الإصلاحات السياسية، لكنه قلق للغاية من الوضع الاقتصادي. ومع أن مسار الإصلاح السياسي لا يتقدم بالسرعة المطلوبة، إلا أنه يظل في وضع أفضل بكثير من الحال الاقتصادي. المؤسف أن الحكومات لم تأخذ تحذيرات الملك المبكرة بالقدر المطلوب من الجدية، وماطلت في اتخاذ الإجراءات العلاجية إلى ربع الساعة الأخير، فلم تجد أمامها غير جيب المواطن المسحوق لتحل أزمات الموازنة على حسابه.
أزمة الغاز المصري ليست وليدة اللحظة؛ فمنذ أكثر من عام والإمدادات تتعرض للانقطاع وتخفيض الكميات، ولم نتخذ أي إجراء احتياطي. أما أسعار المشتقات النفطية، وبعد أن اعتاد الناس على التسعيرة الشهرية حسب أسعار السوق، عادت الحكومة السابقة إلى سياسة تثبيت الأسعار محملة الخزينة الفرق عند ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية.
يستشعر الملك على ما يبدو خطر انفجار الأوضاع على غرار ما حصل في نيسان 1989، ويحاول بكل الوسائل احتواء الموقف وسط حالة من فقدان السيطرة تشهدها معظم القطاعات. فالتجار يحذرون من رفع وشيك لأسعار جميع المواد الغذائية، والمخابز تهدد بالتوقف عن العمل قبل تعديل أسعار منتجاتها، أما المستشفيات الخاصة فقد حددت قيمة الزيادة على أسعار خدماتها بنسبة 15 %.
في ظل هكذا أوضاع، كيف يمكن السيطرة على شارع يعاني أصلا من الاحتقان، وتتنامى في أوساطه مشاعر ساخطة لا يكاد يمر يوم بدون أن  تجد من يغذيها؟!
الأمر يتطلب قدرا من الحكمة قبل الاندفاع في اتخاذ قرارات مستعجلة نندم عليها. الاتجاه العريض في أوساط خبراء الاقتصاد العاقلين في الأردن يرى الحل في برنامج اقتصادي وطني محدد بفترة زمنية، يضمن تصويب الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد والمالية العامة، ويشمل في إطاره معالجة قضية الدعم وأسعار المشتقات النفطية. بخلاف ذلك، فإن المواطن سينفجر في السؤال: لم نعد نحتمل.. هل من نهاية لسياسة شد الأحزمة على البطون الخاوية؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا جلالة الملك المعظم ، ولكن ؟؟؟ (د. عبدالله عقروق /بيروت مؤقتا)

    الثلاثاء 6 آذار / مارس 2012.
    سيدي جلالة القائد الاعلى ..جلالتكم نششششششعرون مع الشعب .والشعب يسمع جلالتكم بوضوح . أما اذان السلطتان التنفبذية والنشريعية لا يسمعاك يا جلالة ملكنا الشاب .والف شكر لجولاتك ، والشعب يعي أنكم جادون في اقوالكم .فالسؤال هل حكومة دولة القاضي جاهزة لتكريس وقتها وايجاد حل لمآ سي المواطنبن ..فزيادة الكهرباء والمواصلات قد أخذا 15% من رواتب الغلابة .والأمور لا تتوقف عند ذالك فالضرائب على قدم وساق .. سيدي جلالة الملك شعبك الأبي المخلص الأمين لعرشك ... ينتظرون من جلالة مليكهم حياة أحسن من الموجود والسرعة لأنقاذهم لئلا تكون حاويات الأغنياء مصدر قوتهم
  • »التفكير خارج الصندوق. (ابو خالد)

    الثلاثاء 6 آذار / مارس 2012.
    ارجو من الاخ فهد عدم تكرار مقولة ان الحكومة تدعم المشتقات النفطية من أجل تثبيت اسعارها, فبخلاف اسطوانة الغاز فأن باقي المشتقات النفطية غير مدعومة لا بل تدفع ضرائب في حدها الادنى 22% وفي حدها الاعلى 40%.المواطن الاردني وجيبه يجب ان لا يكونا الحل لمعالجة تجزيء شركة الكهرباء الى ثلاث شركات وبيع اثنتان منهم (النقل والتوزيع) لشركات استثمارية استدانت اموال اردنية من بنوك اردنية من اجل شرائها في عملية غابت عنها الشفافية والعدالة, حتى لا نقول اكثر من ذلك. لو لم تجزأ شركة الكهرباء ,لقامت بحمل بعضها البعض ولما خسرت شركة التوليد.اكرر , المواطن الاردني يجب ان لا يتحمل نتائج نهج الخصخصة وفشله وعلى الحكومة ان تفكر بطريقة خلاقة وخارج الصندوق كما يقال,لأجتراح حلول لأزمات اوقعتنا بها حكومات سابقة.
  • »الانفجار قادم (تميم)

    الثلاثاء 6 آذار / مارس 2012.
    بكل اسف ، وبقلب يتعصره الالم اقول لك ان الانفجار في الاردن قادم ، والمسالة مجرد مسألة وقت ، الحل قبل كل شيء يكمن في خروج النظام من حالة الانكار والاعتقاد ان سلة هزيلة من الاصلاحات تكفي ، لم يعد ذلك كافيا ، الشعب صار يعرف ما يريد بالضبط ، وكذلك النظام يعرف تماما ما يريده الشعب فلماذا الممطاطلة وشراء الوقت، لاننا فعلا نلعب في الوقت الضائع
    حمى الله الاردن ،،،،،
  • »شهادة (لؤي هاكوز)

    الثلاثاء 6 آذار / مارس 2012.
    متميز بقراءة الواقع اليومي كعادتك يا سيد فهد