فهد الخيطان

الدعم للأغنياء والرفع للفقراء!

تم نشره في السبت 3 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

لا معنى لكل هذا الجدل الذي يدور في أروقة الحكومة حول طرق توجيه الدعم إلى مستحقيه قبل الإقدام على قرار رفع أسعار المحروقات. إنها مجرد طرق للتحايل على حقيقة اكتوى بنارها المواطنون مرات عديدة من قبل. في المحصلة، وحدهم الفقراء وأصحاب الدخل المحدود سيدفعون من جيوبهم الخاوية الزيادة المتوقعة على الأسعار.
الدعم النقدي مهما بلغ، فلن يعادل أبدا الارتفاع المتوقع في أسعار السلع والخدمات. وثبت بالتجربة أيضا، أن أجهزة الرقابة الحكومية عاجزة تماما عن كبح جماح الأسعار، والحد من جشع بعض التجار. والمشكلة ليست في الآثار المباشرة للزيادة، وإنما في متوالية الرفع التي تطال، وبدرجة مضاعفة أحيانا، معظم السلع والخدمات.
عندما وافقت الحكومة لشركة الكهرباء على رفع الأسعار على الشرائح العليا من المستهلكين ماذا حصل؟ التجار سارعوا على الفور إلى رفع أسعار سلع أساسية بنسبة وصلت إلى 10 %، وشركات الألبان اتخذت خطوة مماثلة، أما المستشفيات فقد أعلنت أنها بصدد رفع أسعار خدماتها.. والحبل على الجرار.
ولم يتخلف قطاع النقل عن المشاركة في المزاد؛ فاعتبارا من يوم غد الأحد، سترتفع أجور نقل الركاب بنسبة 6 %. وركاب النقل العام هم في العادة من الفئات الشعبية والفقراء.
قرار رفع أسعار الكهرباء يشمل 8 % من المستهلكين وفق وزارة الطاقة. ومن الناحية الرقمية قد يكون ذلك صحيحا، لكن هؤلاء لم يدفعوا مليما واحدا من جيوبهم، ولم يخسروا فلسا من أرباحهم، لأنهم ببساطة حمّلوا الزيادة للأغلبية الساحقة من المستهلكين عبر قرارات رفع الأسعار المشار إليها.
سيحدث الأمر ذاته بعد رفع أسعار المحروقات، ولكن على نحو أكثر إيلاما، نظرا إلى اتساع دائرة القطاعات المتأثرة بالقرار.
فاتورة الطاقة في الأردن سجلت أرقاما خيالية لا يمكن تحملها، هذا صحيح. لكن الحلول المطروحة أيضا كارثية، ولا يمكن للناس تحملها.
الدعم النقدي المباشر جُرّب سابقا، لكنه لم يصل إلى جيوب مستحقيه، لأن الزيادة على الأسعار كانت كفيلة بشفطه مباشرة، وفوقه ما تبقى من مداخيل متآكلة.
ينبغي التفكير في حلول جذرية تضمن تحميل الزيادة لمستحقيها فعلا. وذلك لا يتأتى بغير مراجعة حقيقة للنظام الضريبي، وأسلوب إدارة الاقتصاد من أساسه.
لقد تجاهلت الحكومات السابقة الكثير من الأفكار البديلة التي تقدم بها مختصون وجهات معنية، مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي طرح مقاربات جديدة للإصلاح الاقتصادي، لكنها وضعت على الرف، واعتمدت بدلا منها الحلول السريعة لسد عجز الموازنة، وهي في الواقع حل واحد لا يوجد غيره في جعبة الحكومات، ألا وهو جيوب المواطنين الغلابى.
يبدو أن حكومة عون الخصاونة ستعتمد نفس الحل، لكن الفرق أن الظروف اختلفت كثيرا عن السابق؛ فالمواطنون لم يعودوا غلابى كما كانوا قبل الربيع العربي.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل السهل والسريع (مواطن)

    السبت 3 آذار / مارس 2012.
    صدقت بما قلت أستاذنا.. نعم ان هذه الحكومة لا تتختلف عن سابقاتها لأن الوجوه هي هي لم تتغير تذهب وتعود وبنفس الأسلوب الحل السهل والسريع هو جيب المواطن الغلبان ولكنه وكما قلت لم يبقى كما كان في السابق وليس بمقدوره أن يسكت على الضيم أكثر وهو يرى الفاسدين يتمتعون بخيرات الوطن والفقراء يزدادوا فقراً ولا أحد يدري بهم...!
  • »مساعدة الفقراء: طريقة بسيطة (خليل)

    السبت 3 آذار / مارس 2012.
    أتفق مع الكاتب المحترم أن الفقراء هم أكثر تضررا من الاغنياء عند رفع فاتورة الكهرباء واسعار المحروقات بشكل عام، فالاغنياء يستطيعون استخدام الوسائل الحديثة لتوفير الطاقة مثل مصابيح توفير الطاقة والسخانات الشمسية وحتى الاجهزة الكهربائية الحديثة من ثلاجات وغسالات والتي هي بمتناول الاغنياء دون الفقراء هي أقل استهلاكا للطاقة. ولمساعدة الفقراء لا بد من التفكير بكيفية جعل هذه الوسائل في متناولهم. وأول ما يتبادر الى الذهن هو اسلوب الدفع بالتقسيط، ولكن من أين للفقير الضمانات اللازمة للحصول على هذه المنتجات بالتقسيط؟ قد يكمن الحل في اضافة قسط هذه المشتريات على فاتورة الكهرباء الشهرية، بحيث تعمل شركات الكهرباء كشركات البطاقات الائتمانية بحيث تستفيد وتفيد. أن اسبدال مصابيح الكهراء الاعتيادية واستخدام سخان شمسي كفيل بأن يخفض فاتورة المحروقات لأي منزل بمقدار قد يقارب قيمة القسط الشهري.
    ولم لا تقوم شركات الكهرباء ببيع وسائل توفير الطاقة من خلال معارض تابعة لها كما تقوم شركات الاتصالات ببيع الاجهزة الخلوية. فكروا بفرص العمل التي سيوفرها قطاع السخانات الشمسية لابنائنا في حال النهوض به .
  • »نصيحة ماري انظوانيت ناموا على العتمة (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    السبت 3 آذار / مارس 2012.
    ماذا لو قررت معظم العائلات ان تنام مبكرا كل ليلة لتوفر الكهرباء ,وربما تخفض الفاتورة الشهرية ، ولكن تكثر مصاريف البيت بولادة أطفال كثيرون من جراء هذا التوفير..اذن وبعد تناول وجبة العشاء تتظاهر كل العائلات مع الأطفال وألأولاد والعجز أمام مبنى رئاسة الوزراء في مدينة عمان ، وأمام المحافة أو المنصرفية في انحاء المملكة ..لا ادري لو كانت الملكة ماري انطوانيت على فيد الحضارة ، فماذا يا ترى ستقول للشعب الاردني أن يفعلوا .ربما يعيشوا على العتمة ويأكلوا بسكويت صنع فرنسا
  • »الضريبه هي الحل (Ahmad)

    السبت 3 آذار / مارس 2012.
    الحل الأسرع والأنجع والفتاك طبعا هذه ليست دعاية لمبيد للصراصير . في كندا مثلا تكون الضرائب في بعض المدن اقل من المدن الاخرى لحفز النشاط الاقتصادي في هذه المدينه . في الأردن للضرائب حد ما وبعدها لا يمكن تحملها وقد وصلت هذا الحد منذ زمن طويل . في مؤسستي التي فيها مئة عامل مؤمنين صحيا ومسجلين في الضمان ويحصلون على وجبات طعام مجانيه ويحصلون على رواتب اقلها 300 دينار وحوافز يوميه . وتدفع المؤسسه من الضرائب والجمارك ورسوم الترخيص والمهن والايجارات والكهرباء والماء وأرقام فلكيه في كل اتجاه والرزق على الله . مزيد من الضرائب شكرًا لاصحاب العقول النيرة الا يكفي ما ندفع من ضرائب ام المطلوب مزيد من ..... .حمى الله الأردن من حملة شهادات الحائط .
  • »طفح الكيل (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    السبت 3 آذار / مارس 2012.
    هذا اللي صار هو عباره عن تحدي للموطنين ,
    يعني الحكومه ومن وراها يقولوا راح ارفع الاسعار وبدي اشوف الناس شو راح تساوي ؟!!

    الناس بهيك حاله لازم تمزق الفواتير ولا تدفعها , وخلي الحكومه واللي وراها ينقعوها للفواتير ويشربوا ميتها .

    هذه وقاحه من الحكومه ما بعدها وقاحه .
  • »صاحب هذا القرار يورط الدولة والمواطن (ابوقصي الهندي)

    السبت 3 آذار / مارس 2012.
    استغرب اتخاذ قرار من هذاالنوع في هذا الوقت وتحدي المواطن المسحوق!!! فكم ستستفيدخزينةالدولةجراء ارتفاع الكهرباء على الشرائح المرتفعة ؟ فقط بضع ملايين ولكنها سوف تخسر الطبقة الوسطى وما دونها عشرات الملايين وبالتالي سينزلق جزء من الطبقة الوسطى بإتجاه جهنم الطبقة الفقيرة والفقيرة الى المعدمة - ففي نظري حد الفقر وصل في الأردن 1000 دينار شهري كدخل للأسرة - اقسم بالله الحالة مقرفة للغاية ولم يعد فينا نفس وحيل - لماذا هذه القرارات الغبية التي تدل على عدم فهم للواقع والمعاناة التي يعيشها المواطن جراء ارتفاع كل شيء وبشكل مبالغ - فمثلا مشتقات البترول جميعها اعلى من مستوياتها في جميع دول العالم بإستثناء الغاز - السيارات أعلى من مستوى أي سيارة في العالم (على أساس ان المواطن الأردني أغنى مواطن في العالم) - السلع الإستهلاكية أغلى من اليابان - الأراضي أغلى من لندن وبرلين ونيويورك وهي لا تستحق ربع سعرها فالأبنية غير منظمة والشوارع مكسرة وحالتها حالة - حتى الفوائد البنكة لدينا مرتفعة. بالأمس كنت في الرياض ونظرت على اسعار السيارات من خلال زياة لأحد المعارض فمثلا سيارة جيب كوري 2012 توسان فل كامل وكالة يصل سعرها ل 70الف ريال أي 13 الف دينار - بشرفكم يا شباب ما هو إشي بقهر ؟؟ استأجرت سيارة وكالة ب 18 دينار يومي ولم اضع فيها قرش بنزين فكان فيها تقريبا النصف ولا احد ينظر للبنزين هناك فلتر البنزين يعادل 6 قروش أردني!! وفي المساء دخلنا أحد المطاعم اللبنانية في وسط الرياض وطلبنا عشاء لشخصين مشاوي وصواني بالفرن وسلطات وعصير طبيعي وكان يكفي لأربع اشخاص ولم تتعدى الفاتورة ال 14 دينار !!!! بينما في حبيبتي عمان تصل نفس الطلبات لأربعين دينار - ماذا أقول ؟ أقول حسبي الله ونعم الوكيل في كل جاهل أتخذ قرار جاهل بتعيين جاهل ليقوم بإتخاذ قرار جاهل. وعلى الحكومة أن لا تلوم المواطن إذا انفجر في وجهها - فستكون تكلفة اجراء عمليات التجميل بوجه الحكومة أعلى بكثير مما سلبته من جيب المواطن. وللأسف فإن مجلس النواب عبارة عن نادي مصالح فقط ومشغول بالجوازت الحمر والمزايا المرتقبة وكل يوم منسف استرضائي من احد الوزراء لأحد النواب ومن النواب الى الوزراء.
  • »صدقت سيد فهد (رامي)

    السبت 3 آذار / مارس 2012.
    حسبي الله ونعم الوكيل بكرة في يوم قيامة وفي يوم حساب وانشاء الله راح نوخد حقوقنا من كل الظلام وربنا شايف كل شي