فهد الخيطان

الأردن.. مع النظام السوري أم ضده؟

تم نشره في الاثنين 27 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

بماذا يمكن أن نصف الموقف الأردني تجاه الأحداث في سورية؟ هل هو مع الثورة ضد النظام، أم مع النظام ضد الثورة؟
المتابع لسياسة الأردن منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في سورية سيجد بين يديه معطيات متباينة تصب في اتجاهين متناقضين، الأمر الذي دفع ببعض المحللين إلى وصف الموقف الأردني تجاه سورية بالمرتبك.
إذا قلنا إن الأردن ضد النظام السوري، فيمكن لنا أن نسرد أدلة قوية على ذلك. فالأردن دعم قرارات الجامعة العربية بحق سورية، وشارك في بعثة المراقبين، وصوّت لصالح قرار يدين سورية في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومن قبل في مجلس حقوق الإنسان، وشارك في مؤتمر أصدقاء سورية الذي عقد في تونس. وفي أكثر من مناسبة، دان وبأشد العبارات العنف ضد المدنيين في المدن السورية، وساند مطالب الشعب السوري بالحرية والكرامة.
في المقابل، هناك من المعطيات ما يشير إلى مساندة الأردن للنظام السوري. فقد رفض سحب السفير من دمشق أسوة بدول خليجية وعربية كثيرة، وأبقى على حدوده مفتوحة لحركة التجارة بين البلدين، وعارض بقوة مطلب المعارضة السورية بالتدخل الأجنبي أو إقامة مناطق عازلة على حدوده الشمالية، وتصدى بقوة لمحاولات تهريب السلاح عبر أراضيه. وأكثر من ذلك، ضيق على النشاطات السياسية للمعارضين السوريين في عمان، واعتقل عددا منهم قبل أن يعود ويفرج عنهم.
والمفارقة أن مواقف الأردن على تباينها لا تعجب النظام السوري ومؤيديه، ولا المعارضة السورية وأنصارها في الأردن.
كلا الطرفين يحاول أن يضغط على الأردن للانحياز إلى جانبه. وفي هذا السياق، يمكن قراءة التقارير الإعلامية التي تتحدث عن تورط الأردن في إيواء مرتزقة عرب وأفغان تمهيدا لنقلهم إلى سورية. لا بل إن بعض التقارير ذهب إلى القول إن المرضى الليبيين ومرافقيهم في الأردن ما هم إلا ثوار يستعدون للدخول إلى سورية للقتال في صفوف الجيش السوري الحر، وأن ذلك كله يتم بترتيب استخباراتي أردني-تركي. الحكومة الأردنية نفت بشدة هذه التقارير التي تعوزها بالفعل المصداقية والدقة.
السياسة الأردنية ما تزال تقاوم الضغوط التي تدفعها للانحياز الكامل لأحد الطرفين المتصارعين، وتسعى جاهدة للاستمرار في مسك العصاة من المنتصف. لكنها لا تكتفي بانتظار التطورات، وإنما تستعد لمواجهة أسوأ سيناريوهات التدخل العسكري الأجنبي أو الحرب الأهلية المزمنة وما ينتج عنها من أزمات إنسانية. وتتولى طواقم سياسية وعسكرية وأمنية في الدولة تحضير الخطط للتعامل مع التطورات المحتملة للملف الإنساني.
يمكن القول إن الموقف الرسمي الأردني من الأحداث في سورية متوازن؛ توازن تقتضيه المصالح الوطنية والمخاوف أيضا. لكن، حتى وإن كان ذلك في تقدير بعض الساسة والمحللين ارتباكا أو غموضا، فإنه يبقى أقل كلفة من خيار دعم نظام يشن حربا دموية على شعبه، أو من خيار التورط في تدخل أجنبي وجر المنطقة إلى مأساة على غرار ما حصل في العراق.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مساؤيء الحصانة البرلمانية (مراقب)

    الثلاثاء 28 شباط / فبراير 2012.
    ترى هل يحق لأي عضو في البرلمان الأردني أن يظهر على تلفزيون دوله عربية ويكيل المديح لأسوا حكم شمولي ودموي في العالم ثم يبدأ نتوجيه الأنتقادات اللاذعة لدول عربيه شقيقة تربطنا بها أقوى الروابط الأخوية كون هذا النائب يتمتع بحصانة برلمانية ..!! أليس هذا استخفافا واضحا بالمصلحة الوطنية للأردن والأردنيين جميعا..لماذا لا ترفع الحصانة البرلمانية عن هؤلاء ويقدموا الى محكمة أمن الدولة دون ابطاء..!!
  • »أي موقف متوازن بتتكلموا عنوا (محمد المهيد)

    الاثنين 27 شباط / فبراير 2012.
    كل هذه الانتهاكات والجرائم التي اقترفها النظام الأسدي المجرم بحق شعبه الاعزل لانه طالب بالحرية والكرامة المفتقدها منذ عقود من الزمن بسبب حكم نظام دكتاتوري قاتل ومجرم بالوراثة هل يصح ان تقف حكومتنا بشكل متوازن مع هذه القضية لمصالح وطنية على حساب شلالات من دم الشعب السوري الثائر ونقف حياديين بين المجرم والضحية مع كل هذه الدلائل التي تتناقلها جميع وسائل الاعلام العالمية التي تجرم نظام الاسد المجرم بحق شعبه الاعزل ومع ادانة 136 دولة لهذا النظام كل هؤلاء الدول سياساتهم اقل فهما من سياسة الاردن يجب على الحكومة الاردنية ان تقف فورا مع الشعب السوري الثائر وتعلنها صراحة وان تتخذ خطوات ملموسة فورا لمساندة الشعب السوري الثائر ومساندة الجيش السوري الحر للدفاع عن الشعب السوري الاعزل الذي يذبح وتنتهك اعراضه من قبل نظام الاسد المجرم ويجب مساندة المعارضة السورية الحرة والوقوف معها علنا حتى تحقيق اهدافها بسقوط نظام بشار المجرم والانتقال للحرية والكرامة والديمقراطية يجب على حكومتنا الاردنية ان تتخذ قرار فورا بقطع كافة العلاقات مع النظام الاسدي المجرم وان تعترف بشرعية المجلس الوطني السوري الحر كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري
  • »لا مع أو ضد (ابو السعود)

    الاثنين 27 شباط / فبراير 2012.
    الأفضل أن نكون مع سوريا والشعب السوري , وما مارسته الدبلوماسيه الأردنيه - لغايه الان - ذكيه وتشكر عليها , ولا ننسى ان سوريه جاره
  • »سوريا عربية من الازل وانشاء الله الى الازل (عصام جرادات)

    الاثنين 27 شباط / فبراير 2012.
    احنا الاردنين لا مؤيدين ولا معارضين هذا شائن الشعب السوري ولكن من المهزله ان جامعة الدول العربية تحت قيادة قطر ان تقرر القوانين ضد سوريا العربية وين كانت الجامعة عند غزو الشعب الفلسطيني في غره( خمسه اربعون) يوم تحت القصف هل كانت في سبات ... ان سوريا دوله عريقه يشهد لها التاريخ من الازل ولكن ان بعض الدول العربية وجامعة العربية هي عباره عن نقطه على خارطه اذا جاء عليها غبار يغطيها ولا يوجد لها تاريخ الا تاريخ حديث غير مشرف من الخيانه والتامر
  • »لماذا الضبابية (مواطن حر)

    الاثنين 27 شباط / فبراير 2012.
    ان ما جاء في مقالك جميل وجيد ولكنني لم افهم منه شيء هل انت مع هذه السياسة ام ضدها ولاتنسى الحديث النبوي الشريف لا يلدغ الموءمن من جحر واحد مرتين فلم ننسى بعد ما دفع الاردن ثمنه حين وقفنا مع العراق ضد الكويت
  • »ناريمان و المقابله (الروسان)

    الاثنين 27 شباط / فبراير 2012.
    أود الإشارة إلى ظهور النائبان ناريمان الروسان و عاكف المقابلة على التلفزيون السوري أمس..أنصح الجميع بمشاهدتها!!
  • »ليس (samer)

    الاثنين 27 شباط / فبراير 2012.
    ليس من مصلحتنا التدخل يجب ان نبقى على الحياد للمحافضه على مصالحنا وامننا شكرا للكاتب المحترم
  • »نائبان (أردني)

    الاثنين 27 شباط / فبراير 2012.
    مقال رائع أستاذ فهد والمواطنون يتفهمون حساسية وخصوصية الوضع الأردني والحقيقة أني معجب بسياسة الأردن الخارجية منذ سنين طويلة فهي مبنية على البراجماتية السياسية التي تراعي المصلحة الوطنية وتتجنب زج الأردن في صراعات مكلفة وتراعي الأساس الإنساني و الديني و القومي للشعب الأردني في ذات الوقت.... لكن من المؤسف و المعيب حقيقة أن يخرج نائبان أمس على التلفزيون السوري الرسمي بلقاء ماراثوني طويل أشبعا المشاهد مدحا وتذللا للنظام السوري ولبشار الأسد وجعلا سوريا تبدو وكأنها بلد ديمقراطي تسود نظامه قيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان مع أننا وإياهم نعرف أن الوضع في سوريا قاتم جدا ليس منذ بدء الثورة فقط بل منذ عقود خلت من أيام حافظ الأسد ومجازر حماة وتدمر في الثمانينات ومرورا بدور سوريا المخزي في الحرب الأهليه بلبنان ناهيك عن محاولات النظام السوري قلب النظام في الأردن عدة مرات وهذا كله معروف....وبعد كل ذلك تجد أبواقا من النخبة السياسية في الأردن إن جاز الوصف تمجد هذا النظام المجرم...وفي نفس الوقت أصر هذا النائبان بالأمس على مهاجمة والإساءة للنظامين القطري والسعودي لدورهمافي "المؤامرة الخارجية على سوريا قلب العروبة النابض" مع العلم أن النظامين القطري والسعودي أفضل بألف مرة من النظام السوري من ناحية المبدأ علاوة عن أن مصلحة الأردن العليا تقتضي علاقة طيبة معهما...فعلا شعرت بالخزي من أن هذان النائبان عضوان في مجلس النواب الأردني