موفق ملكاوي

إيناس مسلم وبيان الأمن العام

تم نشره في السبت 25 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

لسنا قضاة ولا محققين، وبالتأكيد نحن لسنا جلادين كي نطلق النار على الناشطة إيناس مسلّم بعد حادثة الاعتداء الآثمة التي تعرضت لها؛ سواء كانت أسباب سياسية وفكرية تكمن وراءها، أو أي أسباب أخرى.
فيما يخص حادثة الاعتداء سنترك البتّ بأمرها للأجهزة المختصة، ولكننا لا يمكن أن نمرّ مرور الكرام على البيان الذي أصدره المكتب الإعلامي لمديرية الأمن العام والذي خلا من اللباقة واللياقة، وأطاح بحقوق إيناس الأساسية، كإنسانة وكمواطنة، خصوصا مع العديد من "الصفات" والاتهامات التي خلعها البيان على الناشطة.
ينبغي التوقف طويلا عند قضية بيان الأمن العام. فإذا كان المواطن الأردني مهدّدا بـ"النبش" في جميع مفاصل حياته عند أول مشكلة يتعرض لها، وإذا كانت الدولة غير معنية بالحفاظ على خصوصية أفرادها وأسرارهم، خصوصا أولئك الذين يغردون خارج سربها، فنحن، لا شكّ، نعيش رعبا حقيقيا لا يتيح لنا الجزم بإبقاء حياتنا الخاصة بعيدا عن الإعلام إن نحن "استجرنا" بالدولة لمظلمة ما.
إن إيراد هذا الكم الهائل من التفاصيل في بيان الأمن حول مجريات التحقيق في قضية طعن المواطنة الأردنية إيناس مسلّم، يثير العديد من علامات الاستفهام حول المغزى النهائي لهذه التفاصيل، خصوصا أن غالبيتها تذهب إلى تشكيل قناعة لدى الرأي العام أن إيناس مجرد شابة لاهية ومضطربة ومكروهة من أصدقائها ومحيطها، وأن قصتها في الاعتداء الذي جرى عليها، ما هي إلا تفاصيل مختلقة ولا أساس لها من الصحة.
لقد تمت إدانة إيناس قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من حلّ غموض الاعتداء. ونسجل هنا استغرابنا الشديد من "حرص" الأمن على تصدير بيان قبل انتهاء التحقيق، يتضمن كل تلك "المعلومات"، غير أنه ينسى أن يشير إلى الفاعل. فإذا كان التحقيق ما يزال ناقصا والجاني طليقا، فما هو الهدف إذن من هذا البيان المبتور؟!
لا نشكّ أبدا في أن البيان أساء إلى سمعة إيناس، وحاول اغتيال شخصيتها، بواسطة رواية لا ندري مدى صدقيتها بعد. ولكن ما نعرفه هو أن تلك الرواية جعلت الرأي العام أكثر تعاطفا مع الناشطة، بعد أن تسربت إلى دخيلته "نظرية المؤامرة"، بغض النظر عن مسارات الأمور كما جرت حقيقة على أرض الواقع.
الأجهزة الأمنية ليست قاعات محاكم لتحكم على أي مواطن بهذه الطريقة من الاغتيال الاجتماعي، فمهمتها تنحصر في إجراء التحقيق وجلب الجناة إلى قاعة المحكمة لينالوا جزاءهم على فعلتهم. غير أن البيان الذي ألقى باللائمة على الضحية، نسي أن يعترف بأنه مسؤول أمام المجتمع عن أمن أبنائه، وبأنه مسؤول، كذلك، عن كشف غموض هذه الجريمة أياً كانت دوافعها وأسبابها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »i am with you but (free jordanian)

    الأحد 26 شباط / فبراير 2012.
    اؤيد الكاتب لكن يجب علي الجميع ايضا احترام الامن العام و عدم القاء اللوم و الاتهامات علية جزافا
  • »احترام الامن العام (صريحه)

    السبت 25 شباط / فبراير 2012.
    الامن العام لما طلع هذه الخصوصيات مش علشان بدهم يطلعوها بس لانه ام البنت حكت في بيان صحفي انها بدها ترفع قضية على الامن العام لانهم ما مسكوه الجاني و انهم عملوا الموضوع قصة حب على شان هيك اضطر الامن العام انه يحكي التفاصيل الي صارت لانه ما بطلع لامها حتى لو انها شاعره انها تحكي هذا الحكي على حامي البلد و الي راح يجيب الي عمل هيك في بنتها اصحو شوي يا عالم القصه مبينة شو هي و الامن العام حكى الي سمعه و صار معه ما جاب اشي من بيت ابوه
  • »عاقل بحكي ومجانين بسمعوا (عاقل....)

    السبت 25 شباط / فبراير 2012.
    عاقل بحكي ومجانين بسمعوا

    انا مش عارف شو هي الطبخة ،،، بس انا لما قرأت البيان الرسمي المتعلق بايناس مسلم استغربت من اللغة والتفاصيل الكثيرة المذكورة والاطالة في الشرح ،فعملت بحث على الانترنت (جوجل )، بحث حول البيانات التي تصدر عن المركز الاعلامي للامن العام ،،،فلم اجد اي بيان يساويه في الشرح والاطالة لاطلاع الناس والعامة على تفاصيل الحادث، وزاد استغرابي انه وبعد هذا الشرح والاعلان عن تفاصيل كثيرة ( لا اناقش صحتها من عدمه ) ان ينتهي البيان بعبارة ( وتهيب مديرية الأمن العام بجميع وسائل الإعلام والمواطنين الكرام التريث وعدم إصدار الأحكام جزافاً حول هذه الحادثة أو غيرها لحين الانتهاء من التحقيقات بشكلها النهائي والذي سيعلن عنها لاحقاً )
    يا عالم ، يا ناس ،،،عاقل بحكي ومجانين بسمعوا،،، اكيد في طبخة (محروقة ) منذ متى تقوم مديرية الامن العام باصدار بيانات رسمية كهذه

    عاقل بحكي ومجانين بسمعوا
  • »أليس كذلك (قيس البياري)

    السبت 25 شباط / فبراير 2012.
    مثل هذه ألبيانات و(ألتحقيقات) اعتدنا عليها بحق ألبسطاء وألنشطاء لكننا لانرى مثيلا لها مثلا بحق أللصوص وألزعران ألكبار ألذين نعرفهم : ان لذلك مدعاه للتأمل أليس كذلك ؟
  • »مقال وافي (د. أحمد ميل عزم)

    السبت 25 شباط / فبراير 2012.
    مقال وافي... نعم هذا البيان نوع من الاعتداء على الشخصية.. ونوع من التخلي عن المسؤوليات... أفهم أن يعلن الأمر عندما ينكشف الجاني وبتأكد أن الأمر ليس سياسي... أما قبل ذلك فهذا يعطي مؤشر سلبي جدا على البحث عن أي سبب لتحميل الضحية وزر الاعتداء الواقع عليها واساءة غير مبررة لسمعة المواطن.
  • »حياك الله على حصافتك (suiteluv)

    السبت 25 شباط / فبراير 2012.
    نعم والف نعم للحفاظ على خصوصية الانسان الاردني مهما كانت الظروف المحيطة بجريمة الاعتداء. ان مسئولية الامن في حفظ اعراض الناس وستر عوراتهم لا تقل اهمية عن حفظ حياة المواطن وامواله. ان بيان اجهزة الامن العام يجب ان لا يمر على قيادات الوطن الواعية دون محاسبة المسئولين عنه واغراضهم ومآربهم
  • »ايناس تستحق العطف والحلماية وليس التشهير (مراقب)

    السبت 25 شباط / فبراير 2012.
    لا بد للأمن العام أن يتراجع عن بيانه المسيس وأن يعتذر للمواطنة ايناس مسلم على الأسائة البالغة بحقها كمواطنة تستحق منه الحماية والتعاطف وليس التشهير والتعدي.
  • »بيان لا لزوم له (عارف)

    السبت 25 شباط / فبراير 2012.
    بيان الأمن العام سقطة سياسية كبيرة، و يجب على جهاز الأمن العام الذي نحترمه و نؤمنه على أرواحنا الإلتزام بواجباته بإحتراف و الإبتعاد عن غير ذلك...
  • »اويد المقال.. (اويد المقال..)

    السبت 25 شباط / فبراير 2012.
    اويد المقال..