إبراهيم غرايبة

الرواية الجديدة للإصلاح

تم نشره في الخميس 23 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

يبدأ الإصلاح بمراجعة الرواية المنشئة للأزمة. وهي بتقديري، وكما عرضت في المقالات الثلاث السابقة، متصلة بالاعتساف والافتعال في تنظيم وإعادة توزيع التأثير والموارد، وفي صياغة المجتمعات والمؤسسات الوطنية والمدن والأسواق على نحو يؤدي حتما إلى الأزمة، وأخيرا بسبب الخلل الكبير في إدارة وتوزيع العبء الضريبي وقدرة المجتمعات والطبقات الوسطى على إسماع صوتها والمشاركة في التخطيط والقرار. كيف تكون المجتمعات شريكا في الموارد والتنمية والمسؤولية؟ كيف توضع السوق في مكانها الصحيح المنشئ للتقدم؟ كيف تتشكل القيادات الاجتماعية والاقتصادية على نحو تفاعلي وتنافسي طبيعي وعادل؟
ما يجري من حراك سياسي واجتماعي في الأردن يمكن وصفه بأنه إصرار الطبقات والمجتمعات التي لم يكن يسمع صوتها على إسماع صوتها، وأن تغير من قواعد العمل، وأن تكون هي الشريك السياسي والاجتماعي والاقتصادي، من خلال عمليات تمثيل جديدة مختلفة عما درجت عليه ديناميات تشكل النخب والنقابات والبلديات والنواب والأعيان والوزراء والمديرين والسفراء، وإعادة توزيع الموارد العامة على نحو مختلف تماما أيضا، سواء في الإنفاق العام أو في إصلاح وتعديل العقود والعطاءات مع الدولة، وإعادة النظر في عمليات الخصخصة ودور الشركات في السوق وفي السياسة.
ستكون النتيجة التلقائية لهذه المراجعة تمكين المجتمعات، وإعادة دورها وتأهيلها لتكون قادرة اقتصاديا وفنيا على امتلاك وإدارة وتنظيم مجموعة من الخدمات الأساسية؛ المياه والكهرباء، وتنظيم المدن والأحياء، وإنتاج وتسويق السلع الأساسية، والتعليم الأساسي، والثقافة والرياضة والمساجد والكنائس والحدائق والمكتبات العامة، وإعادة توزيع العبء الضريبي وتوزيع الإنفاق وعدالة التوزيع، وألا تكون المجتمعات والطبقات الوسطى والفقيرة هي الحلقة الأضعف في تحمل العبء الضريبي، وفي حصتها من الإنفاق العام. فالحكومة تجمع ضريبة المبيعات بكفاءة عالية وبنسبة عالية أيضا على السلع، وفي المحصلة فإن مصدر هذه الضرائب التي تشكل اليوم الجزء الرئيسي من الإيرادات الضريبية هي الطبقة الوسطى، ولكن الحكومة لا تواجه التهرب الضريبي بالكفاءة نفسها، وتمنح إعفاءات ضريبية واسعة يستفيد منها الأغنياء فقط. والأسوأ من ذلك كله أن اتجاهات الإنفاق وتوزيعه يذهب معظمها للأغنياء أيضا، وهذا غير طبيعي في التاريخ والجغرافيا.
الجزء الأصعب من الإصلاح هو نشوء طبقة جديدة من القادة والنخب، مرتبطة بالإصلاح وليس بالفساد. وأصعب من ذلك كله أن الإصلاح الاجتماعي في جوهره هو طبقة تحل محل طبقة أخرى؛ إنه تبادل قاس ومؤلم للتأثير والنفوذ. سوف ترحل فئة من الناس لم يكن يخطر ببالها أبدا أنها سوف ترحل؛ لقد ورثت مواقعها وراثة، وحصل الكثير من قادتها على مواقعهم هدية من الآباء والأصهار في عيد ميلادهم التاسع والعشرين، أو تعويضا عن فشلهم في القطاع الخاص، أو لأنهم بددوا مصالح آبائهم وعائلاتهم، وهم في الوقت نفسه أنشؤوا لأنفسهم أسلوبا في الحياة والإنفاق لا يقدرون على الوفاء به إلا في ظل امتيازات ومكاسب أكبر مما تتيحه الوسائل المشروعة. لقد أصبح الفساد منظومة اقتصادية واجتماعية تقوم عليه مصالح والتزامات وعلاقات لا يمكن تفكيكها بقرارات أو تشريعات إصلاحية. يجب أن نعترف أن الإصلاح لن يكون إلا محصلة لصراع اجتماعي وسياسي معقد وطويل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاصلاح رواية واحدة (حمزة نبيه)

    الخميس 23 شباط / فبراير 2012.
    رواية الاصلاح جاء بها الانبياء "ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله" والمشكلة ان جميع نا يتم مناقشته حول الاصلاح منصب حول شهوتي السلطة والمال ليس اكثر ولا يتم التطرق الى العوز القيمي الذي ضبغ كثيرا من اركان المجتمع وانشطته واذا كان الصراع حول السلطة والمال فانه بالضرورة لن يكون نزيها وها هو قد تحول الى احدى حالتين
    الاولى صراع طبقي بين فئة استغلت ظروف الاقليم ومانتج عنه من نمو بذرة الخطيئة التي ابتدات بحرق النفس وهذه البذرة كما لوكانت ابنا غير شرعي اصبح يبحث عن ذاته بعنف واقول ان الصراع طبقي لان الكثير من افراد المجتمع تربوا على الطفيلية ردحا من الزمن كانت تتدفق فيه الخيرات من الدول العربية والاجنبية ولما بدأ التغير التدريجي خلال العقد الاخير من تناقص هذه الخيرات وحصول الازمة العالمية استفاق اصحاب ثقافة الاستجداء على حقيقة الافتقاد للكفاءة والمهارة في تحصيل المال من خلال شهادات جامعية افرزها مجتمع مرعوب بحيث اصبح الذي لا يتقن القراءة والكتابة يحمل شهاد الماجستير في علوم لم يعد المجتمع يحتاجها يريد ان يصبح ثريا فقط لانه يحمل هذه الكرتونة وينتمي تاريخيا للبلد وليس مهما من يدبر له الدخل الذي يريده دون ان يقدم اي انتاج حقيقي وبدلا من الاعتراف بالحقيقة وضعف القدرة على تحقيق متطلبات الحياة يلجأ الى ادعاء محاربة الفساد الذي اصبح شماعة كل الاصلاحيين كحق يراد به باطل اما ثانيا فهي تتعلق بحال انتقامية يمارسها فئات لم تاخذ نصيبها كفاية من المناصب لاسباب توازنية وحانت ساعة الانتقام من النظام ويصب في نفس الاتجاه اصحاب فكر عريض تحالفوا مع نقيضهم الشوفيني فقط لان احد مراكزهم المالية والوظيفية تعرض لحالة استلاب قانونية لم يتم الانتهاء بها فلجأوا للانتقام والتحالف مع نقيضهم الذي ينادي بتطهيرهم في لحظة تحالف نفعي لت تدوم طويلا دون الارتكاز من الجميع لحقيقة الدين التي اعتبرت العبث بالامارة حدا خطرا لا يجب الاقتراب منه الا في حالة وحيدة يتم من خلالها عدم الاعتراف باقامة ركن الصلاة وهذا لم ولن يحصل باذن الله واخيرا فان الاعمال بالنيات والذي يريد ان يكون مصلحا مخلصا صديقا يجب ان يكون صالحا في الاصل لا يقصد ان ينافس الناس على دنياهم حتى يكون منارة للاقتداء لانه لن يصلح اخر هذه الامة الا بما صلح بها اولها الا وهو التوكل على الله والتضحية للاخرة والزهد في الدنيا وشكرا للكاتب الفاضل