أزمة الحكومة والمعلمين.. والنزول عن الشجرة

تم نشره في الخميس 16 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 16 شباط / فبراير 2012. 02:27 صباحاً

بعد مضي أسبوعين تقريباً على إضراب المعلمين، الذي توج بالاعتصام يوم الثلاثاء أمام رئاسة الوزراء، وانعدام لغة الحوار؛ جرى وضع الدولة والمجتمع في أزمة، إذا لم يتم إيجاد حلول مناسبة لها، فالحال ينبئ بأزمة قد تكون لها تداعيات غير محسوبة العواقب.
بالإصرار على مواقفهما، فقد تسلق المعلمون والحكومة الشجرة، وأصبح التحدي من ينزل عنها أولاً.
إن موقف المعلمين الذي بات يحظى بتعاطف أكبر من السابق، هو مطلب حق، لكن إصرارهم على تلبية كامل مطالبهم الآن، وعدم تلبية الحكومة لمطالبهم، قد أديا إلى تصعيد الموقف وصولاً إلى الإضراب مع بدء الفصل الدراسي الثاني. ومن وجهة نظر المعلمين، فإن التراجع عن الإضراب والعودة إلى التدريس بدون تلبية مطالبهم يشكل هزيمة أو انتكاسة كبرى لهم في أول اختبار مطلبي للنقابة الناشئة.
في المقابل، فإن إصرار الحكومة على عدم وجود حل بسبب الأزمة المالية، سوى الحل الذي اقترحته بتوزيع الزيادة على ثلاث سنوات، وعدم فتح حوار مع المعلمين، والحديث عن بدائل للمعلمين لاستئناف الدراسة في المدارس، بات غير مقنع لكثير من الناس. إن هذا الموقف أدى إلى ازدياد غضب المعلمين وتصعيد موقفهم، ووضع الحكومة في موقف يصعب التراجع عنه. لقد مثلت محاولة مجلس النواب لحل الأزمة مدخلاً للحل، ولكن رفض الحكومة للمحاولة زاد الأمور تعقيداً، وأعاد المسألة إلى المربع الأول.
المحصلة، أنه أصبحت الآن هناك حالة من التحدي بين الطرفين، وكأننا في معركة كسر عظم؛ لا أحد يقبل النزول عن الشجرة أولاً حتى لا يفسر بأنه خرج من المعركة مهزوماً.
إن العبء الأكبر في إدارة هذه الأزمة يقع على الحكومة. والبعد الذي فات الحكومة التنبه إليه في هذه الأزمة هو البعد المعنوي والسياسي وليس المطلبي فقط. لقد حولت الحكومة المعلمين من رصيد للدولة، وبما يمثلونه في العملية التربوية من ذراع مهمة للدولة لا تقل أهمية عن الأذرع الأخرى، إلى خصم، ليس فقط بالبعد المطلبي، وإنما أيضاً بالبعد السياسي. من هذا المنظور، فلو كسبت الحكومة الجولة، وعاد المعلمون إلى التدريس بدون تحقيق أي مكاسب، فلا يعني ذلك أنها كسبت المعركة مع المعلمين، لأنها تكون بذلك قد خسرتهم سياسياً.
لقد أظهرت الحكومة ضعفاً في إدارة هذه الأزمة. ويبدو أنها راهنت على عودة المعلمين إلى التدريس تحت ضغط الأهالي، وبسبب التعاطف مع الحكومة بسبب الأزمة المالية، ولكن العكس تماماً قد حدث، وبدأت قطاعات واسعة تبدي تضامنها مع المعلمين، وبدأت تتحول الأزمة من أزمة مطلبية إلى أزمة سياسية.
إن تصريح الحكومة بأنها قد تعيد النظر في موقفها في حال توافرت الأموال اللازمة لذلك لا يمكن أن يكون حلاً بحد ذاته بل مدخلاً للحل. إن المطلوب من الحكومة الآن الشروع فوراً في إجراء حوار مع المعلمين، وتوفير حل يحفظ ماء وجه طرفي المعادلة، ويعيد الطلبة إلى مدارسهم.

mousa.shtaiwy@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شعرة معاوية (أبو حسن)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2012.
    السياسة تقتضي أن تدار الامور بحكمة وحنكة
    من هنا يجب على الحكومة أن تحافظ على شعرة معاوية في ادارتها للبلاد والعباد فاذا أرخى الشعب هذه الشعرة شدتها الحكومة واذا شدها الشعب على الحكومة أن ترخيها وهذه السياسة كان ينتهجها سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وهو من دهاة العرب .
  • »خير الامور الوسط (جمال النايف)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2012.
    ارى الحل الوسط قد يكون مخرجا لهذه الازمة , وذللك بان يعطى المعلمون 15% هذا العام و 15% في العام القادم , ولا غالب ولا مغلوب. فلا بد أن يتنازل كل طرف قليلا ليلتقيا.