فهد الخيطان

إضراب المعلمين.. أزمة من صنع الحكومة

تم نشره في الأربعاء 15 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

مرة أخرى نقدم الدليل على سوء إدارتنا للأزمات؛ فمنذ اليوم الأول لإضراب المعلمين، اتخذت الحكومة موقفا متعنتا، ورفضت تقديم أي تنازل رغم استعداد ممثلي المعلمين لقبول حلول وسط.
لقد رمى النواب للحكومة طوق النجاة من الأزمة، بعد أن تمكنوا من الوصول إلى تفاهم مع المعلمين على جدول زمني لصرف علاوة التعليم. لكن الحكومة، وباستعلاء شديد، ألقت جانبا بالعرض. ولم يكتف رئيس الوزراء برفضه، بل قام بتأنيب النواب ولومهم على التدخل في الأزمة!
ربما تكون الاعتبارات التي تنطلق منها الحكومة لعدم الاستجابة لمطالب المعلمين صحيحة، نظرا للوضع الحرج للموازنة. لكن هذا ليس ذنب المعلمين الذين تعرضوا لظلم تاريخي، حان الوقت لرفعه. وبوسع الحكومة أن تتدبر أمرها وبسهولة، إن هي امتلكت الشجاعة، بمراجعة بند واحد في الموازنة. أوليست هي صاحبة الولاية؟!
مضى على إضراب المعلمين أكثر من أسبوع، ولا تلوح في الأفق بوادر حل. وقد ساهمت تصريحات رئيس الوزراء خلال جلسة النواب في تأجيج الموقف، ودفعت بأفواج جديدة من المعلمين والمعلمات إلى الانضمام إلى الإضراب الذي بلغ ذروته باعتصام حاشد أمام رئاسة الوزراء أمس، انضمت إليه فعاليات شعبية وحزبية عديدة استفزها موقف الحكومة المتشدد من المعلمين.
تنطوي سياسة الحكومة في إدارة الأزمة على سوء مفرط في تقدير الموقف. المعلمون اليوم ليسوا مجرد شتات لا حول ولا قوة لهم؛ إنهم قوة منظمة تضم في صفوفها أكثر من مئة ألف مواطن، صار لهم إطار نقابي يجمعهم على أهداف واحدة ومطالب مشتركة. ومهما حاولت السلطات كسر إرادتهم ووحدتهم، فإنها ستخفق حتما. الوسيلة الوحيدة لتجنب التصعيد وتعطيل العملية التعليمية هي الحوار والالتقاء معهم في منتصف الطريق بدل هذا الأسلوب الاستعلائي في التعامل، والإصرار على إذلالهم. ينبغي التسليم بهذه الحقيقة، سواء تعلق الأمر بالمعلمين أو غيرهم من الفئات الاجتماعية، فقد تغير المجتمع الأردني بشكل كلي، حيث يتجه أفراده إلى تنظيم أنفسهم في أطر نقابية ومدنية. وعبر هذه الأطر، يكتشف الناس قوتهم الكامنة التي يصعب التغلب عليها بالأساليب القديمة المتبعة في تفكيك الجماعات المنظمة.
إن مسؤولية الحكومات من الآن وصاعدا، هي تطوير سياساتها وبرامجها وموازناتها للتكيف مع مطالب واحتياجات القوى الاجتماعية المنظمة، وتأهيل طواقمها على فن إدارة الحوار مع قوى اجتماعية نهضت للدفاع عن حقوقها ومصالحها بعد سبات طويل. صحة تقدير الموقف هي الشرط الأول للنجاح في إدارة الأزمات وتجاوزها.
المناخ السياسي في البلاد لا يسمح بالتصعيد؛ فكل أزمة، مهما كانت طبيعتها، مرشحة لأن تتحول إلى أزمة سياسية تفوق كلفتها بأضعاف قيمة العلاوة التي يطالب بها المعلمون.
تجاوز الأزمة ما يزال ممكنا، ويد المعلمين ممدودة للحل رغم التصعيد الحاصل. يكفي أن تعلن الحكومة قبولها باقتراح النواب ليعود المعلمون إلى صفوفهم.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خيطان النجاة (أبوحسن)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2012.
    لقد كنت فهدا يافهد في طرحك ومددت في مقالتك خيطان النجاة لمن يهمهم الامر ليتمسكوا بها للخروج من هذا الموقف المتأزم
  • »الحكومة و حقوق المعلمين (الدكتور موسى الحسامي العبادي)

    الخميس 16 شباط / فبراير 2012.
    المتتبع لمجريات الاعتصام , الاضراب , العصيان الذي يقوم به المعلمون , اوصفها و سمها كما تشاء .. الا انها تحتوي في مضمونها مسارا جادا لا يستهان به , يركب موجة هادئة تطفو فوق بركان يخشى ان تأخذ مجرياتها و تحولاتها منحى سياسي قابل للتصعيد و مربكا للجميع لا تحمد عواقبه نتيجة تغاظي و تعنت الحكومة امام المطالب المشروعة للمعلمين لتحسين اوضاعهم المعيشية , و ما اصابهم من تجاوزات على حقوقهم و عدم انصافهم أسوة بالقطاعات الاخرى , و التي اثرت على مسيرة المعلم من العطاء المنشود على شرائح المجتمع و ما تتطلع اليه الحكومة نفسها , و لا نملك الا ان نتقدم بوافر الشكر و عظيم الامتنان الى كل من يساهم و يشارك في تقديم الحلول التي تخدم المعلمين و الطلبة .. وشكرا
  • »الخلية الأمنية (جهاد سعدون)

    الأربعاء 15 شباط / فبراير 2012.
    اكاد أجزم أن الخلية الأمنية في الحكومة والعقليات العرفية وثقافتها الممتدة زاد من تعقيد الأمور ؛ فكيف لفئة ناعمة سهلة الانقياد أن تتحرك هذا الحراك المنظم الرائع على مستوى الوطن خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا - بأقل من عامين - استطاعوا تنظيم اضرابين عن التدريس ، مع العلم أنه لا يوجد اطار تنظيمي نقابي حقيقي للمعلمين .
    وقد ارتعبت الحكومة ومؤسسات الدولة أمس من حجم الاعتصام الرائع في حجمة وحركته وتنظيمه وانهائه , ولاحظنا التغيرالملحوظ في تصريحات جميع المسؤولين حتى وسائل الاعلام .....
  • »أخطأت ولم تصب (القضاة)

    الأربعاء 15 شباط / فبراير 2012.
    أخظأت هذه المرة يا فهد ولم تصب....يجب على الحكومة التمسك بموقفها للأسباب التالية:
    1- لأن الحكومة رفعت رواتب المعلمين كافة بما يزيد عن نسبة ال100% من الراتب الأساسي القديم الذي كان عنما وعد الملك بذلك.
    2-لأن الموازنة لا تسمح بزيادة إضافية الان.
    3- لأن المعلمين ضربوا بعرض الحائط القيم التي عليهم إعطاؤها لأطفالنا واستخدموا أسلوب الإبتزاز ولي الذراع مع الحكومة لتحصيل مكاسب لبست من حقهم.
    4-لأن الأسلوب الأمثل و الحضاري للمطالبة بالحقوق إن وجدت هو بالحوار أو بالضغط الإعلامي أو بالضغط على الحكومة من خلال مجلس النواب الذي يستطيع سحب الثقة من الحكومة ويستطيع أن يرد قانون الموازنة إن رأى أنه مجحف بحق المعلمين ولا يجوز بأي حال ضرب المصالح الحيوية للوطن بإعاقة العملية التربوية برمتها لأن الوطن كلة وخصوصا الأطفال هم من يدفعون الثمن من مستقبلهم ولماذا كل ذلك من أجل 20 أو 30 دينار
    5- لأن الحكومة إن رضخت لمطالب المعلمين بأسلوبهم الفج اليوم ستضطر للرضوخ لمطالب لها أول وليس لها اخر منهم ومن فئات أخرى يتبعون نفس الأسلوب ونصبح كحارة كل من إيده إله
  • »متعلمون اقل...وضع اكثر راحة (ابو ركان)

    الأربعاء 15 شباط / فبراير 2012.
    لو ان فئة اخرى غير المعلمين هي من تطالب بحقوقها لرأيت ان الحكومة ستسرع لتلبية تلك المطالب, ولكن ان تأتي تلك المطالب من المعلمين فذلك شأن اخر فلقد عملت الحكومات السابقة على تطنيشهم وحاربت اقامة نقابة لهم لاسباب كثيرة اهمها تطفيش المعلم ليبحث عن مهنة اخرى , ففي نظرية العولمة الجديدة هناك اتجاه الى تخفيض عدد المتعلمين ليس في الاردن فقط بل على مستوى العالم فالمجتمعات الغير متعلمة يسهل قيادتها والتحكم بها , وعندنا في الاردن هناك من قال ان الاردن يملك مخزون عالي من الجامعيين يقابله قليل من العمال المهرة والعمال بشكل عام وعدد حملة الشهادات الجامعية الحالي يكفي لسد حاجة الاردن للخمسين سنة قادمة , وانه ان الاوان لكي نخلق فئة مجتمعية تتجه اتوماتيكيا الى المهن بكل اشكالها وعليه اضعاف العملية التربوية ابتداء من المدارس والمعلمين يحقق ذلك.
  • »المعلم مربي الاجيال (عمر بني حميده)

    الأربعاء 15 شباط / فبراير 2012.
    الحكومة تعلن التقشف عندما يكون الامر مختصا بالمعلميين و لماذا إذن الفساد المالي والتسرب المالي والاداري القائم منذ عقود و ما زال لليوم من خلل المياومات و الامتيازات و العطايا و المؤتمرات و الحسابات المفتوحة تحت تصرف الوزراء ؟؟؟ اليس بالاحرى رفع قيمة و قدر المعلم الاردني لتحسيين التدريس المترهل و الحد من إعتماد المعلميين على الدروس الخصوصية من أجل كسب لقمة العيش الكريم ؟؟؟ هل المعلم أو الطبيب أو الموظف عبئا على الميزانية الان ؟؟؟
  • »عل دولة القاضي ان يتعظ ببسمارك (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الأربعاء 15 شباط / فبراير 2012.
    مقالك يا استاذ فهد يضع النقاط على الحروف .فقد تكلمت كلمة الحق .فالحكومة ترفض المقولة التي تقول ، كاد المعلم ان يكون رسولا ، فتريد أن تجعله عبدا ذليلا ..وأرغب هنا أن اذكر دولة القاضي بقصة بسمارك الذي وحد المانيا ، وكان كل الشعب يرتعب حتى من ذكر اسمه .فحدث يوما أنه زار أحدى المدارس ، ودخل صفا معينا بصحبة مدير المدرسة .لم يقف المعلم عن القاء محاضرته للطلاب ، ولم يطلب من تلاميذه الوقوف الى بسمارك ، واستمر بألقاء المحاضرة .فغادر بسمارك والمدير الصف .وانتهى الدوام واذا بالشرطة على باب المدرسة يريدون مقابلة هذا المعلم الجريء .فأعلمه أن عظمة بسمارك يريده أن يمثل أمامه في قصره .أقترب المعلمون تحو هذا المعلم وودعوه على اعتبار أن بسمارك يريد قطع رأسه غدا ..مثل المعلم أمام بسمارك .وذكره بسمارك بما حدث يوم أمس في الصف ، وطلب منه تفسيرا لما حدث ..فأجاب المعلم بكل جرأة وقال حتى أتمكن من أن أدخل الى قلوب طلابي ، وأجعلهم يطيعونني عاي بأن أظهر أمامهم أني أقوى شخص في المانيا ، وأنني لا أخاف أحدا حتى أضمن تخريج شباب أقوياء مسلحين بالعلم والمعرفة لبلدي المانيا..واذا شعر الطلاب أني أخاف أحدا فسوف لن يحترموني وبالتالي يصدقون كلامي ..سر بسمارك من جوابه ومنحه أعلى وسام في المانيا
  • »الموضوع ابعد من ان يكون ماليا. (ابو خالد)

    الأربعاء 15 شباط / فبراير 2012.
    ما يجري يا استاذ فهد ليس خلافا على العشرة بالمئة ,ما يجري هو صراع ارادات من قبل فئة تم تهميشها وتطنيشها على مدار العقود والسنين الماضية,هو صراع على كرامة مفقودة ومسلوبة,اراد المعلمون استردادها,الخلاف وان أخذ شكل مالي إلا انه جذوره أعمق من ان تكون اسباب مالية.وبما ان المعلمون ماضون للنهاية بأسترداد كرامتهم المفقودة,فعلينا الانتظار قليلا لنرى كيف سيؤتي هذا الحراك أُكله,فعندما يستعيد المعلمون كرامتهم فأنهم حتما سينقلوها الى طلابهم.
  • »المكرمة الملكية الهاشميه الساميه للمعلمين (معلم كلنا الاردن)

    الأربعاء 15 شباط / فبراير 2012.
    كل الشكر والاحترام للسيد فهد الخيطان على شجاعته