فهد الخيطان

إنقاذ سمعة النظام من شبهة الفساد

تم نشره في الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

في غرفِ السياسة المغلقة وأوساط صناعة القرار، يُطرح سؤال مقلق: هل يكفي جلب الرؤوس الكبيرة إلى القضاء لإنقاذ سمعة الدولة من شبهات الفساد وتبييض صفحتها؟
يتوقف كثيرون عن الإجابة بانتظار استكمال حملة مكافحة الفساد، لكن الحصيلة الأولية للحملة غير مطمئنة. فمع كل خطوة تخطوها الدولة على طريق مكافحة الفساد، ومع كل قرار يصدر بتوقيف مسؤول سابق، تتفجر أسئلة محرجة ومقلقة في الشارع: تُرى، كيف يتورط من هم في الدائرة الضيقة للقرار بعمليات فساد بدون علم الكبار؟ وهل يمكن لهذا المسؤول أن يقدم على فعل فساد من غير أن يلقى حماية وحصانة؟.. ويمضي الناس في طرح أسئلة أكثر حساسية وجرأة. وفي غياب الأجوبة السياسية، تجود مخيلة الناس في نسج روايات وقصص عن صلات وثيقة تربط المتهمين بقضايا الفساد مع مرجعيات في الدولة، لينتهي الأمر بهم إلى توجيه الاتهامات للدولة ككل.
هذا هو الوضع السائد في الشارع اليوم: حالة من السخط الشديد واليأس من إمكانية الإصلاح، تتنامى معها نزعة راديكالية شديدة الخطورة، تتجلى في فقدان الثقة التامة بالدولة وفرص الإصلاح.
وإذا ما قصرنا عملية مكافحة الفساد على المسار القانوني بشكله الحالي، فإننا ومع كل ملف يفتح نقترب خطوة جديدة من إدانة الدولة ورموزها.
ينبغي العمل، وبسرعة، على التأسيس لمسار سياسي مواز للمسار القانوني، لا بل ويتقدم عليه أحيانا. وأعني بالمسار السياسي إجراء مراجعة نقدية لسنوات العقد الأخير، وكشف أوجه الاختلال في أسلوب إدارة البلاد وطرق اتخاذ القرار، والبحث المعمق في أسباب وظروف بروز مراكز قوى محمية ومحصنة من المساءلة، والتوقف عن السياسات والأساليب التي تم من خلالها استغلال النفوذ للإثراء على حساب المال العام. وتقتضي المراجعة أيضا، تحليل طبيعة النخب السياسية التي حكمت مفاصل صنع القرار في تلك المرحلة، ودورها في تعميق الهوة بين الدولة والمجتمع.
المراجعة النقدية تعني الاعتراف بالاخطاء بدون مواربة، والتأشير على مكامن الخلل لاستخلاص الدروس للمستقبل.
لكن الأهمية الكبرى لهذه العملية تكمن في فك الارتباط القائم في أذهان الناس بين الفساد والحكم في الأردن، وتخليص الدولة من إرث تلك المرحلة.
قبل إنجاز هذه العملية، لا يمكن لحملة مكافحة الفساد بمسارها القانوني أن تحقق غاياتها، لا بل إن النتائج سترتد سلبا على الدولة.
لكن، كيف يمكن ترجمة خطة المراجعة عمليا؟
أحد الحلول الممكنة هو تشكيل هيئة وطنية من شخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة والانتماء تتولى إجراء عملية "المحاكمة" السياسية والمراجعة النقدية. ولا تقتصر مسؤولية هذه الهيئة على إدانة الممارسات التي أدت إلى ما نحن فيه، بل استخلاص الدروس وتقديم اقتراحات للحؤول دون تكرار ما حدث.
قد تبدو مثل هذه الخطوة صعبة ومؤلمة بالنسبة للبعض، خاصة وأنها تستتبع منهم اعترافا بالأخطاء وقبولا بالنقد. لكنها، ومهما سجل عليها من محاذير، تظل أهون بكثير من استمرار الحال على ما هو عليه، وأقل إيلاما من وصمة الفساد التي تلاحق الدولة وتحفر في أساساتها.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لك الله يا بلدي (د. حسين الهروط)

    الأربعاء 15 شباط / فبراير 2012.
    الأخ العزيز فهد مقال في غاية الروعة والوضع خطير جدا ولا أرى نهج الدولة الا تسكين للآلام
  • »ممتاز (مغترب)

    الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2012.
    كلام جميل استاذ فهد لكن الشخصيات المشهود لها لم تعد متوفره في ظل تبادل الاتهامات بين جميع الاطراف.. "الدوله" مرتبطه بالفساد و ترعاه.. لهذا تطبيق ما ذكر اعلاه مرفوض من "الكبار"
  • »من يجي ان يقرأ المقال (مواطن)

    الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2012.
    مقال مميز جريء, ينم عن انتماء حقيقي لهذا البلد و قيادته, في صلاتنا ندعوا ان يمن الله على ولي الأمر بالبطانة الصالحة وان نسي ذكرته, و ان ذكر أعانته, الوضع خطير, و نحن كشعب نقبل اعتذار النظام مع ضمان تغيير النهج و قواعد الحكم لا لشي, و لكن لكي يستمر الحكم, الثقة مفقودة لا يعيدها الا المكاشفة من كل من تنسم موقع مسؤولية
  • »الشعور المؤلم (hamad)

    الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2012.
    الاحساس بأن الاردن لا بواكي لها احساس غاية بالألم والمرارة والشعور بأن لا يوجد من هو قلبه على البلد مصيبة أخرى!!!!
    لك الله يا وطني !!! بمن تلوذ من من؟؟ !!!
    اتستجير بالرمضاء من النار؟؟ !!!