الأردنيون.. متشائمون في الحياة متفائلون في الاستطلاعات!

تم نشره في الأربعاء 8 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

أعلن مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية أمس، نتائج الاستطلاع بمناسبة مرور 100 يوم على تشكيل حكومة عون الخصاونة.
النتائج ستكون مفاجأة سارة للرئيس الخصاونة وفريقه الوزاري؛ فقد أظهرت أن ثلثي الرأي العام يعتقدون أن الحكومة كانت قادرة على تحمل مسؤوليات المرحلة.
الأهم في نتائج الاستطلاع أن 70 % من أفراد عينة قادة الرأي العام، و63 % من العينة الوطنية، يعتقدون أن الأردن يسير في الاتجاه الصحيح، وأن فئات أساتذة الجامعات والمهنيين وكبار الاقتصاديين، هم الأكثر تفاؤلا حول اتجاه سير الأمور في الأردن.
على الدوام كان هناك جدل حول مدى انسجام نتائج استطلاعات الرأي مع الواقع العام في الأردن. ونتائج الاستطلاع الأخير تدفع مجددا إلى السؤال عن السر الذي يجعل من الأردنيين شعبا متفائلا في الاستطلاعات ومتشائما في الحياة.
الاستطلاعات هي وسيلة من وسائل قياس "نبض" الناس في مرحلة معينة، ونتائجها تعكس رأي الأفراد في تلك اللحظة فقط؛ أي أن هناك وسائل أخرى عديدة للتعرف على آراء الناس وتوجهاتهم حيال القضايا العامة.
والأمر المحير في حالة الأردن هو أن جميع الوسائل المتاحة لقياس مزاج الرأي العام، باستثناء الاستطلاعات، تعطي نتائج وانطباعات مغايرة لتلك التي توصل إليها استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية. لا يعني ذلك أننا نشكك في المركز واستطلاعاته، فهذا ليس واردا أبدا، لكننا نبحث بجد عن السبب وراء هذا التناقض في النتائج.
لا يمكنني أن أصدق، مثلا، أن الاقتصاديين في الأردن متفائلون بسير الأمور، لأنهم كل يوم يعبرون عن قلقهم من الأوضاع الاقتصادية وبكل الوسائل المتاحة. والكبار منهم، حسبما نسمع منهم مباشرة أو من خلال وسائل الإعلام والمؤتمرات، أكثر تشاؤما من غيرهم، ولا يستثنى من ذلك الفريق الاقتصادي في الحكومة الذي يبدي قلقا متزايدا تجاه الأوضاع الاقتصادية في العام 2012.
وفي الميدان العام، بلغ الاحتجاج المطلبي ذروته في الأسابيع الأخيرة، كتعبير عن تصاعد الأزمة الاقتصادية وتراجع المستوى المعيشي لأغلبية الفئات الاجتماعية.
وإذا كانت الأغلبية تعتقد فعلا أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، فبماذا نفسر استمرار الحراك بشقيه السياسي والمطلبي، وانخراط المجاميع القبلية والعشائرية في السجال الدائر حول الإصلاح في الأردن، وإضراب المعلمين، وعشرات الاعتصامات التي تلف البلاد من شمالها إلى جنوبها؟ وهل يعقل أن مجتمعا يواجه كل هذا الجدل الصاخب حول هويته، ويشعر كل طرف فيه بالتوجس من الآخر، يكون متفائلا بمستقبله، لا بل يرتفع معدل التفاؤل عنده بمقدار 11 نقطة مقارنة مع نتائج استطلاع العام الماضي؟
لا تعكس نتائج الاستطلاع أزمة الثقة المتنامية بين الدولة والمجتمع، والتي يقر أصحاب القرار قبل المعارضة بوجودها وخطرها على مستقبل العلاقة بين طرفي المعادلة؛ فالنتائج التي توصل إليها الاستطلاع تعطي الانطباع بأن الأردن اجتاز مرحلة الربيع العربي وحقق نتائج تفوق ما تحقق في تونس ومصر، بدليل أن الأغلبية تعتبر أننا نسير في الاتجاه الصحيح!
كنت من المدافعين دائما عن صدقية ونزاهة استطلاعات مركز الدراسات الاستراتيجية، ولن أتراجع عن هذه القناعة؛ لكن هذه المرة أترك لمركز الدراسات أن يدافع عن نتائج الاستطلاع الأخير ويفسرها، لعله يساعدنا في الخروج من حالة الحيرة، وفهم الرأي العام الأردني وسر تناقضه.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ملاحظات على موضوع الاحصاءات (يافا العجمي)

    الأربعاء 8 شباط / فبراير 2012.
    أظن أننا بالأساس ناس متشائمون (الله يكفينا شر الضحك مثلاً) ولكننا أيضاً أناس مهذبون مع من يسألنا كما أننا لا نعرف كثيراً في تفاصيل القضايا السياسية ونخجل أن نقول أننا لا نعرف، فمثلاً في استطلاع سابق تم سؤال المستفتين حول رأيهم في التعديلات الدستورية فأجاب جزء منهم بأنه يؤيد هذه التعديلات وعندما جرى سؤال هؤلاء المؤيدين أن يعطوا مثلاً واحداً أو أكثر لتعديل دستوري فشل معظمهم في ذكر أي تعديل. بالمناسبة نحن أيضاً شعب لا مانع لديه أن يلجأ إلى مشعوذ من أجل أن يعالج مشاكله أو أمراضه كما أننا نميل إلى تحميل مشاكلنا إلى شيء مجهول يتأمر علينا (التعميم). في التعداد السكاني اكتشف أن بعض العائلات تخفي أن لديها في الأسرة من هم ذوي الاحتياجات الخاصة (معاقون) كما أن مسوح الدخول يجري فيها المبالغة بالدخل (الفشخرة). طبعاً هناك الأسئلة التي تقود إلى جواب محدد leading questions. المسألة معقدة وليست بسيطة وبعض العلماء يطلقون على الاحصاء علم الكذب.
  • »المهم من تسأل (شعبان)

    الأربعاء 8 شباط / فبراير 2012.
    في الاستطلاع يتم سؤال عينة تمثل الشعب لذلك فنتائجه تعكس متوسط رأي الناس الحقيقي. اما الحراكات والاعتصامات والمسيرات والطوش فهي عمل ذوي الصوت العالي وعددهم محدود للغاية برغم صوتهم العالي واخبارهم التي تملأ الصحف. الناس العاديين يمارسون اعمالهم وليس لديهم وقت لاضاعته
  • »مباريات كرة القدم هي الاستطلاع الحقيقي (ابو رائد الصيراوي)

    الأربعاء 8 شباط / فبراير 2012.
    كما هو كل شيء بالاردن معكوس فأن مثل هذه الاستطلاعات ايضا حالها كما هو حال كل شيء وربما الهدف منها تطمين جهات مؤمنة بمثل هذه الاستطلاعات التي من الممكن التلاعب بمخرجاتها عن طريق السؤال نفسه, ان اهم واخطر استطلاع حول الشأن الاردني الذي يجب ان تستقي منه الحكومة نبض الشارع هو ردود فعل المواطنون الاردنيون بعد كل مبارة قدم بين فريقي الوحدات والفيصلي قالذي يحدث دائما يدلل على خطورة الوضع في البلد ويؤشر على وجود قنبلة موقوتة ستنفجر يوما ما , ومع ان هذا يحدث بعد كل مبارة بين الفريقين الا ان الحكومة تتجاهل الامر وكأنه شيء طبيعي وهو ليس كذلك وانما يدلل على وجود شق مجتمعي كبير وخطير يهدد لحمة الشعب بل الوطن بمجمله وما لم تسارع الحكومة والنظام برمته بمعالجة هذا الامر الخطير بشن حملة تثقيف واسعة ورفع الظلم الاجتماعي والسياسي عن بعض مواطنيها فأن التشائم من المستقبل سيبقى سيد الموقف , وهذا هو الاستطلاع الحقيقي الذي يجب على صانعي القرار الاهتمام به ومعالجته قبل فوات الاوان لكي لا يصبح العرب عربين.
  • »التفاؤل والتشاؤم نقيضان يجتمعات فقط في الأردن (ابو قصي الهندي)

    الأربعاء 8 شباط / فبراير 2012.
    في البداية دعني أعبر عن تشاؤمي اللامحدود اقتصاديا وسياسيا - ولا اعرف آلية عمل هذه الإستطلاعات التي لم اشارك ولم اسمع بها الا على صفحات الجرائد - فكيف لي أن اتفاءل إذا علمنا ما يلي: ارتفاع اقساط المدارس والكهرباء والماءوالشقق والأراضي وجميع الخدمات بشكل سنوي؟؟
    إن ارتفاع الفاتورة الشهرية على رب الأسرة تجعله في قمة التشاؤم فأصبح البيت الواحد بحاجة لثلاث مداخيل على الأقل لتلبية حاجات البيت الأساسية بدون النظر لمستقبل هذه الاسرة التي تعاني لسداد فواتير الكهرباء وايجار او قسط الشقة والسيارة - ودعني اركز على أهم ما يزعج الأردنيين وهو الضرائب واسعار الشقق السكنية وبما أن الضرائب هي الدخل الرئيسي للدولة من جيوب المواطنين فلا استطيع ايجاد بديل سحري لها وأما بالنسبة لأسعار الشقق والأراضي فالحكومة قادرة على حل المشكلة وهذا لمصحلة الحكومة نفسها بكبح الأسعار عن طريق دعم قطاع الإسكان ومن المستفز أن اسمع احدهم يعرض قطعة ارض بأقصى عمان بمساحة 100 دنم وغيره يتغرب ثلاثون عاما ولا يستطيع شراء 500 متر فأين العدل؟ إن القيمة الحقيقة لشقة سعرها 100 الف دينار يجب أن لا تتعدى ال 50 الف ويجب أن يحصل عليها المواطن بهذا الرقم - كيف؟ اسعار الأراضي ارتفعت ارتفاعا جنونيا اخر 10 سنوات واصبحت لا تمثل قيمتها الحقيقية - مما رفع تكاليف الإسكانات التي انعكست على المستهلك الأخير وهو المواطن - كما ان الأمانة تأخذ مبالغ كبيرة مقابل البيوعات والتنازلات وتراخيص الأبنية وكلما بيعت ارض تتقاضى الدولة عليها رسوما واحيانا تباع قطعة الأرض 5 مرات في 5 سنوات وهذا يضاعف سعرها بغير حق وهذا يرفع من التكاليف وبالتالي المواطن يدفع الثمن المضاعف - ربما يسألني أحد لماذا تركز على أسعار الشقق والأراضي؟؟ واقول له لأن المواطن اصبح مديونا للبنوك ل 20 عاما بسببها وأكثر من 70% من دخل المواطن يذهب لسداد الإيجار او القسط وبالتالي لن يكون قادرا على دفع فاتورة الدولة من الضرائب المتراكمة وبهذا فهو يعاني من الدولة وارتفاع الاسعار الجنوني وهذا له اثر سلبي كبير على المجتمع لأن الدولة تخلت عن التعليم والصحة وكثير من الخدمات - فإذا لم يستطيع رب الأسرة تعليم ابناءه فستكون مخرجات البيت الاردني سلبية على المجتمع وإذا لم يستطيع رب الأسرة علاج من يعيل فستتدهور حالة المواطن الصحية . دعوني اضرب مثالا واحدا لمواطن اردني: صديقي يتقاضى مرتبا 1400 دينار في شركة كبرى ويعتبر محظوظا بهذا المرتب وعندما سألته كيف أمورك ؟ رد علي بغصة (زي الزفت) فأجبته أن دخله جيد ويستطيع أن يعيش عيشة كريمة فرد علي وقال : اقساط الأولاد المدرسية 400 دينار شهري وبنزيل السيارة ومصاريفها 130 تقريبا وفواتير كهرباء وماء وتلفون وتدفئة 150 وللأهل 100 ومناسبات وزيارات 50 ومصروف البيت 400 وايجار الشقة 250 - أي طار الراتب بمعنى آخر على الحفة واحيانا مديون وهو فعلا مديون ب 10الاف دينار - ويقول اصبح عمري 40 عاما ولا استطيع شراء شقة لأن قسطها سيكون بحدود ال 500 دينار وتحتاج دفعة مقدمة و أبنائي على ابواب الجامعة ولا اعرف كيف سأسدد فواتير تعليمهم وقلت له (وكل أمرك لله) - وأتساءل كيف سيكون هذا المواطن المحظوظ بهذا الراتب متفاءلا!!؟؟ وإذا ما علمنا أن معظم دخول الأردنيين لا تتراوح بين 300 دينار و 700 فهم بالتأكيد في حالة اصعب من هذا الصديق المتشائم. اما حالة التشاؤم السياسي المشتركة بين الأردنيين فهي حالة مزمنة ولا تكفيها مساحة التعليق لوصفها.