زليخة أبوريشة

الثورات العربية بين الأمل والانتحار

تم نشره في الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

لا بدّ من أن نتوقّف ولو قليلاً، على جثث وعلى أشلاء ممزّقة، لا لنلتقط أنفاسنا فحسب، بل لنراجع ونتأمّل. وليس لنا من مَحيص عن هذا التأمّل وقد بلغت القلوب الحناجر، وبات الدّم شرابنا اليوميّ. لا بدّ لنا من أن نتوقّف كهدنة بين حريقين: التحرّق للنّصر والحريّة وإسقاط
 النّظام.. وحريق الانتحار اليوميّ الذي يدمّر سفن العودة.
وعلينا لذلك أن نسأل أسئلة التاريخ:
1. هل مع استمرار النّزيف لا نبالي إن قادت المواجهة الشّرسة إلى حرب أهليّة؟
2. وهل تمزُّقنا كمعارضة ينبئ بنصر أو يقين بنصر؟
3. وهل مناداة الأجنبيّ للتدخّل لن يلد لنا مسخاً من الأنظمة؟ أو هل أنّه –الأجنبي– لن يوقِع بنا مثلما أوقع بالعراق ثمّ ليبيا؟
4. وهل يريد الشّعب، ولا يبالي بالحصار الاقتصاديّ الذي أثبتت أنظمة قمعيّة أخرى أنها بالرغم منه لا تهتزّ قيد أنملة عن قمعها شعوبها (نموذجا كوبا والعراق)؟
5. وهل لا توجد استراتيجيات أخرى غير التّظاهر اليوميّ والتعرّض للقتل؟
هذه أسئلة لا يراد بها النّكوص عن الثّورة ومطالب الإصلاح أو مطالب إسقاط النّظام.. بل يُراد بها المراجعة وإمعان النّظر فيما حقّقناه وما بقي علينا أن نحقّقه. أسئلة تتمنى أن تجد أجوبة لسعار القتل اليوميّ من أنظمة لن تحلّ عن ظهر شعوبها لا بمظاهرة ولا بحرب أهليّة ولا بتدخّل أجنبي ولا بـ"ناتو".
فإذا صحّ هذا –وهو صحيح– يكون السّؤال الأهمّ: هل فعلاً لا تبالي الشّعوب العربيّة تصعيداً يصل بها إلى حدّ التدخّل الأجنبيّ العسكريّ الذي يوصلها إلى نموذج العراق؟
أيتها المعارضة في كلّ مكان!! كفّي عن الاستنجاد بالعرب (!!!!) وبالأجنبي.. واقلعي شوكك بأيديك مستخدمة قيمتك وقوّتك في الداخل، واستراتيجياتك في الداخل..
وتوحّدي توحّدي.. فدرس الوحدة لا تنفد معانيه.. توحّدي قبل أن يصدر صوت واحد بإسقاط أي نظام.. قبل أن تلهبي المشاعر والأجواء
 وتقدمي أرواح الناس بسخاء ما دمتِ أنتِ في أمان الدّول الصّغرى والكبرى ومساعيها
الحثيثة لتوسيع الشّرخ وإعمال الفُرقة
والوقيعة!!
إنه درس دام وليتنا نتعلمه!!!
دعونا لا نفقد الأمل...

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اين غابت العقول الشريفه .. (م. فتحي ابو سنينه)

    الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2012.
    رائعه استاذتنا العزيزه وكعادتك وكتاباتك المتزنه الواقعيه , ولكن لا حياة لمن تنادي , فسياسة القطيع قد القت ظلالها علينا جميعا ويحصل ما كنا جميعا نحذر منه وهو الحرب الاهليه والمزيد من الضحايا والذين هم خساره لنا جميعا ولأتهم من يتصدر التحريض وتعقيد الامور، وقد غابت العقول المتزنه والحلم عن المشهد السوري ليتحول حتى علماء الدين ومنهم القرضاوي الى اشد المحرضين على الانتقام والقتل والتهييج الاعمى , وعوده الى عقلية الزير سالم القابعه في جيناتنا , ومن سياسيين يعتبرون انفسهم يدافعون عن الضحايا وهم وبوعي يسوقونهم الى المذابح فقط من اجل تسجيل وجهة نظر , وغرب همه الوحيد تدميرنا جميعا وتصفية القضيه الفلسطينيه والدفاع عن موقفه ازاء تصاعد النفوذ الروسي والصيني وبوادر عودة تعدد القطبيه الى الساحه الدوليه , فلنتعقل ونتفكر قليلا ونعد للعشره , الى اين نقود شعبنا في سوريا ولمصلحة من المزيد من الضحايا والدمار , سوريا لم تعجب يوما "الاعراب " بمناخ الانفتاح والتطور والعقليه السوريه الشاميه المتسامحه ولا التعايش ولم يعجبهم حتى الاقتصاد المنتج ولا الاكتفاء الذاتي ,بل يجب ان نكون مستهلكين فقط , ولا اعتقد انهم ديمقراطيون ليطالبوا بالحريه لشعب سوريا , فليبدؤا بانفسهم , ولم يعجبهم الانفتاح على المذاهب ومناخ التسامح في شعوب الشام , لذلك يجب اعادتنا الى ايام داحس والغبراء , هذه هي عقلياتهم الانتقاميه والحاقده والتابعه , ولا ضير من مليون ضحية اخرى لاثبات ان التبعيه والانغلاق هما السبيل الوحيد للبقاء , اين العقلاء بيننا مثلك ليحاولوا وقف هذا التصعيد الانتقامي والتدمير الذاتي المنهجي لصالح من لا يمتون بصله الى بلاد الشام ومن يشربون الانخاب يوميا احتفالا بضحايانا .
    شكرا وارجو منك المثابره على هذا النفس فنحن بحاجه الان للعقال والشرفاء اكثر من اي وقت مضى
  • »القتل ملازمنا منذ قابيل وهابيل ابناء ابونا نوح (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2012.
    نحن اعداء انفسنا ..منذ التاريخ وبلدنا محط الغزات والتدخلات الاجنبية . وأكثرنا وعيا نحن العرب هم الأنباظ الذين بنوا مملكتهم بداخل الصخور ونحنوها بايديهم وأظافرهم حتى منعوا الغزات من كل صوب ..في عصرنا الحاضر ، وبوجود السرطان الأسرائيلي بيننا ، والذي لم يعرف العالم كله يوم فرح عام بعد أن أنشيء الكيان الصهيوني .حاربه اجدادنا وبعض الأباء .أما اليوم فالوطن فهو مباح لمن يدفع أكثر ..وخاصة بعد أن دخل شيطان الدولار بين قومنا ، واصبحنا نعبده أكثر ما نعبد أدياننا السماوية .وبدخول الدولار تمكن الأفرنج ، اعداؤنا الجدد، ليس احتلال بلادنا بل تسيرنا رغم اجنداتهم المعدة في المطابخ الخارجية وأصبحنا حجارهم الشطرنج وحتى ثوراتنا الشعبية لم تصبح ملكنا فلعب الدولار دوره ، وضم تحت جناحيه المزيد من النفعيين والوصوليين ..والقتل ليس بجديد علينا فهو ملازمنا منذ اولاد أدم قابيل وهابيل
  • »اختراع أمريكي (زهير العمري)

    الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2012.
    تحية للكاتبة زليخة أبو ريشة لتعرضها لموضوع العقوبات الاقتصادية التي هي ( صناعة أمريكية ) تصيب المواطن في لقمة عيشه ، قبل أن تصيب النظام . . بل الأكثر من ذلك فاذا كان القصد منها أن تثور الشعوب على حكامها ، فأرى أنها تولد المزيد من اللحمة مع الحاكم ولو كان ظالما .
  • »كفى عن الأستنجاد بالعرب وبلأجانب (wafaa)

    الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2012.
    مقال رائع ..
    أعجبني جدا مقالك مختصر ومعانيه جوهرية
    المؤمن لآ يلدغ من جحره مرتين ((هذه المقولة ليست لنا ))لأننا نلدغ عشرات المرات البلآد التي اصبح عندها ثورات أستنجدت(( بلأجانب ))ومصيرها انتهى مثل مصير العراق الذي ما زال الى الآن ينزف من وراء ما حل به من أمريكا
    وانتي كتبتي هل يوجد أستراتيجيات أخرى غير القتل ((لم تنفع اي وسيلة ))غير القتل
    وأيضا أعجبتني جدا مقولتك كفى بلأستنجاد بالعربي وبلأجنبي فعلآ كفى لأن ليس منهم أي فائدة وانا ارى ان كل بلد تريد ان تسقط رئيسها كما رئينا في مصر و ليبيا تنتهي نهاية غير جيدة...... وارجو ان تدوم الأردن الحبيب بالسلآمة والأمن والأمان و سلمت يداك على هذا المقال