حرية الصحافة بين التقارير الدولية والرأي العام

تم نشره في السبت 4 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

أشار التقرير السنوي للعام 2011 الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، إلى أن الحريات الصحفية في الأردن قد تراجعت العام الماضي ثماني نقاط، وانتقل ترتيب الأردن من 120 إلى 128 عالمياً.
والمؤشر الرئيسي الذي أدى إلى تراجع موقع الأردن في الحريات الإعلامية هو عنف الشرطة ضد الإعلاميين (حادثة أو اثنتان)، والاعتداء على مكاتب وكالة الصحافة الفرنسية في عمان.
مما لا شك فيه أن حالات العنف ضد الصحفيين والاعتداء على مكاتب الوكالة الفرنسية، والتهديدات لبعض الصحفيين، كانت نقطة سوداء، ليس فقط من وجهة نظر المؤسسات الدولية، ولكن أيضاً من وجهة نظر الأردنيين الذين قابلوا هذه الحوادث بالإدانة والاستنكار.
ولكن، هل يعني ذلك أن حرية الصحافة تراجعت فعلاً؟ التقرير يقول إنه لم يحصل تغير على الحريات الصحفية والإعلامية، وذلك إقرار غير مباشر بأن الحريات الصحفية لم تتراجع.
والمراقب للإعلام الأردني بأنواعه وأشكاله المختلفة، لابد أن يستنتج أنه بدل التراجع في الحريات الإعلامية والصحفية، فقد شهدنا توسعاً كبيراً. وإذ استطاع الجسم الصحفي والإعلامي أن يوسع هامش الحرية الصحفية من خلال القدرة على معالجة قضايا كان محرمّاً على الإعلام أن يخوض فيها، وشهدنا آراء تطرح كانت في الماضي كفيلة بأن تضع أصحابها تحت المساءلة، إذن فإن النتيجة التي خلص إليها التقرير قد لا تكون حقيقية وواقعية، ولكن تبقى هذه وجهة نظر قد يختلف معها كثيرون.
ولكن، ما هو تفكير المواطنين حول موضوع ضمان حرية الصحافة والتعبير عن الرأي والحريات الأخرى في بلدهم؟
لقد أشار تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية المبني على استطلاع للرأي العام حول حالة الديمقراطية في الأردن للعام 2011 إلى ارتفاع نسبة الذين يعتقدون بأن الحريات بشكلٍ عام قد ارتفعت، وبخاصة حرية الصحافة. وقد جاء تقييم المواطنين لضمان حرية الصحافة مرتفعاً (82 %)، وكذلك حرية التعبير عن الرأي (81 %)، وفي هذا ارتفاع عن تقييم المواطنين في العام 2010 ليتجاوز الست نقاط لحرية الصحافة وثماني نقاط لحرية التعبير عن الرأي.
واللافت للنظر أيضاً هو مشاركة المواطنين أنفسهم في التعبير عن آرائهم، ولاسيما في وسائل الإعلام غير التقليدية والإنترنت بأشكالها المختلفة، وهو ما لا يقل أهمية عن حرية الصحافة نفسها على أهميتها. النتيجة التي يمكن استخلاصها هي أن حاجز الخوف في التعبير عن الرأي لدى الصحافة والمواطنين قد تم كسره، ولم يعد صعباً الحديث عن أي موضوع أو التعبير عن الرأي من خلال أي وسيلة متاحة.
هل هذا يعني أن التقارير الدولية غير دقيقة وغير معبرة عن الواقع الفعلي للدول التي تقوم بتقييمها؟
إن الجواب عن هذا السؤال مُركب، إذ إن ذلك يعتمد على المؤشر الذي نستخدمه، ومدى تعبير هذا المؤشر عن الواقع الفعلي. ومما لا شك فيه أن الاعتداء على الصحفيين يُعد انتهاكاً لحرية الصحافة، ولكن قد لا يقول الحقيقة كاملة عما يجري، فهناك مؤشرات أخرى لابد من أخذها في الاعتبار.
لقد آن الأوان لأن تعيد المؤسسات الدولية النظر في المؤشرات التي تستخدمها، وإمكانية إضافة مؤشرات مختلفة تقوم بقياس جوانب مختلفة من حرية الصحافة.

mousa.shtaiwy@alghad.jo

التعليق