جمانة غنيمات

حجاب اللاعبات وحريات الغرب الزائفة

تم نشره في الجمعة 3 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

لسبب أو لآخر، خلق ارتداء بعض لاعبات كرة القدم للحجاب مشكلة لدى اتحاد الكرة الدولي "فيفا"، وبدأت الأصوات تتصاعد باتجاه المطالبة بمنع الفتيات من ارتداء الحجاب خلال اللعب، وفي هذا تمييز واضح وغير منصف ضد المرأة المحجبة.
الحجة التي يقدمها من يتبنون مثل هذا الطرح واهية وغير مقنعة؛ إذ يعتمدون في مطلبهم على أن الحجاب يشكل خطرا على سلامة اللاعبات.
ثمة مبالغة في التبرير والحجة، خصوصا أن مواصفات الحجاب الذي ترتديه اللاعبات محددة بشكل دقيق يضمن عدم إيقاع الأذى بأحد، وهي مواصفات وضعت من قبل اتحادات الكرة، بحيث يراعي تصميم الحجاب معايير السلامة العامة، مثل أن يكون مريحا للتنفس، وخاليا من المشابك، إضافة إلى عدم وجود حاجة إلى غطاء سفلي، وما إلى ذلك.
ومع سقوط مبررات المناوئين للفكرة بسبب ضعفها، لنا أن نربط الحملة على اللاعبات بأسباب تبدو أكثر عمقا وإقناعا، وهي الاعتداء على الحريات العامة للاعبات، وكون ذلك طريقة للضغط عليهن للتخلي إما عن الحجاب أو اللعب، وفي هذا ظلم كبير يقع عليهن.
وما محاولة منع لاعبات من ارتداء الحجاب إلا دليل على انتهاك جديد لحق من حقوق المرأة الإنسانية في تحديد المظهر الخارجي الذي تريد أن تكون عليه، وإلا كيف يفرض على المرء أن يلبس هذا ولا يرتدي ذاك؟!
وإذا ذهبنا أبعد من ذلك، فإن استنتاج أن الفكرة تعتبر تمييزا تبعا للدين يصبح أمرا واردا، خصوصا وأن المادة 3 من النظام الأساسي للفيفا تنص على أنه "يمنع منعا باتاً أي نوع من أنواع التمييز ضد بلد، أو شخص، أو مجموعة من الناس على أساس الأصل العرقي أو الجنس أو اللغة أو الدين أو السياسة أو لأي سبب آخر، ويعاقب عليها بالإيقاف أو الطرد".
والحجاب في النهاية يصنف من ضمن الإشارات الدينية، وما ينطبق على الحجاب يجب أن يطبق على الأديان الأخرى، إذ تؤكد المعلومات أن إشارات دينية أخرى لم تثر مثل هذا الجدل لدى اتحادات الكرة العالمية.
في المجتمعات العربية ثمة محددات كثيرة تقف في وجه تطور النساء والارتقاء بحياتهن، وتغيير النظرة النمطية إليهن. واللاعبات المحجبات خضن معارك كثيرة حتى يصلن إلى ما وصلن إليه، ولم يكن الوصول إلى ملاعب العالم مفروشا بالحرير، بل بكثير من المعتقدات المجتمعية التي تقتل هذه الفرصة قبل أن تنضج.
اللاعبات المحجبات تمكّنّ من كسر ألف حاجز قبل أن ينزلن إلى ملعب كرة القدم، لتأتيهن ضربة جديدة من الغرب الذي يؤمن بتطوير وتنمية النساء وتحسين فرصهن في نيل حياة طبيعية، فهل شعار تطوير أحوال النساء مجرد حبر على ورق، وهل الحديث عن تمكين النساء يصبح مجرد مساعدات ومنح لا تنفع شيئا في تحسين أوضاعهن؟!
هذه المرة، تتلقى اللاعبات ضربة جديدة ليس من قبل مجتمعاتهن التي ما تزال ترفض فكرة المشاركة في الفرق الرياضية في الداخل، فكيف الحال لو سافرن إلى الخارج، ومساعدتهن ودعمهن واجب على الجميع!

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هي الأنظمه تحترم (ابو السعود)

    الجمعة 3 شباط / فبراير 2012.
    تضع الهيئات قوانين وتعليمات ناظمه وفي كل فتره يتم اعاده النظر بها اي انها متجدده دائما حسب ما يراه المسئولون مفيدا للعبه وهو ملزم للجميع دون تمييز .
    وحريه التصرف ليست وارده هنا , فهل يسمح لملاكم ان يزيل واقي الأسنان ويلعب بدونها , أو واقي الرأس ؟ أو أن يلمس لاعب القدم ألكره بيده بداعي الحريه ؟
  • »ليس غريبا من الفيفا (wafaa)

    الجمعة 3 شباط / فبراير 2012.
    ليس غريبا ان نسمع بمنع ارتداء الحجاب في الرياضة خصوصا ان الفيفا مقرها الرئيسي اوربا بسويسرا ومشترك فيها عدة دول من بينها فرنسا هي الدولة التي اصلا منعت الحجاب في بلدها انا اكيد لست مع هذا القرار لأن كل شخص لــــه حريات ومن البنود التي تنص عليها الفيفا اصلا عدم التميز ولكن ما زال هنالك تمييز وهذا شيء طبيعي وتعودنا عليه يجب ان لآ نلوم فرنسا او غيرها من الدول الأوربية على منعها الحجاب فهنالك دول عربيةواسلامية اصدرت قرارات بمنع الحجاب في عدة مناطق لماذا نلوم فرنسااو غيرها
    وانا برأي الشخصي ان لعبة كرة القدم هي لعبة يصلح لها الرجال انا نظرتي ليست نمطية ابدا ولكن انا اتكلم في الواقع هذه اللعبة تريد مجهود بدني كبير جدا وهي لعبة قاسية نوعا ما ولكن جميل ان يتحدى الفرد المعيقات التي تكون في طريقة وعندما يتحدى هذه المعيقات الكبيرة يومها سوف نقول عنه انه شخص مبدع وانه انجز خصوصا ان العرب كثيرا ما يتم التمييز ضدهم
    وأشكرك استاذة جمانة على هذا المقال الجميل ...
  • »نوبة غضب على غير العادة (ليلى الصباح)

    الجمعة 3 شباط / فبراير 2012.
    صلي على النبي يا أستاذة جمانة، العنوان مبالغ به وفيه كثير من التعميم ويظهر فيه عواطف نوبة غضب. أولاً، الغرب ليس واحد من حيث الحريات وإن كانت الدول الغربية الأكثر تقدماً في العالم حينما يتعلق الأمر بالحريات الأساسية وحقوق الإنسان كما هي معرفة دولياً (المواثيق الدولية لحقوق الإنسان). طالما أن النقاش يدور على أساس أن الحجاب قد يكون خطر على اللاعبات فإن ليس هناك ما يدلل على أن سبب الرفض عائد لعنصرية وتمييز ضد المسلمات والفيفا هي مؤسسة دولية وأعضائها كل دول العالم التي تلعب الكرة. كان مقالك سيكون أكثر فائدة لو شرحت فيه لماذا هو مهم أن تلبس المرأة المسلمة الحجاب وهي تلعب الكرة وكيف أن هذا الحجاب لا يشكل خطر على اللاعبات وأن تشرحي لنا ما هي تفاصيل حجة المعارضين للموضوع وتفنيديها واحدة واحدة. أخيراً، الحجاب ليس خيار وإنما بحسب المؤمنين به هو شرط ديني يحاسب الله عليه من لا يمارسه ومعظم الناس هم على دين أهلهم اي في الغالب ليس خيار. كما أن معظم الاشارات الدينية في اللبس عند الديانات والعقائد الأخرى هي ليست ضرورة دائمة مثل الحجاب عند المرأة المسلمة. لم توفقي هذه المرة يا أستاذة جمانة وأنا من القارئين المواظبين على قرأة مقالاتك المتميزة وأتعلم منها.
  • »مباريات ( للحريم فقط)..... (سمير مقبول (اه يا بلد....))

    الجمعة 3 شباط / فبراير 2012.
    .....من حق اي انسان ان يرتدي ما يشاء ، وهي من الحريات الشخصية، و لا احد يعترض على ذلك ! ولكن هل انتهينا من حل جميع مشاكل المرأة المسلمة و لم يبقى الا مشكلتها في الملاعب ؟ على حد ما قرأت او سمعت او شاهدت و في مجتمعات غربية كثيرةزرتها فهناك طبيبات ومحاميات وطالبات وعاملات ومهن كثيرة اخرى لنساء مسلمات و محجبات في نفس الوقت ، و لهن احترامهن و يتمتعن بحقوقهن كاملة وربما بطريقة افضل مما لو كانوا في بلدانهم الام ! المرأة المسلمة ليست مضطرة ( حاليا) على الاقل ان تنزل للملاعب ! و مع ايماني باهمية الرياضة الا انه وفي فترة لاحقة واذا تمكنا من فرض قوانينا بقوانا الذاتية و حيث ان الخلاف على موضوع (حريمي بحت) فالحل هو مباريات بحضور نسائي فقط ، حيث لا داعي للحجاب اصلا في هذه الحالة!
  • »ماذا لوسقط الحجاب عفوا اثناء الأحنكاك الجسدي ؟ (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الجمعة 3 شباط / فبراير 2012.
    السؤال الذي خطر على بالي هو ماذا اذا تم الاحتكاك الجسدي بين لاعبتين ، وسقط الحجاب عن رأس اللاعبة وانكشفت عورتها على اعتبار ان الشعر عورة ؟ كيف سيكون شعورها وشعور أهلها ؟ وما رأي الدين في هذا ؟
  • »مبدعة (روووووووووووور)

    الجمعة 3 شباط / فبراير 2012.
    رائعـــــــــــــــــة أستاذة جمانة .