ياسر أبو هلالة

الجيش ليس حزبا سياسيا.. وكذلك المتقاعدون

تم نشره في الخميس 2 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

يصعب على أي جهة أن تزعم تمثيل المتقاعدين العسكريين. والأمر ينطبق على أي قطاع مجتمعي واسع عابر للانقسامات السياسية؛ كالنقابات المهنية والمعلمين وغيرهم. وفي الأردن، اتسع تمثيل الجيش أكثر من غيره من الدول؛ فقد كان أول بيروقراطية تشكلها الدولة، وقام بأدوار تتجاوز كثيرا الدور العسكري الصرف؛ تعليميا من خلال مدارس الثقافة العسكرية وجامعة مؤتة، صحيا من خلال الخدمات الطبية الملكية، دينيا من خلال مؤسسة الإفتاء، وكان سباقا في قطاعات فنية كالاتصالات وغيرها.
ويشكل المتقاعدون العسكريون امتدادا لذلك الاتساع الذي يصعب حصره في وجهة نظر سياسية، والجهة الوحيدة التي يمكن أن تعبر عنهم مؤسسيا هي مؤسسة المتقاعدين العسكريين. في المشهد اليوم، نجد أحمد عبيدات رئيس جبهة المعارضة متقاعدا عسكريا، وفي المقابل رئيس الديوان الملكي ووزير الداخلية ووزير الصحة وغيرهم متقاعدون عسكريون. والحزب الذي تقدم للترخيص "المؤتمر الوطني" يمثل وجهة نظر سياسية يختلف معها الكثير من المتقاعدين العسكريين.
في القضايا المطلبية لا يمكن أن يختلف أحد على الامتيازات والزيادات، سواء كان عسكريا أم مهندسا أم معلما أم صحفيا. سياسيا يختلف الناس كثيرا على القضايا الداخلية والخارجية. مطلبيا لا توجد شريحة اجتماعية عسكرية، نظرا لاتساع تمثيل الجيش، فالوضع الاقتصادي ضاغط على الجميع سواء كان عسكريا أم معلما أم عامل مياومة. ونظام التقاعد العسكري والتأمين الصحي والتعليمي هو الأفضل في الأردن، سواء في القطاع العام أم الخاص. وبعيدا عن المزاودة، كان جدي متقاعدا عسكريا، وجد أولادي متقاعد عسكري أيضا.
ليس وظيفة الحزب تحقيق قضايا مطلبية لقطاع معين، هذه وظيفة النقابات والمؤسسات المتخصصة؛ ما يعني أنه يمكن أن تطور مؤسسة المتقاعدين العسكريين بشكل جسم نقابي. أما وجهات النظر السياسية فلا يمكن تجيير أي قطاع لها. فتلك لها أحزاب ذات طبيعة مفتوحة يحق لكل أردني الانتساب لها أيا كانت وظيفته، في الجيش أم القطاع الخاص أم العام.
يبقى الرأي العام الأردني هو الحكم الوحيد على تجربة حزب المؤتمر. وحتى الآن، لم يستطع أن يُظهر قدرة جماهيرية في الحشد والتعبئة، وحتى في رقم المسجلين. فحجم الحزب يحدده عدد أصواته في الانتخابات، لكن ثمة مؤشرات مهمة، مثل الحشود الجماهيرية. فبإمكان الحزب أن يدعو إلى تجمع يظهر عدد أنصاره، وهذا ما لم نشهده إلى اليوم. أما آراء الحزب المنشورة فهي تستحق المناقشة. فهو يكرر خطأ البيان الأول للمجموعة التي أضافت عدد مليون للمجنسين. وهذا يشكل عدد سكان بلد مستقل. ومع أن المجموعة اعتذرت، إلا أن القائمين على الحزب يكررون رقم تجنيس 400 ألف عائلة، أي ما يعادل مليون ونصف المليون، وهو ما لا أصل له، ينفيه مدير دائرة الأحوال المدنية، وهو مروان قطيشات متقاعد عسكري برتبة لواء من المخابرات العامة.
كل الحديث عن التجنيس مجرد سموم تهدد النسيج الوطني، ويخوف الناس من بعضهم. وأبناء قطاع غزة محرومون من حقوق اقتصادية واجتماعية يحصل عليها الوافدون الفلبينيون والسيرلانكيون. ولا أحد يطرح تجنيسهم، ولا هم يطالبون بذلك. كل ما يطرح أن يتمكنوا من العيش في مكان لا يستطيعون العيش بغيره كما تعيش كل الجاليات في الأردن.
أما اعتبار الأردني من أصل فلسطيني "جالية"، فهذه جريمة بحق أجيال شاركت في بناء الدولة، ومنها المؤسسة العسكرية، فضلا عن باقي المؤسسات. هذا رأي أفراد يحاسبون عليه سياسيا، ولا يجوز بحال من الأحوال تلبيسه للمتقاعدين العسكريين.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خلي عنك (مواطن)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    الاخ مقبول انت ومن على شاكلتك يحبطون كل كاتب جريء ومثقف وذو رؤى ثاقبة ومطلع على صغيرة وكبيرة بالبلد مثل الاستاذ ياسر والاهم انه لا يخاف بالحق لومة لائم الا الله والى الامام أ ياسر
  • »ما بال الإسلاميين (محمد)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    ما بال الاسلامين هبوا ضد فكرة توحد المتقاعديين العسكريين واللمز بهم من خلال قضية يعتقدون انها اساس الحفاظ على الاردن وفلسطين ويتهرب منها الاسلاميون الذين يوزعون شهادات حسن السلوك على الاخرين وينسون انفسهم
    بل ويدعون من خلال طروحاتهم الى تفريغ الارض الفلسطينية طواعية فكم من مقيم على الارض الاردنية يحق له الرجوع لكنه يتنازل عن حقه طواعية فاين الاسلاميون من اعطائهم دروس بالوطنية بدلا من رمي التهم على الناس بالعنصرية
    هل هو الخوف من تكوين وطني جديد كان له السبق في الوقوف تجاه تجار الوطن عندما كان الاسلاميون وغيرهم غارقون في التقرب من دول الممانعة للدفاع عن نيكاراغوا وموزمبيق بعيدا عن الهم الاردني الصميم
    ولعل الكاتب يتجاهل ان الاسلاميين ايضا ليسوا على قلب رجل واحد وبينهم خلافات وتجمعهم قواسم مشتركة
    وكذلك المتقاعدين تلك النخبة الاردنية المليئة بالكفاءات فلماذا لا ندعم توحدهم خاصة انهم كانوا بعيدا عن المشهد بفعل القانون بينما يحق للاخر
  • »الاحزاب للجميع (المهندس عمرو القضاه)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    ليس الاسلام ام الجيش او غيره حزب سياسي ولكن الاحزاب التي تتشكل من رحم هذه التشكلات وبصوره اختياريه لها كل الحق في المشاركه السياسيه
  • »كان الله في عونك (استاذ جامعي)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    أخي ياسر...أعانك الله على ايصال ما تحمل من أفكار سامية و دعاوى مستنيرة...استمر أخي....ألا ليت قومنا يعلمون
  • »يصعب على أي جهة أن تدعي انها تمثل الإسلام (فراس زهير)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    هؤلاء المتقاعدون العسكريون هم بأفضل حال من الذين يدعون أنهم يمثلون الدين

    لأن أي دعوة أو حزب يحتمي في الدين هي تصادر مقدما علي حق الناخب في الاختيار .. هل يستطيع أي حزب أو فرد أن يهزم الدين.. لا يستطيع .. وبالتالي لا يستطيع أي حزب أن يهزم في أي انتخابات ديمقراطية حزبا آخر يقدم نفسه لجموع الناخبين البسطاء أنه ممثلا للدين .. ويضعه في اختيار صعب بين أن يختار بين البشر وبين الدين.
  • »الجيش العربي ملك لنا جميعا .. فلا تصادروه ... (م.فتحي ابو سنينه)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    مقاله رائعه ومعبره وموجزه , نؤيدها قلبا وقالبا , وربما نضيف ان من يعمل على تاطير المتقاعدين العسكريين في حزب سياسي , يهدف بالنهايه الى الاختباء خلف عباءة الحصانه لمؤسساتنا الامنيه والعسكريه واستغلالها , فمن منا لم يكن عسكريا يوما من الايام " حتى في تادية خدمة العلم " , وغدا سيصبع الجيش العربي باكمله من المتقاعدين فهل يمكن القول اننا قد سيسنا الجيش منذ الان لا سمح الله , هذه خطوط حمراء فالجيش ومؤسسات الوطن الامنيه ملك لنا جميعا , واذا اعتقدنا يوما ان مستقبل افرادها ومنذ اللحظه سيعبر عن تطلعاتها حزب سياسي فهذه مصيبه كبيره لاننا سنعتقد ان من هم يخدمون الان سيتحولوا بعد التقاعد الى اعضاء بالحزب , او ربما سنشتبه في توصيف افكارهم ونحكم عليه حتى بوجودهم في الخدمه ومنذ اللحظه , وطبعا الاخ ياسر قد طرح البعض منها عبر التهويل بالاحصاءات التي ساقوها وكانهم هم وحدهم من يحرص على امن الوطن ويحتكرون الحرص عليه , وهم يميزون انفسهم عن الاخرين , الاولى لهؤلاء المتقاعدين ونحن نجلهم ونحترمهم ونقدر خدمتهم كما نقدر خدمة كل اردني في اختصاصه كالمعلم والمهندس والطبيب وكل يقدم ويخدم ولا يحتكر الحقيقه وادعاء التميز , يجب ان نحذر من هكذا طروحات وخطوات , ولاي كان الحريه في تاسيس الحزب اللذي يراه مناسبا على قاعدة الاختلاف بالفكر والبرامج والحكم هو الدستور بين الجميع , اما ان نعطي لونا معينا سياسيا لمؤسسه تعمل في خدمة الجميع وملك للجميع فهذا خطا , يمكن ان يخرق اجماعنا حول جيشنا العربي ومؤسساتنا , لاننا سنعتبر ان هؤلاء تربوا داخل هذه المؤسسات فان اخطاؤا كحزب سياسي كما الجميع سترتبط المؤسسات التي خرجتهم بتحمل هذه الاخطاء , الحذر الحذر من هكذا طروحات خطيره , فجيشنا هو الضمانه لوحدتنا ونحن نحبه ونعول عليه وندعمه , شكرا
  • »متقاعد عسكري غير مسيس (توفيق)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    اشكرك استاذ ياسر على هذا المقال والذي يعبر عن رايي واعتقد عن راي اغلبية صامتة من شعبنا الردني الأصيل
    وقد تربينا في مؤسسة الجيش العربي ,وهو بالمناسبة الجيش الوحيد الذي يحمل هذا الأسم بما فيه من دلالات , فهو مؤسسة توحد ولا تفرق . وقد كان لي شرف الخدمة في هذهالمؤسسة عندما كان نصفناالغالي لم يحتل وبذلك فااستهجن مثل هذه الدعاوي التي لا تخدم الاردن ولا الأردنيين وتدعو الى تشتيت الصف وحرف البوصلة عن الهدف وهو كيف نرص الصفوف لماجهة عدوغاصب يستهدف وجودنا جميعا في هذا البلد وفي جميع بلادنا العربية
    فهذا الحزب لا يمثلني بكل تاكيد وعلى من يزعمون تمثيلهم للمتقاعدين العسكريين البحث عن مظلة اخرى تناسب طرحهم والذي قد يسيء الينا كشريحة في هذا المجتمع الأصيل العروبي بطرحه ولا ادل على ذلك من مقال قراته اليوم في هذه الصحيفة الغراء يقول "معايير انسانية تجعل الوافدين ابناء بلد "
  • »اياك....!!!!!!!.......؟ (سمير مقبول ( اه يا بلد...))

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    قلمك وموهبتك لم تخلق لتكون ناطق رسمي لمن يريد ان يمرر معلومة باقلام نزيهة و كانه سبق (صحفي) . لقد انتقد قلمك واكثر من مرة تجاوز المؤسسات ، والمعلومات التي لديك مكان التصريح عنها الناطق الرسمي باسم الحكومة . محبتي لشخصك مع انني لا اعرفك تنبع من استشرافي لبذرة جريئة يمكن ان تسد فراغا في الصحافة الاردنية. لاتزال في عز شبابك ( لتحرقك لعبة الكراسي) التي لا ترحم...
  • »الحاجة تدعو لدروس في اللغة العربية. (ابو خالد)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    لا اعرف من الذي اعتبر ان الاردني من اصل فلسطيني "جالية",وحسناً انه رأي أفراد يحاسبون عليه سياسيا,فقبل أشهر صرح مكتب المالكي,وبعيد الاعتداء على بعض الكنائس في العراق,ان رئيس الوزراء يستنكر ما تتعرض له كنائس الجالية المسيحية في العراق(هكذا),فأذا كان مكتب رئيس وزراء دولة(عربية)يعتبر مسيحيي بلاده جالية,فعلينا ان لا نلوم افرادنا,ويجب اخضاع الكل لدورات مكثفة في اللغة العربية,تركز خصوصا على مفردات مثل جالية ,أقلية,طائفة ,مواطن,وافد,...الخ,حتى يستطيع المسؤولين والافراد(على السواء)التمييز بينها.
  • »حاولنا معهم ولم نستطع ولن نستطيع (جاسم)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    حديث من القلب للاستاذ ياسر سيدي انا من الناس الذين كان يختلفون 80% مع طروحاتك وانا شرق اردني مع انني لا احب التوصيف وابن متقاعد عسكري واخو عسكريين عاملين احببت التوضيح بداية.
    المهم مع تطور احداث سوريا والربيع العربي اصبحت ميولي اسلامية وهذا حقي خصوصا بعدما لطمنا بعض متشددي اليسار بانقلاباتهم حتى على الحراك الشعبي فاصبح مطالب الاصلاح لديهم تنحصر بمكافحة الفساد واصبحت قضيتهم المركزية هي الوطن البديل وشماعته ودعم النظام السوري واحداث شرخ افقي وعامودي في المجتمع !!! ظلما ان ينسب رأيهم للمتقاعدين العسكريين فالمتقاعدين فيهم الاسلامي وفيهم الغير مسيس كحال الكثير من المتقاعدين ولكن معدن الناس طيب بمعنى الناس تريد اصلاحات سياسية واقتصادية ولا تريد مهاترات واحداث شروخات وافكار كتائبية ليكودية لن نقبل ان تصبح الهوية وهاجسها شماعة للنيل من اخوتنا وبحجتها يركبون ظهر شريحة هي محل احترام واجماع وطني المؤسسة العسكرية لا يستطيع اي كان ان يدعي تمثيلها من ناحية سياسية لان المؤسسة العسكرية من عقيدتها انها لا تتدخل بالسياسة هكذا اسست البلد ويعتبر من اجمل ما قمنا به فانظروا ماذا يحدث حينما يتم اقحام العسكر بالسياسة كما في الجوار ولكن للاسف كل حججنا ومحاولاتنا للاقناع تصطدم بجدار ناري وكانهم مصرين على احداث انقسام والاساءة للجميع بمعنى اساءة لشريحة لا ذنب لها باسم شريحة لم تعطيهم تفويضا للتحدث باسمها