فهد الخيطان

سنوات الفساد

تم نشره في الخميس 2 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

يترقب الرأي العام باهتمام الكشف عن تفاصيل قضية تبييض الأموال التي حركتها وحدة غسل الأموال في البنك المركزي مؤخرا، والمتهم الرئيسي فيها مدير سابق للمخابرات العامة؛ وربما تطال التهم أيضا مسؤولين آخرين أقل شأنا منه، إلى جانب رجال أعمال ومصرفيين.
والقضية كما تفيد المعلومات الأولية، تعود إلى الفترة التي تولى فيها المتهم الرئيسي إدارة الجهاز الأكثر قوة ونفوذا في البلاد. إلا أن التحقيقات تشير إلى عمليات غسل أموال تمت بعد خروج المسؤول من موقعه.
إذا ما أحيل المسؤول المعني إلى القضاء العسكري خلال أيام، كما تقول الأنباء، فسيكون ثاني مدير لجهاز المخابرات يتعرض للمحاكمة، والثالث الذي يلاحق بتهم الفساد خلال السنوات العشر الأخيرة.
ليس مديرو المخابرات السابقون وحدهم من سقط في امتحان النزاهة في تلك المرحلة، وإنما صف عريض من كبار مسؤولي الدولة في شتى المواقع الأمامية. فما الذي جرى في العقد الأخير ليحدث ما حدث من فساد واستثمار مفرط للسلطة والنفوذ؟
تطوران مهمان طبعا السياسة والإدارة الأردنية:
الأول: دخول رجال الأعمال إلى ميدان السياسة واحتلالهم مواقع متقدمة في الدولة، حاملين معهم ثقافة البزنس و"الشطارة" إلى مفاصل القرار.
هذا الزواج أنجب فسادا محصنا ومقوننا في بعض الأحيان، تجلى في صفقات بيع القطاع العام، وعقود المقاولات، والمديونية العالية، ورشاوى تسهيل الاستثمارات، وغيرها من مظاهر الفساد.
الثاني: الحرب على الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، ومن ثم احتلال العراق. وفي الحدثين المذكورين كان الأردن طرفا فاعلا، خاصة في الحرب على الإرهاب التي فتحت الباب لتعاون استخباري غير محدود مع أميركا والغرب عموما. ولأجل الانتصار في هذه المواجهة، فتحت الولايات المتحدة خزائنها للحلفاء، فانهالت الأموال بالأطنان لتمويل العمليات الميدانية وجهود جمع المعلومات. وفي غياب وسائل الرقابة على هذه المساعدات، كان من الطبيعي توقع أي شيء.
وبحجة الحرب الكونية على الإرهاب ومواجهة الأخطار على الأمن الداخلي، حظي "الكبار" بحرية مطلقة في العمل وتجاوز القوانين والأنظمة، فاختلطت الواجبات بالمصالح الشخصية. ولا شك أن هذه السلطة المطلقة أغرت الكثيرين باستثمارها إلى أقصى حد ممكن. وقد حصل ذلك كله بمعرفة الحليف الأميركي؛ فبينما كانت الرحلات السرية لنقل معتقلي "القاعدة" مستمرة، كانت الطائرات الغامضة تحط ليلا في المطارات تحمل ملايين الدولارات لتذهب في دورة الغسل.
وعلى جبهة ثانية، كان ساسة كبار يبرمون عقود الخدمات (Catering) لقوات الاحتلال الأميركي في العراق مقابل عمولات بالملايين، ومعها كانت الحقائب المحشوة بالدولارات تمر عبر الحدود بحماية أمنية إلى عمان.
كل التجاوزات التي يمكن تخيلها حدثت في تلك السنوات؛ من تهريب النفط إلى تهريب البشر، واستغلال فظيع لدور المؤسسة الأمنية في عمليات غير قانونية وغير شرعية. وما تكشف لغاية الآن من فضائح تلك الحقبة لا يمثل سوى رأس جبل الجليد.
لقد كانت سنوات الحرب على الإرهاب، سنوات الفساد بامتياز.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفاسد يجب ان يحاكم مهما كان وزنه أو كان موقعه (Zai Samardali)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    أستاذ خيطان في قولك""" وعلى جبهة ثانية، كان ساسة كبار يبرمون عقود الخدمات (Catering) لقوات الاحتلال الأميركي في العراق مقابل عمولات بالملايين،""""نعم يا سيدي هذا صحيح ولكن هذا العمل لم يكن فسادا بل انجازا أردنيا فريدا من نوعه ناهيك عن ان الاردنييون نافسوا كبرى الشركات التركية والاسيويه في مضمار ال (Catering) وفازوا بالعطاءات الامركية لينقذوا مئات الاردنيين العاطلين عن العمل في هذا مجال وليعيلوا آلاف الاسر الاردنية في تلك المرحلة الصعبة حيث كانت السياحة الاردنية في الانعاش وشتان يا سيدي بين من يجنس مئات العراقيين مقابل عمولات ليجني ثروة بالحرام مستغلا وظيفته وبين من يجد عملا لمئات الاردنيين وينقذ مئات الاسر... ولعلمك يا سيدي أنا لا احاول الدفاع عن احد و لا اقول و ما انا الا من غزية ان غوت غويت وان رشدت غزية ارشد..الفاسد يجب ان يحاكم مهما كان وزنه أو كان موقعه
  • »تجارة بالاوطان ! (ابو ركان)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    يبدوا ان الفاسدين بنوا حساباتهم على معلومات صهيونية مفادها وفحواها ان الاردن سيكون الوطن البديل وعلية تسارع الكل الى نهب وبيع مؤسسات البلد وتحويل كل المبالغ خارج الاردن بحساباتهم الشخصية طالما انها ستكون وطنا بديلا للاخرين, هذة النظرية تتداول على المستوى الشعبي اذا اخذنا بعين الاعتبار بيع الدولة لمؤسساتها واراضيها فالذي يفعل ذلك بنى حساباته على ان هذة حقوق لهم وليس لمن ياتي ليقيم وطنه البديل . وان صح هذا فيجب ان نسميهم تجار الاوطان وليس الفاسدون فقط.
  • »العدد صفر !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    افتخر لكتاباتي وتعليقاتي في السنوات الخمس الاخيرة عن الاخطار التي تكلمت عنها ألأستاذ الفاضل فهد.فموقفي من الأجهزة الأمنية ، وخاصة المخابرات واضح مثل الشمس ..فأشكرك لآنك بقيت البحصة من فمك وأعلنت عنها الأن ..وقلت يوما أن جلالة الملك غير مديرين عامين للمخابرات الأردنية بأقل من عام واحد ..أنة من أولويات أعمال المخابرات هو تعقب كل الفاسدين ، والتحقيق معهم ، واذا ثبت تورطهم بتقديمهم الى المحاكم الخاصة ..كم من شخصية فاسدة قدمتها أجهزة المخابرات الأردنية ؟ صفر
  • »هذه هي النتيجة باختصار (أحمد المراقب)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    ان الله لا يصلح عمل المفسدين
  • »مقال مهم وجريء -- أسئلة للكاتب (بسمة جبران)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    الحقيقة أثار انتباهي عدة أمور جاء عليها الكاتب في مقاله، المسألة الأولى أن تبييض الأموال حدث بعد خروج الذهبي من منصبه في المخابرات ولذلك فهل يجب محاكمته في محكمة مدنية؟ المسألة الثانية أن فتح خزائن الأمريكان للمخابرات بسبب تعاونهما في مكافحة الأرهاب قد سبب فساد بسبب غياب الرقابة على هذه الأموال والمؤسسة، هل يجب إعادة النظر في الرقابة على هذه المؤسسة وغيرها من المؤسسات الحساسة وكيف؟ وأن محاكمة فرد لن يحل المشكلة؟ أتذكر أن النائبة بدران طالبت برقابة على المصاريف العسكرية! ثم هناك التحقيق والتعذيب بالوكالة الذي طرحه الكاتب (الرحلات السرية rendetion)، هل برأي الكاتب يجب فتح هذا الملف أيضاً وهو ليس بملف فساد ولكنه ملف حقوق إنسان؟ وكيف يتخذ قرار سياسي مثل هذا؟
  • »السلطة المطلقة مفسدة مطلقة (سعيد)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    تحية للأستاذ فهد على هذا المقال الذي يمكن تصنيفه على انه جامع مانع
    الا ان الفكرة التي تخطر على البال هي كيف يمكن ضمان عدم تكرار هذه التجاوزات ؟
  • »ايهما أخطر الارهاب ام غسل الاموال؟ (محمود الحيارى)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    بحجة مكافحة الارهاب تم كما نسمع غسل الاموال وكلاهما خطر على العباد والبلاد والله يستر اخى فهد، ونذكر بيوم لاينفع فية مال ولابنون الا من اتى الله بقلب سليم. والقلب السليم هو القلب الذى يتعالى عن سفاسف الامور ويتبع ما امر الله بة ويتجنب ما نعى عنة من غسل اموال وخلافة والله المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله.
  • »إلا ايقونات الدولة الاردنية!! (ابو خالد)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    تقول يا استاذ فهد انه اذا احيل هذا المسؤول الامني الى القضاء العسكري فسيكون ثاني مدير لجهاز المخابرات يتعرض للمحاكمة والثالث الذي يلاحق بتهم فساد خلال السنوات العشر الاخيرة.إلا يدعو هذا الامر لدق ناقوس الخطر؟إلا يستدعي هذا الامر التحوط الشديد عند اختيار مدراء هذا الجهاز والذي يكن الاردنيون له الاحترام والتقدير لما يقوم به من مهام لحماية الوطن؟ نفهم ان ينتشر الفساد ويتغلغل في كل مفاصل الدولة الاردنية، لكن كل ما نرجوه ان يبقى هذا الجهاز منزه ومحصن من وصول الفساد اليه، لماذا يريد البعض ان نفقد ثقتنا بكل ما هو جدير بالاحترام لدينا؟
  • »من المسؤول؟؟؟؟ (تميم)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    والسؤال:- اذا لم نكن نعرف اننا نستعين بفاسدين لادارة اهم مرافق الدولة فتلك مصيبة، واذا كنا نعرف فالمصيبة اعظم ،هم اليوم يخضعون للمساءلة القانونية الجزائية ، طيب ماذا عن حق الشعب في المساءلة السياسية؟ هكذا فقط نقول والله اننا اكتشفنا انهم فاسدون ؟ يا سلام ، ترى الوطن مش بقالة او محل بيع "مصاص" حتى تدار فيه الامور بهذه الطريقة ؟ يا جماعة مشكلتنا في هذا الملف بالذات اننا عندما نقترب من الكلام المفيد نقطع ؟؟؟؟
  • »الصحافة المفسدة أيضاً يا استاذ (مضلل بفتح الظاء)

    الخميس 2 شباط / فبراير 2012.
    ارجو يا استاذ فهد ان يكون غياب الكلام عن الدور الهدام للأقلام المشتراة في سنوات الفساد التي تصفها ان يكون من موقفك لا من موقعك. غياب الكلام عن حجم الاموال التي دفعت للصحفيين في سنوات "الفساد" على حد تعبيرك لا يدعو للثقة فيما تقول وخاصة ان الاتهامات تطول الكل في هذا المضمار الا من رحم ربي.