فهد الخيطان

الإسلاميون وأميركا.. بوادر مصالحة

تم نشره في الأربعاء 1 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

تتجه الحركة الإسلامية في الأردن إلى رفع "الفيتو" المفروض على اللقاءات مع الدبلوماسيين والمسؤولين الأميركيين والبريطانيين، بعدما زال المانع حسب قولهم، والمتمثل في الاحتلال الأميركي للعراق، نحو خمسين ألف جندي أميركي ما يزالون موجودين في العراق بمهمات تدريبية. وصرح القيادي في الحركة عبداللطيف عربيات، لوكالة الأنباء الأردنية "بترا" قبل أيام بأن الإسلاميين ينوون فعلا معاودة الاجتماعات مع الأميركيين. تزامن هذا التصريح مع توجه وفد من قيادة الحركة الإسلامية إلى لندن للمشاركة في مؤتمر بدعوة من مركز دراسات تابع لحزب المعارضة في بريطانيا. يراهن مراقبون على أن اللقاءات بين الإسلاميين والجانبين الأميركي والبريطاني لم تتوقف خلال السنوات الماضية، وأنها اتخذت من مراكز الدراسات غطاء لها. لكن هؤلاء لا يقدمون أدلة على هذه الادعاءات.
لا أميل الى قبول التبرير الذي يسوقه الإسلاميون لاستئناف الاتصالات مع أميركا وبريطانيا. فإذا كان الاحتلال الأميركي للعراق قد زال فعلا، فإن الاحتلال الإسرائيلي ما يزال جاثما على صدر الشعب الفلسطيني بفضل الدعم الأميركي اللامحدود. لكن ينبغي التأكيد أن مبدأ الحوار مع أميركا لا يمكن تجريمه أو تحريمه على الإسلاميين وغيرهم من الحركات السياسية. إن السبب المباشر الذي دفع الإسلاميين في الأردن إلى تغيير موقفهم هو الربيع العربي الذي حمل "إخوانهم" في ثلاث دول عربية إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع. شعر الإسلاميون مؤخرا أن رياح التغيير التي هبت لصالحهم تفرض عليهم تبني مقاربات سياسية جديدة، تتلاءم مع انتقالهم من حالة المعارضة إلى السلطة. لقد كان أمرا مدهشا بالنسبة للكثيرين رؤية قادة الحركة الإسلامية في مصر وتونس والمغرب في منتجع دافوس السويسري، وهم يجلسون على منصة منتدى كبار رجال الأعمال والسياسة الرأسماليين، ويتجولون في ردهاته وسط مشاهير الاقتصاد والسينما. إننا إزاء تغيير دراماتيكي هائل في العالم العربي وفي الحركات الإسلامية، ولا شك أن الإسلاميين في الأردن وغيرها من الدول التي تستعد لاستكمال عملية التحول السياسي التقطوا اللحظة التاريخية، وبدأوا العمل منذ الآن للتكيف مع المرحلة الجديدة.
ينظر خصوم الحركة الإسلامية في الأردن والعالم العربي إلى ما يحدث باعتباره مقدمات لصفقة تاريخية بين الإسلاميين وأميركا على حساب قضايا الأمة، ويدللون على ذلك بالإشارة إلى موقف التيار الديني في مصر من معاهدة "كامب ديفيد" والعلاقة مع إسرائيل.
يتعين الإقرار أولا بأن وصول الإسلاميين إلى السلطة هذه المرة تم بشكل ديمقراطي؛ فقد منحتهم صناديق الاقتراع الأغلبية لأربع سنوات غير قابلة للتجديد إلا بالاحتكام إلى الصناديق مرة ثانية. ومن المبكر الآن إصدار حكم على تجربتهم قبل أن يمارسوا السلطة فعلا، لنرى ما في جعبتهم من حلول لمشاكل المجتمعات، ورؤيتهم لإدارة الصراع مع إسرائيل، ومنهجهم في العلاقات مع القوى الكبرى ومع الولايات المتحدة تحديدا. انفتاح الإسلاميين على أميركا يثير قلق الدولة في الأردن، التي تتابع باهتمام أخبار الاتصالات السرية والعلنية، وتخشى هي الأخرى من صفقة على حسابها. وتعتقد أوساط في الدولة أن شعور الإسلاميين بالأهمية بعد الربيع العربي، ورغبتهم في السلطة، ربما يدفعان بهم إلى قبول تسويات حول قضايا خلافية مع الغرب لبلوغ الهدف. واجب الإسلاميين في المرحلة المقبلة العمل على تبديد الشكوك التي ستحاصرهم في الشارع إذا ما انتهجوا استراتيجية الغموض في الاتصالات مع أميركا، لأنهم بذلك يكرسون الانطباعات السابقة عن الصفقة المحتملة.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل هذا التغير هو تصرف القادة , أم انه يأجماع الهيئة العامة (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الأربعاء 1 شباط / فبراير 2012.
    عندما نسمع كلمة مصالحة بين فريقين لشهور مضت كانوا الد الاعداء وكان احد الفرقاء محسوبا من أخطر الأرهابين ..وبأقل من شهرين رفعت الولايات المتحدة عنهم تهمة الأرهابين وسموهم الديمقراطين الجدد ..لا ادري أن كان كل ذلك بشهرين أم أن هنالك كانت مفاوضات من امد طويل بينهما ..والسؤال الذي يحيرني عندما يكون لجماعة الأخوان المسلمي مئة الف عضو عامل فعال, فهل القيادات تسترشد برأيهم ، ويتحاور القياديين مع غالبية الأعضاء .أم أن القيادة هي مخولة ان تفعل ما تشاء ويقية الأعضاء تبع لها .سؤالي هل أغلبية الأخوان على علم بهذا التغير 180 درجة أم غير عالمين .وهل بأمكان القيادة أن تتصرف دون الرجوع الى الأعضاء العاملين والذين يشكلون الهيءة العامة