نضال منصور

الأردن يفشل في اختبار حرية الإعلام

تم نشره في الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

احتل الأردن المرتبة 128 في مؤشر حرية الإعلام بتقرير "مراسلون بلا حدود" السنوي، وهو بذلك يتراجع ثماني مراتب بعد أن كان ترتيبه 120 عالمياً.
والنتيجة التي لايمكن تجاهلها أو غض النظر عنها أن الأردن فشل باختيار حرية الإعلام، ولم ينجح في تحقيق تقدم رغم كل الحديث عن الإصلاحات والتعديلات الدستورية، وفي تفسيره لهذا التراجع يقول التقرير "في الأردن لم يتبدل وضع حرية الصحافة كثيراً ولكن عنف الشرطة إزاء الإعلاميين والاعتداءات المتكررة والمتعمدة ضد مكاتب وكالة الصحافة الفرنسية في عمان تفسر خسارة هذا البلد ثماني مراتب في التصنيف".
ولم يكن الأردن استثناءً، فلقد تراجعت أكثرية الدول العربية في مؤشر الحريات الإعلامية ولم تسهم الثورات والحركات الاحتجاجية في تغيير الواقع أو الصورة، فباستثناء تونس التي انتقلت من المرتبة 164 إلى المرتبة 134 بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي، فإن مصر تراجعت على سبيل المثال من 127 إلى 166 وأرجع ذلك إلى قمع نظام مبارك قبل سقوطه للصحفيين واستمرار حالة القمع مع تسلم المجلس العسكري تقاليد السلطة.
أما اليمن فإنها لم تخسر سوى مرتبة واحدة ليصبح ترتيبها 171 وهو ما يعكس استمرار حالة التدهور، في حين حافظت سورية التي تحتل مرتبة متأخرة على سجلها في التضييق على الحريات الصحفية وتراجعت من المرتبة 173 إلى المرتبة 176. والشيء المخجل في واقع الإعلام في العالم العربي أن أول دولة عربية في الترتيب الدولي كانت الكويت في المرتبة 78 يتبعها لبنان 93 .
وعودة إلى المشهد الأردني، فإن التساؤل المنطقي المطروح؛ هل مؤشر "مراسلون بلا حدود" يعكس كافة التفاصيل لما حدث في الإعلام الأردني أم أنه يؤشر للنتائج والانطباعات؟! إن محصلة حراك الإعلام الأردني لم تكن كلها سلبية وسلسلة من التراجعات والانتكاسات، بل لابد من الاعتراف أن هناك نقاطا مضيئة علينا تسجيلها والتقاطها من الصورة السوداوية.
ومن المهم لفت الانتباه إلى أن التدخلات المباشرة في الإعلام عبر الحكومة والأجهزة الأمنية بطريقتها "الفجة" قد تراجعت، ربما تحت ضغط الحراك المجتمعي في الشارع.
والمقرب من المشهد الإعلامي يعرف أيضاً أن منسوب الرقابة الذاتية عند الصحفيين في تغطياتهم ومقالاتهم قد تراجع، وإن ظلت هناك أدوات للرقابة داخل المؤسسات الإعلامية "تفلتر" الخطاب الإعلامي وتجعله أكثر انسجاماً مع رؤية الدولة.
كل هذه المؤشرات الإيجابية لن تظهر في التقارير الدولية التي ترصد حرية الإعلام في الأردن، فالمشكلة أن هذه التوجهات الإيجابية وحراك الإعلام لتغطية مستقلة لما حدث في الشارع كان يجري التصدي لها بعنف غير مسبوق، إما بشكل مخطط له ومنهجي لإسكات الصحافة وتخويفها لمنعها من القيام بدورها، أو بشكل غير مقصود يعكس ضعف الحكومة والأمن وغياب رؤيتهم، في التعامل مع التصورات الديمقراطية.
والمحصلة الماثلة للعيان أن هامش حرية الإعلام توسع عام 2011، وللأسف قابله عنف مفرط في استخدام القوة وتزايد ملحوظ بعدد الانتهاكات الجسيمة ضد الصحفيين مثل الضرب والتهديد وحجز الحرية.
والجديد في الأمر تنامي ظاهرة "البلطجة" ضد الإعلاميين بعد أن استخدمت ضد المتظاهرين، وقيامهم بالاعتداء على الصحفيين وتهديدهم واقتحام مكاتبهم تحت سمع وبصر الحكومة وأجهزتها الأمنية.
إن حدوث اعتداءات على الصحفيين في مناطق التظاهر في بلد لم يستعد للتعامل مع مظاهر الديمقراطية ولم يتقبلها يعد أمرا متوقعا، ولكن الأدهى أن تقع هذه الانتهاكات، وبعض مرتكبيها معروفون، ولم يقدم أحد حتى الآن للعدالة، وتكرس الدولة بأجهزتها المختلفة نهج الإفلات من العقاب.
تحصد الدولة الأردنية الآن ثمار ما زرعته، فهي لم تلتفت لكل التحذيرات بأن هذه الاعتداءات على الصحفيين ستكون لها كلفة سياسية على البلد، وأنها ستضر صورته الديمقراطية، وما قلناه طوال الأشهر الماضية بدأت نتائجة تظهر، وتقرير "مراسلون بلا حدود" أول الغيث.
لم يفت الوقت بعد فهناك فرصة في عام 2012 ليثبت الأردن أن ربيع الإصلاحات حقق ربيعاً في الإعلام، والوصفة سهلة جداً وتتلخص بترك الإعلام مستقلاً والتصدي للانتهاكات ضده وتجريمها ومحاسبة من يرتكبها.

nidal.mansur@alghad.jo

التعليق