تشريح سوق العمل والبطالة

تم نشره في الأربعاء 25 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

هنالك خلل هيكلي يسهم في خلق البطالة في الأردن، ويخلق فرص عمل لغير الأردنيين في الأردن. هذه الظاهرة بحاجة الى دراسة متمعنة.
بموجب تقديرات العام 2010، بلغ حجم العمالة الأردنية 1.72 مليون إنسان، وقدرت نسبة البطالة في ذلك العام بـ12.5 % من مجموع القوى العاملة، أو ما يساوي 215 ألف شخص بدون عمل.
وإذا نظرنا الى أعداد القوى العاملة الأجنبية في الأردن، فقد بلغت على أقل تقدير 400 ألف شخص معظمهم من الأشقاء العرب. وهؤلاء ليسوا عمالاً. بل صار الكثير منهم أصحاب عمل، أو مقاولين في الباطن بفضل النظام الريعي المتبع. فهؤلاء يقومون باستئجار الأماكن الخدمية مقابل مبلغ مضمون لصاحب المحل أو العمارة أو محطة البنزين أو دكان الحلاقة، وهم يسعون بعد ذلك لتأمين دخل إضافي لأنفسهم.
وبالعودة الى الإحصاءات، نرى أن نسبة البطالة بين الشباب من 15 إلى 24 عاما تصل إلى 27 %، وهي بين الذكور 22.6 %، و45.9 % بين الإناث.
وهذه الحالة لا تسر كثيراً، خصوصا وأننا نتحدث عن ربيع عربي؛ حيث ينمو الشعور لدى الشباب بالتهميش والإحباط، وبنسب أعلى من ذلك بكثير بين الإناث. وإذا تذكرنا ارتفاع نسب العنوسة، وارتفاع نسب الطلاق، وزيادة نسب الفقر، فإن الإناث بالذات يتطلبن تعاطفاً أكبر من المجتمع.
ولننظر الآن الى توزيع العمالة الأردنية بين القطاعات الرئيسية الثلاثة: تسهم الزراعة بنسبة 4.4 % من الناتج المحلي الإجمالي، ولكنها تستخدم 2.7 % من العمالة الأردنية فقط. أما الصناعة فتسهم بنسبة 30.3 % من الناتج المحلي الإجمالي ولا توظف إلا 20 % فقط من العمالة الأردنية. وأما قطاع الخدمات الذي يسهم بنسبة 65.3 % من الناتج المحلي الإجمالي فيوظف 77.4 % من القوى العاملة الوطنية.
وهكذا نرى أن قطاعي الزراعة والصناعة اللذين يديرهما القطاع الخاص على الأغلب يوظفان أقل من ربع القوى العاملة الوطنية 22.7 %، في الوقت الذي ينتجان فيه 34.7 % من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يعني أن الإنتاج الملموس في الزراعة والصناعة يميل نحو الاستثمار المكثف في رأس المال، أو أن هنالك عمالا لحسابهم الخاص، أو أن العمالة المطلوبة في هذين المجالين تجنح نحو العمالة غير الأردنية، وهو الفرض الأكثر احتمالاً ويفسر القلة النسبية للعمالة الأردنية فيها.
أما قطاع الخدمات الأكبر، فمن الواضح أن نسبة مساهمته في التوظيف أعلى من نسبة المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي. والسبب الأساسي بالطبع هو كثرة المستخدمين في القطاع العام، والذين يشكلون حوالي 45 % من القوى العاملة. أما إذا نظرنا الى العمالة الأردنية المستخدمة في قطاع الخدمات الخاص، فإنها سوف تبلغ حوالي 27 % وتسهم في إنتاج حوالي 21 %.
إذن فالقول إن هنالك ثقافة عيب هو قول بحاجة الى إعادة نظر وتحليل. فالزراعة والصناعة قادرتان على استيعاب حوالي 100 ألف من الأيدي العاملة الوطنية، وقطاع البناء قادر على استيعاب حوالي عشرة آلاف إضافية. وبهذا تحل مشكلة البطالة الأساسية لدى الذكور، ونسبة أقل من الإناث.
ونحن بحاجة الى تطوير الخدمات المستوعبة للكفاءات الأردنية؛ مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومزيد من الممرضات، ومساعدات البحوث، وهذه تقتضي بنا رفع الاستخدام المكثف للأيدي العاملة الماهرة، وخصوصا من الإناث.
مشكلة البطالة في الأردن قابلة للحل. ولكن علينا أن ننظر إليها من الزوايا الصحيحة إذا كنا نريد حلولاً عملية.
بعض هذه الأفكار يتلاقى مع ما قاله وزير العمل د.ماهر الواكد في محاضرة علمية له بنادي الفيحاء يوم الاثنين الماضي، وإن اختلفت معه في بعض الأرقام.

jawad.anani@algad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل قد يكون أسهل (نادر شهاب)

    الأربعاء 25 كانون الثاني / يناير 2012.
    قد يكون الحل في تطوير قطاعات اساسية قادرة الى إستيعاب اليد العاملة الاردنية من خلال إستخدامها لأساليب مطورة في العمل تعتمد على قدرة فنية عالية و عدد أقل يمكن توفير هذه المتطلبات من خلال برامج تدريب متقدمه للباحثين عن عمل كأن يتم في القطاع الزراعي توفير آليات حديثة تقوم بكل مراحل العملية الزراعية و توفير مصانع تقوم بجهيز أجزاء المباني فيتم بذلك عملية إحلال عمالة أردنية مدربة محل العمالة الوافدة.
  • »الاجور (Bisan Alghawi)

    الأربعاء 25 كانون الثاني / يناير 2012.
    يجب ان لا ننسى ان القطاع الخاص يفضل توظيف العمال الوافدين لانهم يقبلون باجور ادنى بكثير من ابناء الاردن و هم مستفيدين من فرق العملة ،، فاذا فكر شاب اردني بالعمل مكان شاب وافد لن تكفي اجرة يومه كلفة مواصلاته !!!
  • »تشريح سوق العمالة والبطالة (basim Itani)

    الأربعاء 25 كانون الثاني / يناير 2012.
    كالعادة مقال رائع من الاقتصادي الفذ الدكتور جواد