د.باسم الطويسي

المتقاعدون العسكريون: تحلل بنية تقليدية

تم نشره في الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2012. 11:53 صباحاً

خلال أقل من أسبوعين، تصاعدت التعبيرات السياسية والاحتجاجية للمتقاعدين العسكريين، وكلها تشير إلى تعاظم القوة السياسية لهذه الفئة الاجتماعية التي باتت تشكل واحدة من الكيانات السياسية التي لا يمكن تجاوزها، وتعبر عن إفراز طبيعي وغير مصطنع لتحولات اجتماعية وسياسية عمرها ثلاثة عقود على أقل تقدير.
قراءة حادثة الاعتصام الاحتجاجي على بوابة الرئاسة قبل أيام لا يجب أن تتوقف على القراءات السطحية، من اتجاهات متناقضة تتحدث عن قوة العصبية القابلة للتحول إلى قوة عنيفة؛ ولا القراءة التي تتعلل ببيع العواطف على الناس والبكاء على التاريخ، أو تلك القراءة التي تربط الحركات الاحتجاجية بالبعد الاقتصادي والأوضاع المادية لهذه الشريحة الواسعة وترفض تحميل ذلك أي معنى سياسي.
تكتمل حلقة جديدة من التحولات بالإعلان عن تأسيس أول حزب سياسي (حزب المؤتمر الوطني الأردني) يتخذ من المتقاعدين العسكريين قاعدته الأساسية، ويقدم خطابا سياسيا بوصفة جديدة تؤكد حجم التحولات الجوهرية التي يشهدها المجتمع السياسي الأردني، وتقدم لغة عنيدة وبتعبيرات غير مألوفة في قضايا الفساد وبنية النظام السياسي ومسألة الديموغرافيا والوطن البديل والهوية والعدالة التنموية.
الآفاق السياسية المفتوحة قابلة لتحالفات وتعديلات جوهرية في الاصطفافات وأدوات ممارسة السياسة في السياق الأردني، وقابلة لتجاوز خطوط التقسيم الراهنة التي أوجدتها أحزاب التصنيع الرسمي والحلفاء الأقدمون إلى مجال سياسي جديد، ربما نشهد فيه بناء قاعدة سياسية جديدة من أنصار مقاومة الوطن البديل بصلابة، والداعين إلى الانتصار لهوية وطنية جامعة غير قابلة للتجزئة، عابرة لخطوط التقسيم على الأصول الأردنية والفلسطينية، ومن خارج الأطر السياسية التقليدية هنا وهناك. بل المجال العام الجديد الذي ينضج بهدوء وقوة في هذا الوقت ينتظر ميلاد قوى سياسية من خارج العلبة، أي من خارج آليات التصنيع السياسي التقليدية الرسمية وغير الرسمية، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.
الخوف الذي يطل برأسه في كل لحظة تحول مصيرية يتمثل في هذا الوقت في محاولة اختطاف التحول، وإعادة تصنيعه وفق المقاسات التقليدية التي جاء التحول احتجاجا عليها في الأصل، كما هو مرشح أن يحدث مع حزب المتقاعدين العسكريين، حيث ستخاض معارك لحشره ودفعه نحو الزاوية، وحتى مجرد تحذيره من العنصرية أو الاقصاء يشي منذ البداية بوصمة قابلة للتسويق.
يشهد الأردن تحولا عميقا من بنية اجتماعية–سياسية تقليدية استمرت أكثر من ثلاثة عقود، إلى بنية جديدة غير واضحة الملامح لا يمكن التعامي عنها. يحدث ذلك وسط تشكل مجال عام جديد تنتظم فيه التفاعلات والعلاقات وفق خطوط جديدة داخل المجتمع وكياناته ومؤسساته وبين المجتمع والدولة، فيما تتغير وتتبدل أدوار فئات اجتماعية ووظائفها، وهذه طبيعة العلاقة بين البنية والوظيفة.
يقدم المتقاعدون العسكريون اليوم أحد أوضح النماذج على التحولات الأردنية خارج سياق التصنيع الرسمي التقليدي. إن المثير في الأمر القوة الاجتماعية الطبيعية التي تقود الحركة وقدرتها على الاستقلال وامتلاكها قضية ذات عمق مجتمعي وأبعاد اقتصادية وسياسية جميعها تعني مبررات تاريخية تحول أي قضية إلى قضية سياسية بامتياز، فيما يبقى الرهان على الأدوات التي سوف تستخدمها القوة السياسية الجديدة، وقدرتها على المناورة وبناء التحالفات في مجال سياسي جديد يتشكل، وفي سياق بنية سياسية تقليدية تتحلل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قوة سياسية (محمد فالح)

    الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2012.
    المتقاعدين العسكر حوالي 160 الف يعني وهم وعاءلاتهم حوالي مليون وربع بالاضافة الى المتقاعدين المدنيين يمكن ان يشكلو اكبر قاعدة سياسية في البلد والاهم من ذلك انهم متفرغين ما عندهم شغل بلعبوا سياسية
  • »تحليل متميز (متقاعد عسكري)

    الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2012.
    بصراحة تحليلك لوضع المتقاعدين العسكريين رائع وتستحق علية الشكر انت وصحيفتك الغد كاسمها
    ما نريدة ليس كثير وانة من حق كل المتقاعدين العسكريين الذين خدموا الاردن في شبابهم ان يرعاهم الوطن في شيخوختهم واعطوا وضحوا وقدموا ان يتساووا في امتيازاتهم بمن هم موجودين حاليا وبالاخص الاوضاع الاقتصادية التي المت بكل الاردنيين وليس فقط المتقاعدين العسكريين الذين يعجزوا امام مصروف طالب واحد من ابنائهم بالجامعات لان الرواتب متدنية والاوضاع بسوء
  • »داائرة التقسيم (ايمن غانم)

    الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2012.
    حزب المؤتمر الوطني امامه فرصة جدية للمنافسة واثبات وجوده لأنه يمثل كافة ابناء الشريحة المتدنية من الطبقة الوسطى والشئ الاهم من ذلك كما ذكر الكاتب اذا استطاع الحزب مغادرة مربعات وخطوط ودوائر التقسيم والاصول والفصول
  • »رؤية جديدة (موسى)

    الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2012.
    الموضوع فيه وجهة نظر جديدة ، يمكن استكمال الحوار حولها ، تستحق التوقف
  • »مزيدا من التوضيح يا عسكريون (ابو رائد الصيراوي)

    الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2012.
    من حق جميع الاردنيون تشكيل احزاب لهم بل ان هذا هو المطلوب ليعبر الاردن الى المستقبل لنرى تنافسا بين الاحزاب لخدمة الوطن والمواطن , بدلا من اسلوب تعيين النواب والحكومات الذي اصبح مرفوضا من المجتمع بعد ان اضاعوا هؤلاء المعينين البلد وساقوا اهلها الى حافة الهاوية, وقبل ان يتهم هذا الحزب الجديد للمتقاعدين العسكريين بالعنصرية والفئويه عليه ان يوضح لكل الاردنيون نظرته للمجتمع الاردني ويعرف مفهوم المواطنة اذا اراد ان يكون حزبا يمثل كل الاردنيون, اما ان يترك الناس ليستنتجوا توجهاته فلقد اخطاء حتى الان فكثيرا من الاردنيون من اصول فلسطنية يصنفونه على انه حزب اقصائي يستهدف نصف المجتمع. فهل نرى توضيحا لذلك الحزب بما يتعلق بنظرته للاردنيون من اصول فلسطنية ويحملون الرقم الوطني ؟ فهل يعتبرهم اردنيون يتساون بحقوقهم وواجباتهم مع باقي الاردنيون؟ فأن كان ذلك فهل سيعمل على احقاق الحق ويطالب بتمثيلهم السياسي الكامل بكل مفاصل الدولة حسب حجمهم الحقيقي ؟ هذا ما ينتظره نصف المجتمع الاردني من توضيحات لهذا الحزب الوليد.
  • »القوة القادمة (م. رجائي هلسه)

    الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2012.
    المتقاعدون العسكريون ما هم الا اشخاص من هذا البلد ولم ينزلو عليه من المريخ!هؤلاء لهم مطالب وهواجس لا يمكن تجاهلها والجانب المادي (المساواة بين الرواتب القديمة والجديدة) ليس فقط ما يطالب به المتقاعدون. فعددهم تجاوز ال160 الف وهم بلا شك قوة لايستهان بها ويجب عدم تهميشها او ادخال طابور خامس لمحاولة تشتيت مطالبهم في التصدي للفساد والترانسفير الهاديء الذي يجري على قدم وساق منذ فترة ليست قصيرة.
  • »جاء في الوقت المناسب (فارس العمارات)

    الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2012.
    د باسم صباحك سكر
    في الوقت المناسب كانت هذة الكلمات تحط على الذين يعتبرون المتقاعدين لاشئ كالصاعقة كيف لا والمتقاعدين المخلصين الاحرار في هذا الوطن كما هم رديف امني فانهم على قدر عال من المسئولية ومنهم من يحمل الشهادات العليا في كثير من المجالات الامر الذي يقوى افقهم السياسي والاجتماعي وغير ذلك لذا اصبت حينما جئت بهذا المقال لتفرد ان المتقاعدين المخلصين لهم دور هام في العملية السياسية والاقتصادية والاجتماعية