د.باسم الطويسي

الانتخابات النيابية هذا العام

تم نشره في الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

استكمل الملك في المقابلة التي أجرتها مع جلالته محطة (بي بي أس) المؤشرات الدالة على موعد الانتخابات النيابية المنتظرة، حينما أعلن صراحة أن الانتخابات النيابية والبلدية ستجرى هذا العام، الأمر الذي يفترض أن يضع ذلك حدا  للنقاشات الحرجة حول موعد الانتخابات،  فيما لا ندري كيف ستتعامل الحكومة مع هذا الوضوح الذي يعني حسم المحطة الأهم على الأجندة الإصلاحية هذا العام، وهل لديها بالفعل تواريخ محددة غير معلنة؟
  أصبح موعد الانتخابات النيابية خلال الأسابيع الماضية قصة محيرة من جانبين؛ أولهما رفض كتلة واسعة من النواب فكرة الانتخابات المبكرة أو حل المجلس من الأساس، حفاظا على مكتسبات معروفة منها خوف طيف واسع أن لا يعودوا للمجلس مرة أخرى في ضوء المعادلات الجديدة، وثانيهما رغبة الحركة الإسلامية في التريث والتأجيل رغبة في ترتيب أمورها، وفي الوصول إلى قانون انتخاب مريح يضمن تحقيق أكبر حجم ممكن في تاريخ مشاركتها وهي تشاهد نتائج صناديق الاقتراع في دول الربيع العربي.
رغم أن السواد الأعظم من الكتلة الإصلاحية يريد الذهاب إلى انتخابات نزيهة هذا العام ومعها معظم الأردنيين، وهو ما أثبتته نتائج استطلاع الرأي العام الأخير الذي أعلنه مركز الدراسات الاستراتيجية الاسبوع الماضي، لاحظنا كيف قامت الدنيا على تصريحات الوزير التي أشار فيها إلى إجراء الانتخابات هذا العام، وصاحب ذلك محاولة تسوّغ فكرة الدفع بالانتخابات إلى عام آخر، تحت ذريعة مفادها؛ هل انتخابات جديدة قادرة على امتصاص غضب الشارع، وكأن غاية الانتخابات منع الناس من الخروج في اعتصامات ومظاهرات.  الاوطان تبنى بالإرادة والكفاءة وبالتماسك في اللحظات التاريخية الفاصلة، وليس بالنكاية والثأرية والأنانية والانتهازية، كل ما يحتاجه المجلس الحالي التماسك والإرادة السياسية وأن يكون سيد نفسه في القول والممارسة، وأن يكون همه أن يتقدم بالأردن إلى الأمام في هذه اللحظات الصعبة لكي يحدث علامة فارقة في تاريخ الحياة النيابية.  من المؤشرات المهمة لحسم قضية موعد الانتخابات النيابية بداية تبلور تيار نيابي من داخل المجلس يطالب بإجراء الانتخابات هذا العام، وهو ما يجب أن تفعله الحركة الإسلامية على طريق إرساء أسس واضحة لمشاركة كل مكونات الطيف الوطني في ترسيخ العمل الديمقراطي بالممارسة؛ فمسألة الانتخابات المبكرة بقانون جديد وبإجراءات نزيهة هي البوابة الحقيقية للقول إن في أيدينا إنجازا إصلاحيا، وأي تأخير في ذلك ينعكس على عشرات الملفات.
هذا المجلس أمامه فرصة تاريخية بالمعنى الحقيقي للكلمة بأن يكون المجلس الأهم والأقوى في تاريخ الحياة البرلمانية الأردنية المعاصرة، وأن يشكل علامة فارقة ومرجعية سياسية تشير إليها الأجيال بكل احترام واعتزاز، يستطيع المجلس النيابي السادس عشر ان يفعلها خلال ما تبقى من الدورة الحالية بإنجاز قانون الهيئة المستقلة للانتخابات وقانون انتخاب عصري وبحد معقول من التوافق السياسي الوطني الذي ينقل الإصلاح السياسي من الحافة إلى الضفة الأخرى، ويصنع الفرق الذي عجزت عنه خمسة مجالس منذ نهاية الثمانينيات، أي أن يؤرخ لهذا المجلس بقيادة نقطة التحول التاريخية الحقيقية في تاريخ الإصلاح الديمقراطي ثم يغادر مرتاح الضمير.

التعليق