مناسبات العام 2012

تم نشره في الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

تجتمع في هذه السنة مناسبتان. الأولى مرور (60) عاماً على دستور العام (1952)، والثانية إتمام الملك عبد الله الثاني العام الخمسين من عمره. والحدث الأول جاء قبل الثاني بعشر سنوات. وبمعنى آخر، فإن الملك عبد الله عاش كل عمره في كنف دستور يعد واحداً من أرقى الدساتير في ضمانه للحريات والحقوق الأساسية، وفي تعزيزه لمبادئ الديمقراطية الماثلة في الفصل بين السلطات، والحفاظ على كرامتها واستقلاليتها، وفي توزيعه للمسؤوليات والواجبات.
ويصادف هذه السنة أيضاً مرور ثلاثة عشر عاماً على استلام الملك لمقاليد الحكم، وقَسَمِهِ اليمين خلفاً لوالده العظيم الحسين بن طلال. ولم يكن الأمر سهلاً عليه؛ فوالده المغفور له بإذن الله أمضى سبعة وأربعين عاماً في الحكم وقد عاصر ثلاثة أجيال تقريباً لم تعرف ملكاً غيره. وبقيت صورته وأفعاله وكلماته هي التي يرونها ويسمعونها ويلمسونها كل يوم. وقد أحبه الناس، ووجدوا فيه الحكيم والملاذ، وصاحب الرأي، وقبطان السفينة في المياه العاصفة.
وانتظر الناس الملك الجديد ليروا ماذا سيقول ويفعل. فقرب إليه وجوهاً كان معظمها شاباً، وغير معروف لدى جمهرة الناس.
ولكن لا بد لنا بعد ثلاثة عشر عاماً أن نتوقف لنسأل أين وصلنا؟.
لقد أرانا الملك الشاب أن أولويته الأولى تتوجه نحو التركيز على التنمية الاقتصادية في الأردن، وجعله منارة بين دول المنطقة. وقد نجح في بناء الكثير المتميز منذ استلامه دفة الأمور. وقد بنى من جملة ما بنى الطرق والجسور (جسر عبدون، جسر الأمير الحسين، تقاطعات الطرق، الطرق الخلفية في العقبة)، ونجح في تحريك مشروع جر مياه الديسي، واستكمال الإعمار في العقبة، وبناء المشاريع السكنية الكبرى، وغيَّر وَجْه الأردن الإعماري والمعماري والبنيوي.
وكذلك شهد عصره بناء جامعات جديدة، وأكاديميات متخصصة، ومدارس متفوقة، وأكمل مرافق صحية متميزة؛ مثل مستشفى الأمير حمزة.
في مجال الشباب، طور الرياضة الأردنية في كل الألعاب، وسمح للكفاءات الأردنية بالانطلاق إقليمياً وعالمياً.
وفي مجال السمعة الدولية، حافظ على سمعة الأردن المشرفة، وبنى لنفسه هوية وصورة يعرفها معظم سكان العالم.
وحافظ على أمن الأردن وأمانه، وبنى علاقات متميزة مع الجميع.. بعدما تعكر صفوها.. وأبدى مرونة سياسية ترجع عن الخطأ أو سوء الفهم.. تبنى الإصلاح ولم يقاومه، وسمح للناس بتقديم رُؤاهم في مختلف المواضيع.. أثبت أنه رجل أسرة، وأنه يحب أولاده وعياله.. فيه صفات حميدة؛ عفو عند المقدرة، رحيم عند الحاجة، ومثابر ولا يخجل أن يتعلم، ولا يغضب بسرعة، ويستمع لما يقال، ويتقن فن الحديث بدون إطالة.. سياسي مخضرم يعرف كيف يتفادى بالأردن الأخطار، فهو لين لا يُعصر، وصلب لا يكسر.. لقد ولد بعد الدستور، وسمح بتعديل الدستور.
نحن نرجو للدستور أن يبقى مرجعنا في الحفاظ على أمن الوطن وعلى تنفيذ عقده الاجتماعي، وعلى الفصل العدل بين الناس، وعلى الموازنة بين الحقوق والواجبات.
ونحن نرجو من الملك أن يمزج بين التقليد والمعاصرة، وأن يرعى الجديد بدون إجحاف بالتجارب المتراكمة، وبالقديم بدون المساس بتطلعات الشباب. ونحن نريد السلام الحافظ للحقوق، والنمو المراعي للتوزيع العادل، والديمقراطية التي تتعامل مع الجميع كأسنان المشط، والاقتصاد الذي يعطينا مزيداً من المتعة والتنافسية والاعتماد على الذات.
وكل عام والشعب الأردني وجلالة الملك بألف خير.

jawad.anani@algad.jo

التعليق