إبراهيم غرايبة

مظاهرات الولاء: اقتراحات

تم نشره في الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

جميل أن يعبر الناس عن حبهم وولائهم للملك والنظام السياسي الأردني والرواية المنشئة للدولة الأردنية وفكرتها الجامعة. ولكن عندما تكون مظاهرات الولاء للملك ردا على متظاهرين يحتجون على رفع أسعار المحروقات، أو المطالبين بالإصلاح أو المعارضة السياسية، فإن ذلك يشبه العمل ضد الذات، ويضع النظام السياسي في مواجهة الإصلاح وتخفيض الأسعار. وفي المحصلة، فإنه إساءة إلى الملك والبلد، ويشوه فكرة الدولة التي تسع الجميع، وأن الملك للجميع والولاء له يجمع بين الحكومة والمعارضة.
وفي الوقت نفسه، فهناك الكثير من الأفكار والمناسبات والاقتراحات للتظاهر والتجمع والتعبير العام ضمن الولاء للملك والبرامج والأفكار التي يقدمها ويدعو إليها.
على سبيل المثال، فقد عرض الملك بيانا متلفزا للإصلاح دعا الحكومات إلى تطبيقه، ومن مبادئه وأفكاره: الإصلاح الضريبي والعدالة الاجتماعية، فلماذا لا تكون هناك مظاهرات واسعة في كل أنحاء البلاد لتطبيق دعوة الملك إلى الإصلاح الضريبي والعدالة الاجتماعية؟
وتحدث الملك مرارا عن حكومة برلمانية منتخبة، فلماذا لا تنظم الجماعات والفعاليات الموالية للملك أو كل تلك المجموعات الممكن اعتبارها من غير المعارضة السياسية، أو أنها لا تصنف نفسها مع المعارضة (الحكومة والمعارضة لهما مفهوم أردني خاص ومختلف عن معنى الحكومة والمعارضة في القواميس والتقاليد السياسية في جميع أنحاء العالم) مظاهرات وتجمعات شعبية لأجل قيام الحكومة البرلمانية؟
وتحدث الملك مرارا ضد الفساد، وأشار بالاسم إلى مشروعات وبرامج أصابها خلل (مثل سكن كريم) وبذلك يمكن أن يكون برنامج شعبي وسياسي لإصلاح نظام ومشروعات الإسكان مشروعا أساسيا لجماعات الولاء والانتماء، بل ويمكن أن تعرف به، فكما تميز مجموعات سياسية نفسها بمطلب أو هدف محدد مثل الملكية الدستورية أو العودة إلى دستور 1952، فإن فعاليات وجماعات سياسية واجتماعية يمكن أن تتشكل حول سكن كريم، وما قيمة الديمقراطية والتعديلات الدستورية إن لم تمنحنا سكنا كريما؟ وما أهمية السياسة، معارضة كانت أو تأييدا، إذا كانت منفصلة عن حياة كريمة، وسكن لائق بالإنسان؟
لقاءات الملك بنقابة الصحفيين والصحفيين بعامة وتأكيده المتواصل على حرية الصحافة يمكن أن تكون منطلقا لتجمعات مهنية وسياسية قائمة على الحريات الصحفية وتطوير وحماية العمل الصحفي ليكون في خدمة المواطنين والمجتمعات.. والحقيقة، ما جدوى الحياة العامة إن كانت الحقيقة مغيبة؟ ما معنى كل شيء؛ أي شيء من غير حقيقة؟
سؤال ليس بريئا، لماذا تتطابق دعوات المعارضة مع أفكار الملك، ويتناقض سلوك الحكومة ومن حولها مع ما يدعو إليه الملك؟ وبناء على هذا السؤال؛ من هم الموالون للملك؟

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نفس السؤال (Bisan Alghawi)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    يوم أمس و أثناء مروري من دوار في عمان لفتت نظري يافطة تقول : ( نحن معك ... الأمن و الأمان مطلبنا ) تساءلت في نفسي لماذا يكون الأمن و الأمان مطلبا ؟؟ بينما المفروض أن يكونا واقعا بديهيا ، ثم صادفت عدة يافطات أخري و سألت نفسي نفس السؤال غير البريء : لماذا تتطابق دعوات المعارضة مع أفكار الملك، ويتناقض سلوك الحكومة ومن حولها مع ما يدعو إليه الملك؟ وبناء على هذا السؤال؛ من هم الموالون للملك؟
  • »موالي- معارض (علاء)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    لأن الموالون يعتقدون أن المعارضة ليس هدفها الاصلاح فقط , انما هدفها أبعد من ذالك
  • »>>>>>> (هيثم الشيشاني)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    و الله يا أبو جهاد بنتمنى هذا الشيء، المفروض أن البديهيات تجاوزناها و نبدأ .. بال"عمل" نحوها! لا حصد الماء.. تكرارًا! :(

    أشكرك