د.باسم الطويسي

ماذا يعني جدار نتنياهو على الحدود الأردنية؟

تم نشره في الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

قرار الحكومة الإسرائيلية الذي أعلنته في اليوم الأول من الشهر الحالي، وعبّر عن نيتها بناء جدارها الأمني الثالث، وهذه المرة على الحدود الأردنية مع الأراضي الفلسطينية، يحتمل قراءات متعددة وإشارات خطيرة. وفي ضوء ضعف رد الفعل الرسمي المباشر وغير المباشر، لم يجد الحدث المتابعة الإعلامية وسط قادة الرأي، وربما لم يصل إلى الرأي العام ولم تنضج نظرة موضوعية لهذا الأمر من منظور المصالح الوطنية العليا.
جاء قرار حكومة الليكود عقب جولة ميدانية قام بها نتنياهو إلى غور الأردن برفقة كبار ضباط جيشه، حيث صرح بأن المنطقة وامتداد الحدود مع الأردن ستبقى تحت السيادة والسيطرة الإسرائيلية. وبحسب نتنياهو، فإن إقامة الجدار وسيطرة الجيش الإسرائيلي على الحدود مع الأردن بمثابة وسيلة لمنع تسلل المقاتلين وتهريب الأسلحة، بينما تحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مبررات تتعلق بمنع تسلل المهاجرين الأفارقة، وهي الحجة التي طرحتها في بناء الجدار على الحدود المصرية، وحينها كان رد فعل النظام المصري السابق "إن ذلك شأن إسرائيلي ولا علاقة لنا به".
المصادر والقراءات الإسرائيلية تحدثت خلال الأيام الماضية عن أكثر من مستوى تفسيري للخطوة الإسرائيلية، معظمها يعبّر عن حجم الأزمة الأمنية المتفاقمة التي تعيشها إسرائيل، إلى جانب العودة لتصعيد عقيدة القلعة الأمنية في واحدة من أعلى موجاتها وانتهاز الفرص، ومنها أن هذه الخطوة تأتي كرد فعل أمني على التحولات التي يشهدها العالم العربي، وتعبر عن حجم القلق الإسرائيلي من التحولات في مصر وسورية، وصولا إلى ازدياد الاحتجاجات الشعبية في الأردن وتصاعد الرفض الشعبي للوضع الراهن في إدارة الصراع مع إسرائيل، ما يعني عمليا تصاعد مقاومة التطبيع. وتتزامن حالة هشاشة البيئة الأمنية العربية مع الانسحاب الأميركي من العراق، الأمر الذي يوفر لقادة إسرائيل حجة أخرى تتحدث عن خشيتها من أن تتحول الحدود الأردنية إلى معبر لخلايا عراقية وإسلامية مقاومة قادمة من العراق، كما حدث مع المجاهدين بعد انتهاء الاحتلال السوفيتي في أفغانستان، والذين تحولوا إلى خلايا في أكثر من مكان في العالم.
القراءة المقابلة تعتمد التعلم من دروس بناء الاستراتيجيات الإسرائيلية، ومراقبة قدرة إسرائيل على الاستفادة من اللحظات الحرجة. وتجد هذه القراءة أن إسرائيل ستحاول، بكل طاقاتها، نقل التحولات العربية والإقليمية لتصب في مصلحتها، حيث سيعمل الجدار المنتظر على حشر الفلسطينيين بين جدارين، ودفعهم عنوة إلى الرحيل باتجاهين؛ ما يعرف بالخط الأخضر نحو الأراضي المحتلة، ومن هذه الأخيرة نحو الأراضي الأردنية. فالقادة الإسرائيليون يدركون أن التحولات العربية على قدر ما تشكل مصادر تهديد محتملة لكيانهم، تكمن فيها أيضا فرص أخرى، أهمها على الإطلاق تحويل عقيدة يهودية الدولة إلى برنامج تنفيذي على الأرض، حيث تجدها اللحظة المواتية في بيئة محيطة تنتشر فيها الأنظمة الدينية الإسلامية، ومن المنتظر أن تسيطر الحركات الإسلامية على تقاليد الحكم في عدد لا يستهان به من الدول العربية، بمعنى دولة ديمقراطية يهودية تتطلع للنقاء العرقي، مقابل بيئة تزدحم بالأنظمة الدينية الإسلامية.
استراتيجية الجدران تصب في هذا الهدف التاريخي الصهيوني، ويعني الميلاد الثالث لإسرائيل واستعادة عقيدتها الأمنية التاريخية القائمة على أفكار مستمدة من نظرية "زائيف جابوتنسكي"؛ الأب الروحي للصهيونية الحديثة. حيث تعود البدايات الأولى إلى الدعوة الصهيونية العام 1933 لإنشاء جدار يمتد من الحدود اللبنانية وصولا إلى بئر السبع في الجنوب. وفي العام 1973، طرح آرئيل شارون الفكرة مجددا، وأطلق عليها حينها اسم "النجوم السبعة"، وكان يهدف إلى احتلال المحورين الغربي والشرقي للضفة الغربية. وبعد ذلك، اقترح اسحق رابين العام 1993 إنشاء ما يسمى "الجدار العازل" والذي بدئ تنفيذه العام 2002 ويمتد نحو 700 كلم داخل الضفة الغربية، ويهدف عمليا إلى تفتيت الكيانية الفلسطينية جيو-سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ويمنع عمليا قيام الدولة الفلسطينية. ثم امتدت فكرة الجدران إلى غزة وصولا إلى الحدود المصرية وأخيرا الأردنية.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فزاعة الإسلاميين الوهمية (نورا جبران)

    الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2012.
    إسرائيل دولة تعيش في دوامة خوف لا تنتهي ولن تنتهي وهذا أحد أهم مؤشرات زوالها وعدم قدرتها على الحياة طويلا، أما مقولة خوف إسرائيل من الإسلاميين أو من خطرهم عليها إذا ما وصلوا إلى الحكم في دول عربية مجاورة لإسرائيل فأعتقد أنها بحاجة لإعادة دراسة، وهي بالنسبة لي مع الفارق نشبه من يزعمون بأن سوريا دولة ممانعة وهي لم تنعق يوما بما يخيف أو يشي بعداء أو خطر قريب من الكيان الصهيوني..
    إذا كانت حركة حماس نفسها قد شهدت تحولات في فكر المقاومة، والمقاومة على الأرض بعد دخولها الحكم، فما بالك بمن يشهد لهم تاريخهم بالوصولية والتحالف مع الأنظمة الظالمة وفقا لمصالحهم، وحتى تصريحات بعد الفوز بالانتخابات باحترام كافة الاتفاقيات دزن استثناء تلك التي تربط دولهم بالعدو الصهيوني!
    إسرائيل تخشى غياب الأنظمة الحليفة، والشعوب التي انتفضت وأسقطت هذه الأنظمة، ولا تخشى من اختطفوا هذه الثورات وركبوا موجتها وحصدوا ثمارها..
    على أي حال كما تم اختبار حماس في غزة، من الجيد أن الشعوب العربية قد اختارت الإسلاميين في بعض الدول حتى يتبين الغث من السمين وتتعرض الشعارات والمباديء المعلنة للاختبار والمحك الحقيقي .. ومصر التي تعرت بالأمس خير شاهد على ذلك ..
  • »لانهم خائفون (امجد العلي)

    الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2012.
    يبنوا هذه الجدران لانهم خائفون ويعلموا انهم طارئين وهذه الارض ليست لهم وانما انتزعوها من اصحابها عنوة وان فلسطين حق لشعبها وليس لهم فهم المغتصبين المارين من هنا وسياتي يوم ويخرجوا من اراضينا