الحراك الشبابي: الفرص والتحديات

تم نشره في الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

يمكن القول إن الحراك الشبابي، وبخاصة في المحافظات، يشبه "الصحوة السياسية" في مناطق غلبت عليها الموالاة السياسية، وغابت عنها الحياة السياسية المنظمة أو كانت شبه غائبة لفترة طويلة باستثناء بعض الأحزاب المعارضة والتقليدية. لقد ألهم الربيع العربي والتهميش الاقتصادي والسياسي وتراجع الأداء الحكومي، الشباب في المحافظات والمناطق المختلفة للتحرك والمساهمة في رسم مستقبلهم ومستقبل بلدهم السياسي والاقتصادي. وبعد مرور عام على هذا الحراك، فقد استطاع الشباب تحقيق بعض النجاحات. وتتوافر لهم اليوم الفرص وبعض التحديات.
لعل من أهم إنجازات الحراك الشبابي كسر الاحتكار للحياة السياسية، سواء كان ذلك من قبل المعارضة التقليدية أو من قبل النخبة السياسية القادمة من مناطقهم. لقد كان الحراك بمثابة التحدي للمعارضة التقليدية التي كانت تحتكر التمثيل السياسي، ولم تكن تلتفت إلى هموم الفئات الشعبية وتطلعاتها في تلك المناطق. وفي الوقت نفسه، كان الحراك بمثابة التحدي للنخبة التي كانت تهيمن على مناطقهم، والتي مع مرور الوقت لم تعد تلتفت إلى همومهم ومصالحهم ومطالبهم من خلال انضمامها للنخبة السياسية في عمان، واهتمامها بمصالحها الخاصة. لذلك، فقد جاء الحراك الشبابي ليمثل صوت الفئات الشعبية التي لم يعد أحد يهتم بها.
أما الإنجاز الآخر للحراك الشبابي، فقد كان في دفع عملية الإصلاح السياسي إلى الأمام، وفي طرح خطاب إصلاحي ضروري ووطني يركز على محاربة الفساد والديمقراطية وتحقيق العدالة التنموية.
ولكن الحراك الشبابي اليوم يواجه تحديات، سوف يؤدي التعامل معها إلى تحديد مستقبله في العملية السياسية.
التحدي الأول يكمن في قدرة الحراك ذي البعد المحلي (من حيث التنظيم بالرغم من المطالب الوطنية) في التحول إلى حالة وطنية من خلال توحيد الحراكات الشعبية المختلفة في حزب أو تنظيم سياسي قادر على المنافسة السياسية في المرحلة المستقبلية من خلال المشاركة في الانتخابات المقبلة.
وفي معرض التحول الديمقراطي، فإن الهدف هو الوصول إلى المؤسسة التشريعية والسلطة التنفيذية من خلال صناديق الاقتراع. وحتى يتمكن الحراك من ذلك، فلابد له من التحول إلى حزب سياسي أو الانخراط في حزب سياسي أو أحزاب سياسية قائمة، حتى يتمكن من البقاء والاستمرار. إن الانتخابات البرلمانية المقبلة سوف تضع جميع القوى السياسية على المحك، ومنها الحراك الشبابي. وحتى يتجنب شباب الحراك الأردني سيناريو مصير شباب الثورة في مصر، فيجب على قادة الحراك البدء في التفكير بالمرحلة المقبلة أيضاً.
أما التحدي الثاني، والذي هو مرتبط بالتحدي الأول، فيكمن في قدرة الحراك على تطوير برامجه لتشمل اهتمامات ومطالب فئات أوسع في المجتمع الأردني، وهذا قد يتطلب إجراء حوارات معمقة مع الفئات المختلفة.التحدي الثالث الذي يواجهه هذا الحراك هو تحدٍ فكري وأيديولوجي؛ فبالرغم من المطالب السياسية الجوهرية للحراك، إلا أنه لم يقدم ( وقد يكون لذلك أسباب) الإطار الفكري الذي يتحرك من خلاله، ويحكم توجهاته المستقبلية، وكيفية تعاطيه مع ما يعتبر قضايا أساسية في الديمقراطية مثل: التعددية، والحريات الفردية، وحقوق الإنسان، والمرأة وغيرها. بعبارة أخرى، فإن الحراك بحاجة إلى بلورة فكر سياسي يحدد من خلاله مواقفه من هذه القضايا التي ستؤثر في موقف الكثيرين منه عندما نصل إلى صناديق الاقتراع.لم يحقق الحراك الشبابي كل مطالبه بعد، وقد لا يستطيع تحقيقها كلها الآن، ولكنه برز كقوة أثرت في موازين القوى داخل المجتمع الأردني، ويقف اليوم أمام تحديات لابد من النظر إليها. هناك متسع من الوقت للحراك الشبابي لرص الصفوف، والانتقال إلى حالة وطنية مؤثرة قادرة على تحويل الدعم الشعبي إلى قوة انتخابية، ولكن الوقت ليس وحده العامل المؤثر في ذلك.

mousa.shtaiwy@alghad.jo

التعليق