الرأي -أحيانا- خيانة!

تم نشره في السبت 7 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 7 كانون الثاني / يناير 2012. 12:46 مـساءً

أعتقد -والله أعلم- أن مخالفة رأي الأغلبية من الناس، خلال فترات السلم الأهلي هي وجهة نظر، وتعددية في الرأي، لكن المخالفة، نفسها، خلال فترات الحرب، هي خيانة محضة!
فلا أستطيع أن أفهم الذين يحاولون كل يوم الترويج للوحدة الوطنية والأخوّة في سورية بنشر صور على مواقع التواصل، تظهر شبابا وصبايا يجلسون معاً، أو يتناولون الإفطار معاً، ويقولون (هؤلاء في الصورة معارضة وموالاة لم يفرّقهم رأيهم في النظام، هذه هي وحدة شعبنا)!!
أية وحدة وكيف؟!
في ظنّي أنه يكون ثمة مجال للرأي، وللاختلاف، والمحاججة، حين لا يكون هناك دم في الشارع، ولايكون هناك قتلى .. لكنه حين تصير البارودة مسددة لصدر أخيك، لا يكون مديحها، أو حتى اشاحة النظر عنها، اختلافاً في الرأي!
وليس مجالاً للتباهي أن أتناول الافطار في منزل الذي سيخرج بعد قليل ليحشو بندقية القاتل بالهتاف، ويرفع صور الجلاد مندداً بقلّة صبر الضحية!
هذه محاولات ساذجة جداً، أو لئيمة جداً، لتزوير الواقع، ولاختلاق صورة مزيفة تهدىء من سخط المشاهدين ولتضليل الرأي العام خارج سورية، وتصوير ما يحدث في الشام على أنه مباراة ودّية!!
وهي بالطبع من الفبركات الساذجة لأجهزة تتخبط في الدفاع عن رجل لم تتورط حتى زوجته في الدفاع عنه!
أفهم أن البعض القليل غير متورط في اللعبة، وتسوقه الى تداول هذه الصور نواياه الطيبة، وأنه يهجس دائماً بلمّ الشمل، وصون الوحدة الوطنية، ولكن حتى النوايا الطيبة تصير خلال الحرب متفجرات تودي بمن لا يحملها بكفّين مدرّبتين وواثقتين!
فالاختلاف حول ذبح الأطفال في الشارع، وحول قنص الرجال والنساء في عيونهم برصاص الجيش، واجتياح الدبابات للبيوت الآمنة.. ليس اختلافاً على لوحة مبهمة، يجتهد الناس في فهم وتأويل ألوانها؛.. فهنا لا لون غير الدم. ولا حياد حين يتعلق الأمر بالدم.
فحتى اولئك الذين تناولوا افطارهم وحدهم، ولم يفطروا في بيت الموالاة ولا في بيت المعارضة، وبقوا ساكتين، هم أيضاً مطالبون بتبديد موقفهم المبهم، والخروج برؤوسهم من التراب، فالنعامة قد تجتاحها دبابة مسرعة أو تودي بها رصاصة، (غير طائشة)، وهي تغرز رأسها في الرمل.
...
ليس هذا تنظيراً على أحد بالطبع، فمن هو خارج ساحة المجزرة لا يحق له أن يزاود على أولئك الذين يبيتون في هذا الشتاء بلا تدفئة ولا كهرباء ولا حليب أطفال، أو بلا آباء، لا أحد يستطيع مهما حاول أن يحس بآلام الأمهات هناك، ولا بحرارة السكين،.. إنما هو ببساطة دفاع عن هؤلاء أنفسهم، وعن خطأ المساواة بينهم وبين من يخرج للهتاف للقاتل كأنه خارج ليوم عيد!
الفكرة فقط في أنه لا يجوز أن يكون الوطن مقسوماً بالتساوي بين القاتل والقتيل. بل إنه لا تجوز قسمة الوطن أصلاً، ولا يجوز التذرع بأي عذر لاحقاً بأن الرؤية لم تكن واضحة؛ ها هي الصورة واضحة جداً: طفلٌ في مواجهة الدبابة، وشارع بمواجهة القصر الرئاسي، وجنود يقفزون مبتهجين فوق ضلوع رجل يرفض الاعتراف بأن "بشار الأسد" لا إله سواه!!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اختلطت الرؤيا (ماجد كاثوم)

    السبت 7 كانون الثاني / يناير 2012.
    لا يختلف أثنان بأن النظام السوري فاقد للشرعية منذ ( ثورة ) 8 آذار 1963 ، ولكني أجتهد بأن هناك فارق شاسع بين هذا النظام ووطن اسمه ( سوريا ) ، واذا كانت محاربة النظام ، التي نراها كل يوم ، لا تطال بالأذى ، لا الرئيس الأسد ولا الشلة التي ورثها عن أبيه ، فالنظرة العقلانية المتروية يجب أن تتدبر ( بأن الأمور توزن بنتائجها ) ، وكلما استمرت الدماء تسيل في هذا الوطن ، فهذا أمر نراه مبهج لأعداء . فمهلا في الاستنتاجات المتسرعة.