ما نفع الحكومات إذن؟

تم نشره في الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

 مؤشرات داخلية وخارجية ترفع منسوب القلق، يرافقها، وهو الأهم عجز حكومات ثلاث عن مواجهتها خلال عام واحد، زاد خلاله الانقسام الداخلي وارتفعت المديونية وكلفتها وعجز الموازنة، وزاد فيه قلق الجميع.
سياسيا، تضيق الفرصة أمام الحكومة لإخراج منظومة التشريعات السياسية وجدول تنفيذها وفق رؤى تشاركية تطبق بنزاهة، يصاحبها مكافحة للفساد والفاسدين دون انتقائية واسترداد ما نهبوه، وتطبيق تصريحات رئيس الحكومة أن "العدل والقانون أساس هيبة الدولة".
اقتصاديا، لم تقدم الحكومة برنامج عمل يعالج الوضع الاقتصادي: فهل تؤمن بتشجيع الصادرات؟ وما آلية ذلك؟ وبتشجيع السياحة؟ وما خطتها؟ وما خططها لقطاع الطاقة الذي أنهكت مستورداته الاقتصاد؟ وما خططها لقطاع النقل؟ وهل تؤمن بجذب الاستثمار؟ وما إجراءات السياستين المالية والنقدية لعلاج الواقع الاقتصادي؟ ولماذا تتجاهل الملف الاقتصادي كأن الأمور على ما يرام؟ 
أما الوضع المالي فحالته حرجة؛ فهل تنوي الحكومة تعديل سقف الدين العام؟ أم تفضّل استمرار تعطيل القانون واستمرارها بالاقتراض؟ وهل تفضل قانون الضريبة الحالي الذي خفّض الضريبة على البنوك والشركات؟ أم تعدّله؟ ولماذا لا تنفذ قرار الحكومة السابقة وتخفضّ عدد المؤسسات المستقلة لتنعكس على موازناتها؟ وهل فرضيات مشروع موازنتها حقيقية؟ وهل الحكومة معنية حقا بتخفيض عجز الموازنة وهي تنتظر مزيدا من القروض بمزيد من الكلف؟ ولماذا تتجاهل عزوف البنوك الأردنية عن إقراضها ورفعها العائد الذي تطلبه إن هي أقرضتها؟ وهل تستمر بمواجهة تأثيرات الإقليم بدون خطط؟ أم تستمر تمنياتها بمنح تأتي ودخول سريع أوبطيء لمجلس التعاون الخليجي؟
اجتماعيا، تتفاعل مجمل الأوضاع لتفرز حالة انقسام تشرذم مجتمع الدولة الأردنية ومؤسساتها وركائزها وهيكل تركيبتها، ما يجعل الأردن وطنا ومواطنين مجموعة خاسرين كما ظهروا في المفرق ووسط البلد في عمان.
في المحصلة، عجزت الحكومات عن التقاط الرسائل والفرص، وأثبتت أنها "هرمت" كقول المواطن التونسي الشهير "هرمنا"، بينما الأردن يمر بمرحلة تفاعلية يمكن أن تعيد له شموخه.
أغنياء أوروبا يطالبون برفع الضرائب عليهم وإسبانيا طبقتها وأوروبا تدرس فرض ضرائب على التعاملات المصرفية، واليونان فرضت ضريبة على العقار والدنمارك فرضت ضريبة على الأغذية المشبعة بالدهون وبريطانيا تدرسها، هذا وبينما يتمنى وزير ماليتنا "إغلاق المؤسسات المستقلة التي تحولت لإمبراطوريات مالية" يرفع موازناتها بأكثر من 10 % للعام 2012، ويصرح "أن نسبة 15 % من الموازنة يذهب هدرا" ولا يعلمنا كيف سيكافحه، علما أن وزير ماليتنا السابق صرّح أن" 90 % من الإنفاق لا يمكن للحكومة أن تغيره"، ما جعلنا نتساءل: وما نفع وزارة المالية إذن؟
التمنيات وحدها لا تنفع وقائد البلاد يقول إن "المواطن يجب أن يرى إنجازات حقيقية على أرض الواقع". فهل نتساءل بعد شهور، ما نفع الحكومات إذن؟

zyan.zwaneh@algahd.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »واحد + واحد = اثنان! (د.مصطفى شهبندر)

    الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2012.
    تحبة مني للكاتب زيان زوانه لما أورده من اجتهادات تتعاطى مع الشأن الاقتصادي . . وليس تصفيق لرئيس الحكومة الدكتور الخصاونة ، وليس تقليل من شأن من سبقوه من رؤساء الوزارات ، ولكني أجتهد بأن بلدا كالأردن ،شحيحة موارده ، ويعيش عالما أصبحت الدول المانحة ، تعيش فيه أزمات مرعبة أوقعت نفسها بها نتيجة للعجرفة والزهو ، وأضحت تستجدي الصدقة! .ومعلوم للقاصي والداني أن عجز ميزاننا التجاري ، من الصعوبة بمكان أن ندعي أنه بقادر على خلق ارتفاعات ، يحسب لها حساب . ولكن الأردن ، ومنذ عقود خلت يعيد معظم توازناته، عن طريق الهبات الخارجية ، التي ذكرت أحوالهاآنفا ، وتحويلات العاملين في الخارج الذين تأثرت تحويلاتهم بفعل الأذى الذي حل
    في مواطن اغترابهم .
    ومع العمل الدؤوب لمحاربة الفساد الذي كنا ولا زلنا نسمع ونرى مدى وصوله حتى لأمكنة تهدف الى (الخير والتقوى ) !
    فتشجيع الصادرات ومثلها السياحة ، يصعب أن تتأتى من كتابة تخط بسهولة ، على ورق ، أو تعقد لتنميتها حملات توعية .
    وأها سياسة ( شطب )المؤسسات المستقلة ،فاني من الداعين الى التروي في الحكم على هذه المؤسسات ، ولا أن ينظر اليها بنظرة تعميمية ، وأخال أن معظمها ، قد أخرجت باستقلاليتها الوقوع تحت سلبيات الروتين القاتل ، وساعدها على استقطاب الكفاءات ( واني لا أقصد التعميم ) هنا ! ! ! . اذ أن علينا أن نتعامل مع ما ترفد كل منها الخزينة العامة " بالصافي " لنحكم على مستوى أدائها .. . أما دعوة البنوك للتوسع في الاقراض ، فلا يخفى على الكاتب ،بأنها رغم تشجيعها للاستثمار ،فانها محكومة بالحفاظ على مؤشرات الأمان التي حددها البنك المركزي الأردني ، علاوة عما يمكن أن تؤثر به على معدلات التضخم في وقت تحاول السلطات النقدية التمسك بقوة الدينار أمام باقي العملات الأجنبية بل والخشية من التمكن من ثبات سعر الصرف مع سعر الدولار الأمريكي .
    واني لا أعشق التمنيات بل أدعو الى العمل الدؤوب مع عدم انكار الأبجديات المتاحة ، ومنح الفرصة لحكومة أراها تجتهد وتتحرك في أكبر ما هو متاح لها من مساحات .