الإصلاح السياسي: تباطؤ أم تغيير في المسار؟

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً

كان مخاض الربيع الأردني طويلاً وشاقاً. ولكن، استطاع الأردن أن ينجز قدراً مهماً من الإصلاحات المنشودة من خلال التعديلات الدستورية، والتخلي عن قانون الانتخابات المعروف  بـ"قانون الصوت الواحد"، بالإضافة إلى الجهود المبذولة في مكافحة الفساد.
بالطبع، فإن التعديلات الدستورية وغيرها من الإجراءات لم تكن كافية للعديد من القوى السياسية والمجتمعية. وبعد أن تم تشكيل حكومة جديدة على إثر تغيير الحكومة السابقة، شاع جو من التفاؤل، وبخاصة في ملف البلديات، بأن مسيرة الإصلاح ستوضع على مدار آخر ومسار أسرع من المسار السابق.
وقد توقع كثيرون أن الحكومة الجديدة سوف تضع خريطة طريق لاستكمال عملية الإصلاح التي كانت تتلخص في إنجاز قانون انتخاب توافقي، وقانون الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات، ليتم تتويجها بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة العام المقبل.
وفي ظل غياب خريطة الطريق لاستكمال عملية الإصلاح السياسي، يبدو أن الحكومة قررت المضي قُدماً وفتح ملف الفساد بقوة، ابتداءً بملف أمانة عمان وليس انتهاءً بفتح ملف خصخصة الشركات الكبرى الذي يلقى رضا واستحساناً عند كثيرين. والسؤال الذي يثار هنا، ولا توجد إجابة عنه، هو ما إذا كان ثمة تغير في الأولويات باتجاه إحراز تقدم ملموس في مكافحة الفساد والإبطاء في ملف الإصلاح السياسي، أم لا؟
في الحقيقة لا توجد مؤشرات كافية للاستنتاج. ولكن أيضاً فإن أولويات الشارع، وإن كانت متفقة مع أهداف عملية الإصلاح، إلا أنها مختلفة على الأولويات. فبعض أطراف الحراك السياسي ترى أن مكافحة الفساد وتحسين الظروف المعيشية هما أولوية في خريطة الطريق، بينما يرى جزء آخر من الحراك السياسي أن إجراء الانتخابات وفق قانون جديد هو الأولوية.
مما لا شك فيه أن الشارع الأردني ليس موحداً بمطالبه في الإصلاح السياسي، وعبر عن وجهات نظر تنظيمية متباينة تتراوح بين أحزاب المعارضة السياسية التقليدية، التي كانت موحدة ولم تعد الآن نتيجة الخلاف على سورية. أما الطرف الثاني الذي يقود الحراك، فهو غير مؤطر تنظيمياً أو حزبياً، وإن كانت مطالبه الإصلاحية تلتقي مع أحزاب المعارضة التقليدية، إلا أنها تمثلت في الأولويات.
خلاصة الأمر أن الإصلاح السياسي غير قابل للمقايضة، وإن كان يمكن ترتيب أولوياته بمكافحة الفساد وإنجاز الاستحقاقات السياسية المنبثقة عن التعديلات الدستورية التي يجب تتويجها بإجراء انتخابات برلمانية نزيهة في العام المقبل. إن هذا هو المسار الوحيد الذي يجعل من الربيع الأردني حقيقة، ويخرجنا من حالة الشلل السياسي.

mousa.shtaiwy@alghad.jo

التعليق