جمانة غنيمات

سحب قانون الموازنة العامة

تم نشره في الأحد 25 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

الإعلان الذي خرج عن قمة دول مجلس التعاون الخليجي جاء كقنبلة فجرت عمل وزارة المالية المتعلق بإعداد الموازنة العامة للعام المقبل، حينما كشفت أن ما سيقدم للأردن من مساعدات سيبلغ 2.5 مليار دولار تقدم على خمس سنوات وتوجه لدعم مشاريع استثمارية.
وزارة المالية بنت موازنة العام المقبل على أساس أن المملكة ستتلقى مساعدات خليجية بقيمة تبلغ 700 مليون دينار وهذا ما لن يحدث، ما يعني أن خللا جوهريا كبيرا موجودا اليوم بين بنود الموازنة، بعد أن تم بناء الخطة المالية للدولة كاملة بناء على توقعات وتكهنات غير علمية وتقديرات عشوائية لا تستند لأية معطيات رقمية.
المسؤولية لا تتحملها وزارة المالية وحدها بل تقع بالأساس على كاهل دائرة الموازنة العامة التي يفترض أنها تعمل فقط وفق معطيات فنية ورقمية وليس ترجيحات سياسية، الأمر الذي يتطلب معاجلة سريعة وواضحة للمسألة.
تبعات المفاجأة الخليجية توجب على الحكومة أن تعيد النظر في خطتها المالية للعام المقبل، وقد يبدو ملحا في هذا الوقت وتبعا للتطورات طلب سحب مشروعي قانون الموازنة العامة وموازنة المؤسسات المستقلة بحيث يتم أخذ المعطيات الجديدة بعين الاعتبار.
وحتى لا يقع  البلد مجددا في متاهة غياب الدقة عن الأرقام، خصوصا وأن بناء موازنة سنة مالية باتت تقوم على معطيات غير مؤكدة وهو أمر غير صحي، ويكشف استمرار سياسات عدم اليقين التي تنتهجها الحكومات في إعداد الموازنات.
وفي حال لم تقدم الحكومة على هذه الخطوة وجب على النواب ولجنتهم المالية معالجتها، وإدخال تعديلات على بنية الموازنة، تكفل تجاوز حالة الضبابية التي تحيق بالموازنة.
بحسب المعطيات، سيرتفع عجز الموازنة، بذات المقدار الذي ستتراجع فيه المنح، ناهيك عن توقعات عدم تحقيق المقدر من الإيرادات المحلية التي قدرت بناء على توقعات النمو المتوقعة للعام المقبل والتي تدور حول معدل 3 %، ويرتفع الدين لتصل قيمته نحو 76 % من الناتج المحلي الإجمالي.
السيناريوهات المتوقعة في حال ظلت الموازنة على حالها بدون تعديل خطيرة وغير مطمئنة، وقد تعني بشكل أو بآخر ضعف قدرة الخزينة على الوفاء بالتزاماتها المالية والخارجية والمتمثلة بسداد أقساط الديون الخارجية والمقدرة بحوالي 445 مليون دينار، أو سداد وإطفاء ديون داخلية خصص لها ما مجموعه 3.9 مليار دينار.
المسألة المهمة التي يجب أخذها بعين الاعتبار تتمثل بضعف قدرة المملكة على الاقتراض الخارجي، حيث باتت الحكومة تواجه صعوبات عند فتح اعتمادات مستندية، نتيجة تخفيض التصنيف الائتماني والسيادي للمملكة في الفترة الأخيرة.
الحل يتمثل ببناء الموازنات على ما سيتوفر من إيرادات مضمونة 100 %، وإعادة توزيع الإنفاق تبعا للإيرادات المؤكدة والتي تتمثل بمحورين فقط هما الإيرادات المحلية التي تتجاوز قيمتها 4.9 مليار دينار، والمنح والمساعدات الأميركية والأوروبية التي تصل قيمتها 170 مليون دينار، وما عدا ذلك يبقى في بنك التفاؤل والأحلام التي لا تتحقق بالعادة.

jumana.ghnaimat@alghad.jo

التعليق