إبراهيم غرايبة

أفكار حول ما حدث في المفرق

تم نشره في السبت 24 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

إذا كان ما حدث في المفرق سببه إصرار الحركة الإسلامية على تنظيم مسيرة رغم أن الأستاذ حمزة منصور الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، أعلن عن تأجيل المسيرة، ورغم بوادر مسبقة لرفض نشاط الحركة الإسلامية المعلن عنه من قبل، فقد أخطأت الحركة الإسلامية خطأ جسيما بحق نفسها وبحق الحراك الإصلاحي والعمل العام، لأنه ليس من الحكمة الإصرار على التحدي رغم كل الخسائر المتوقعة، وليس هزيمة ولا جبنا أن تنسحب الحركة الإسلامية حتى وإن كانت محقة، إن كان في ذلك درءا لفتنة أو منعا لأزمة. ففي المحصلة، هناك حراك إصلاحي واتصالات عدة على كل المستويات، ونتائج وسياسات جديدة. وهناك أيضا سلبيات وإيجابيات تجب ملاحظتها والتمييز بينها. فهذا الولاء الدائم السرمدي للمعارضة يمنعنا من ملاحظة الإنجاز والفشل، ولا يبدو المشهد سوى فشل. فإذا كان الأمر كله يجب معارضته، فليس ثمة مبرر للإصلاح من وجهة نظر أخرى طالما أن كل شيء معرض للنقد والهجوم.
هذا الولاء الدائم للمعارضة والنقد، والإصرار الدائم على المواجهة، يجعلنا في حالة عدمية وفقدان للثقة والتمييز بين ما نريده وما لا نريده، ويفقدنا القدرة على ملاحظة الإنجاز والفشل، وبخاصة أننا، وبالإجماع بين جميع الفعاليات السياسية المعارضة والرسمية والمستقلة، في حالة من العمل على تحقيق مجموعة أو شبكة من النجاحات الصغيرة المفترض أن يعظم بعضها بعضا، ولسنا في حالة عمل على تغيير فجائي كبير وجذري، وهي بطبيعة الحال منظومة طويلة ومعقدة من الأعمال والمواقف والمشروعات، فليست نهاية الأمرعند تنظيم أوعدم تنظيم مسيرة في المفرق.
لست بصدد تحليل موقف الحكومة والحركة الإسلامية وملاحظة الحق والخطأ والصواب في الإدارة والتقنية المنظمة للعمل السياسي والجماهيري، ولكنها حسابات الحكمة والمكاسب والخسائر، سواء بالنسبة للحركة الإسلامية نفسها أو المجتمعات او الإصلاح بعامة. فالحكمة أعظم من القانون، والتسامح أفضل من الحقوق. وفي عالم المكاسب والخسائر، فإن العبرة بالمحصلة النهائية للمكاسب والخسائر، وما فائدة أن يكسب تاجر صفقة إن كانت في النهاية ستدفع ميزان المراجعة إلى الخسائر وليس الربح؟
سوف نسمع بيانات وتوضيحات كثيرة عما جرى، وليس مهما أن نعرف من أخطأ ومن أصاب إن كنا خسرنا أنفسنا والإصلاح. وإذا كنا نراهن على المجتمعات والناس وما تريده وما لا تريده ومستوى وعيها وإدراكها لأهدافها واحتياجاتها وأولوياتها، فلن يكون النجاح بالإصرار على تنظيم مسيرة رغم كل الظروف والأزمات وملابسات البيئة المحيطة بالعمل العام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اي اصلاح الذيي تتكلم عنه (محمد ناصر)

    السبت 24 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    يا اخي اين الديمقراطه و بوادر الاصلاص اذا ما دمت مصرا على منع الناس بغض النظر عن انتماءاتهم بالتعبير عن رايهم, لما يمنعون من المسيره و مما يخاف اهل المفرق او الاجهزه الامنيه
    دعوهم و دعو الشارع يحكم ليس من اهل المفرق من هاجم المقر و الجميع يعلم ذلك لدى الاسلاميين وجهه نظر و قد اتضحت جليا الا انه لا صلاح لما لا يمكن اصلاحه كفى .. كفى
  • »لست منصفاً (موسى كراعين)

    السبت 24 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    لماذا لم تتحدث عمن يدافعون عن الفساد، و بالرغم من اعتراف المسؤولين بوجود الفساد و تجبره، إلا أننا نجد من يدافع عنه، ثم لماذا لم تتحدث عن حرية التعبير، من حق أهل المفرق التعبير عن رأيهم برفض المسيرة من خلال مسيرة أخرى في مكان آخر و المفرق واسعة، ومن حقهم انتقادها، لكن ليس من حقهم و لا من حق الأجعهزة الأمنية أن تمنع الآخرين من التعبير عن آرائهم أو أن تعتدي عليهم.
  • »لا فض فوك (علي زكي)

    السبت 24 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    لا فض فوك- فقد نطقت بجراءه وحكمه
  • »خسارة بكل المقاييس (زايد)

    السبت 24 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    الاخوان من انتصر لانهم رتبوا لهذا السيناريو وهم يعرفون النتيجة والان فتحت شهيتهم للحديث والكلام
    الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها
    لقد كان الاخوان دائما صمام الامان للاردن باتزانهم وعقلانيتهم فما بالهم اليوم اصبحواتاهين لانهم متأكدون من نتيجة قرارهم فما الذي دفعهم للقيام به :
    1- فكر جديد يعمد الى الاصطام لكن مع من 2- ارتباط باجندات خارجية نربأ بكم ان تكونوا احدى صفحاته 3- فقدان الاتزان في العمل السياسي والتخبط 4 - محاولة تشويه صورة البلد
    قد يكون الاخوان ربحوا بعض الصور لكنهم خسروا حبا كان يكتنف قلوب البسطاء وشكلوا لهم اعداء جدد عندما كالوا الاتهامات لمدينة كاملة وهذه المدينة لها امتدادات ضخمة في معظم المحافظات الاردنية
    لا بد للاخوان ان يعودوا الى سكة القطار كي لا يأخذونا بعيدا
  • »موقف الاسلاميين (free jordanian)

    السبت 24 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    صراحة موقف الاسلاميين يدل علي عدم رشد. كنت اعتقد انكم اكثر ذكاء و حنكة و سماحة لكن اتضح لي بانكم غير متحدين و اكثركم لا يلتزم بقيادتة