جمانة غنيمات

1.6 مليار دينار تضيع سنويا

تم نشره في الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً

يسجل لوزير المالية أمية طوقان اعترافه بأن نحو 20 % من الإنفاق العام يذهب هدرا، وبحسبة بسيطة يبلغ الإنفاق العام ضمن الموازنة العامة 6.8 مليار دينار، ما يعني أن الهدر وفقا لتصريحات الوزير قد يصل إلى 1.3 مليار من نفقات الحكومة المركزية.
وبإسقاط ذات المعادلة على نفقات المؤسسات المستقلة يتضح أن قيمة الهدر لديها قد يصل إلى 360 مليون دينار من أصل 1.8 مليار دينار خلال العام المقبل.
حجم الهدر لدى المؤسسات المستقلة ربما يكون في حده الأدنى وليس الأعلى؛ إذ بات معروفا لدى الجميع أن كثيرا من المؤسسات المستقلة غير منتجة، وأن 22 مؤسسة فقط من أصل 64 مؤسسة تحقق إيرادات ذاتية، وأن أكثر من 40 مؤسسة غير منتجة ومعتمدة على غيرها في تمويل احتياجاتها المالية.
جمع ما يضيع من أموال، موزعة بين الحكومة المركزية والمؤسسات المستقلة، يكشف أن قيمة الهدر المالي الرسمي يصل نحو 1.66 مليار دينار، وهذه المعلومة في غاية الخطورة إذا ما قورنت بحجم عجز الموازنة العامة الذي يبلغ 1.02 مليار دينار.
فقيمة الهدر تتجاوز مقدار العجز بكثير، ما يساعد أيضا في تغطية جزء من عجز المؤسسات المستقلة والذي يصل حوالي 937 مليون دينار، وهي مبالغ كبيرة تهدد الاستقرار المالي للاقتصاد.
وقف هدر هذه الأموال سيساعد بالتأكيد على تحسين وضع المالية العامة، ويزيد من قدرة الاقتصاد في الاعتماد على نفسه، ويجنبه مزيدا من التراجع نتيجة ارتفاع النفقات غير المدروسة.
كلام الوزير يطرح، وللمرة الأولى، قضية في غاية الأهمية، طالما أسقطتها الحكومات من حساباتها، رغم مطالبات الخبراء والمتابعين بضرورة الحد من حجمها الذي يتفاقم بشكل يومي في ظل غياب معايير تقييم الإنفاق وأثره على حياة الناس.
والاعتراف فضيلة، لكنه لا يحل المشكلة التي يتطلب علاجها دراسات وقرارات وتطبيقات تكفل توفير جزء من المال العام الضائع بلا نفع أو نتيجة، والذي لو أحسن استخدامه، لما بلغنا هذا السوء ولما تفاقمت الموازنات العامة لهذه المستويات المخيفة.
ولا تتوفر معلومات حول الأسس التي اعتمد عليها طوقان في تقديراته، لكن ثمة دراسات غير رسمية تدور في فلك معلومات الوزير تدلل على وجود هذه المشكلة، وتحديدا في القطاعات الخدمية مثل الصحة والتعليم والمياه والبنية التحتية.
وإذا ما ثبت بالدليل القاطع صحة هذه النسبة، فان تخفيضها بحاجة إلى خطة تصحيحية تتضمن أهدافا واضحة وتدريجية، بحيث تتم معالجة جزء من هذا الخلل من خلال تحليل أوجه الاختلال في الإنفاق وإصلاحها.
قيمة الهدر تفوق قيمة الدعم المقدمة لسلع وخدمات والتي تقدرها جهات رسمية بقيمة تصل 1.3 مليار دينار، ما يقدم خيارا جديدا للحكومات حول سبل الإصلاح المالي الحقيقي بعيدا عن سيمفونية الدعم وزيادة الأسعار التي ترهق الناس وتستنزف مداخيلهم.
على الحكومة أن تصلح أخطاءها قبل أن تحل مشاكلها على حساب الناس.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البلد فقير (رزق الله الخلايله)

    الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    احسن شي لما يقولولك انه البلد فقير ومافي موارد نفطيه لذلك لابد من الاعتماد على الشعب(البقره الحلوب) لسد العجز وتقديم الخدمات(من دهنه قليله)... والله لو دبي فيها سياسه زي هيك لصارت زمان موزمبيق
  • »بخصوص الـ (علاء)

    الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    بداية شكراً للمقال الرصين.
    فقط بخصوص جزئية الغير منتجة، هو تعبير يُطلق في العادة على الإنتاج النقدي.. وعندما يُقال أن هذه الدائرة غير منتجة يعني أنها لا تجلب ربحاً مُباشراً للمؤسسة مثلاً ولا يعني أنها غير مُنتجة بمفهوم الإنتاج. فقد تكون دائرة خدمية كالإحصاء مثلاً أو الجوازات التي يُكلف ما نتنجه أكثر مما تُدخله (مثال فقط)، وبالرغم هنا أنّ إنتاجها كبير في الحقيقة وضروري ولكنها تُصنف بحسب المدخول المالي بغير المنتجة.

    وشكراً
  • »الفساد يولد فساد (ابو ركان)

    الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    بما ان 40 مؤسسة مستقلة غير منتجة اي بمعنى اخر ان موظفيها يقتصر تواجدهم بتلك المؤسسات على شرب القهوة والشاي وتبادل المعلومات عن اخر صرعات السيارات الفارهة وافضل الاماكن لقضاء الويك اند , اليس هذا سبب كافي لشطبها والغائها؟ سيقول الجميع نعم ولكن يتناسى الكل ان شطبها صعب جدا فلقد اقيمت تلك المؤسسات لتوظيف ابناء النخبة السياسية بالبلد لضب اولادهم من الشوارع.
    فلا يكفي البلد فساد ابائهم وامعانا بحرق دم المواطنون اتوا بابناهم وزبانيتهم لينغصوا على المواطن بسياراتهم الفارهة على الطرق في كل مساء حيث انهم يفيقون من نومهم متاخرين فلا نراهم في الصباح كباقي خلق الله.
  • »يحسب لمعالي امية طوقان شفافيته (ابو خالد)

    الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    ويسجل لمعاليه ايضا اعترافه بأن المؤسسات المستقلة هي امبراطوريات داخل المملكة,وهذا يشكل اعترافا بعبء هذه المؤسسات على اقتصاد المملكة والتي تتصرف(بالمال العام طبعا) كأمبراطوريات,وهذا التصريح لمعاليه يحسب على قاعدة(ونطق ناطق من اهلها),فلماذا الاستمرار بالمكابرة وترك الحبل على الغارب لهذه المؤسسات ,والتي كما اشرتي,أن اكثر من اربعون منها غير منتجة وتهدر المال العام بطرق اقل ما يقال فيها انها مثيرة للأشمئزاز والحنق؟بما ان معاليه قد شخص المشكلة ووضع اصبعه على الجرح,لا بل فاجأنا ايضا بأنه سيقدم استقالته في حال أكتشاف اي رقم خاطيء في الموازنة التي قدمها,فما على الحكومة إلا المباشرة في تصويب هذا الخلل والشد على يد معاليه,اذا كانت جادة فعلا في الاصلاح كما تدعي.بصراحة,لقد تفاجأنا بصراحة معالي وزير المالية وشفافيته ونتمنى ان لا يكون ذلك سبباً في اخراجه من الحكومة في اول تعديل يجري عليها.
  • »ضبابية بنود الميزانية والانفاق مشكلة (بسمة الكاتب)

    الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    ما زالت الميزانية وبنودها أمر غير واضح ويصعب رصد مكوناتها وهذا ما يصعب امكانية فتح حوار علني في المجتمع وبين النخب لكيفية حل مشكلة العجز وغيرها من المشاكل المرتبطة بالميزانية. تخيلي أنه لأول مرة منذ عقود يتجرأ نائب ويسأل عن تفاصيل الانفاق العسكري والأمني وأقصد النائبة المحترمة ريم بدران. المشكلة أن الأسئلة الصحيحة لا تسأل وعندما تسال لا تجد أجوبة. شفافية الميزانية هي عنوان أساسي في حل مشكلة العجز وتفاقم المديونية الخارجية وعلاج الهدر ومحاربة الفساد.
  • »يا خوفي (مهموم)

    الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    من المفارقات العجيبة ان رسالة الدكتوراة لوزير المالية السابق كانت تتعلق بالضرائب وقد كانت دراسة ميدانية عن الاردن وخلص معاليه ان الضرائب في بلد كالاردن لا يمكن ان تمنع تفاقم عجز الميزانية. هذه معلومة استخلصتها سريعا من رسالة الدكتوراة.
    الممارسة كانت عكس الدراسة.