د.أحمد جميل عزم

حماس وفتح وحسابات المصالح

تم نشره في الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

تعاملت حركة حماس مع الانتفاضة في سورية بمسؤولية عالية وحنكة؛ لم تتدخل في الشأن الداخلي السوري، ولم تنحز إلى النظام في حربه على شعبه. أمّا مسألة الخروج من سورية، فهي تتعامل مع الأمر بهدوء مطلوب. وملف وجود حماس في سورية فيه مغالطات ونقاط تحتاج إلى توقف. أولها، هل حماس موجودة حقا في سورية؟ لا معنى لوجود قيادة سياسية من دون شعب وتنظيم على الأرض. ووجود حماس الحقيقي في فلسطين نفسها، ودور الخارج لوجستي تكميلي، والموجودون في سورية جزء من القيادة السياسية وكوادر الدعم اللوجستي، والحدود السورية لا تستخدم للإمداد، ما يعني أنّ عبارة "وجود حماس في سورية" تفتقر إلى الدقة.
وليس صحيحاً أن الحركة تجد ملجأ آمنا في سورية، فالاغتيالات ومحاولة الاغتيال التي استهدفت قيادات وكوادر حماس خارج سورية توبعت واتضحت تفاصيلها، مثل قضية المبحوح في دبي، ومحاولة اغتيال خالد مشعل في عمّان. ولعبت القيادة الأردنية دورا في إطلاق موسى أبو مرزوق من الولايات المتحدة، وأحمد ياسين من سجون إسرائيل، بينما الاغتيالات في سورية حدثت وانتهت بصمت ونسيها الناس.
أدارت حماس إذن ملفها في سورية بذكاء، واحترمت الشعب الفلسطيني وحركة تحرره. ولكن ملفات الشعب الفلسطيني المسكوت عنها تزداد في المقابل. والحديث هنا عن حماس وفتح معا. وإذا كانت فتح تعمل منذ سنوات وفق حسابات السلطة والنظام والمصالح السياسية مع الحكومات والأنظمة، فقد باتت حماس تعمل وفق المقاييس ذاتها. إذ مر إشهار خريطة الضفة والقطاع مثلا، باعتبارها خريطة فلسطين في دورة الألعاب العربية في قطر، من دون تعليق يذكر من حماس أو فتح أو منظمة التحرير. ولهذا معان محتملة، منها الموافقة على ذلك، أو أنّ المصالح مع الحكومة القطرية الناشطة والفاعلة في مختلف الملفات الإقليمية، وصاحبة القدرة على تقديم الدعم المالي، فرضت الصمت! فقيادة حماس مثلا على اتصال مع القيادة القطرية لتنسيق زيارة خالد مشعل للأردن، فهل يمكن انتقاد قطر علنا في مثل هذه الحالة؟ ولنا تخيل لو كانت منظمة التحرير هي من عرض الخريطة، فهل تصمت حماس، أم كنا سنرى حملة كالتي جرت يوم تقرير "غولدستون"؟ ربما تصمت؛ فالحسابات اختلفت الآن.
بعض الملفات تبدو غائبة عن نشاط الفصائل الفلسطينية ومنظمة التحرير. فمثلا، ما الذي قامت به المنظمة (الممثل الشرعي والوحيد)، وفتح وحماس، بشأن الفلسطينيين في العراق الذين تعرضوا للترهيب والطرد، بمن فيهم الذين تم إجلاؤهم إلى البرازيل وإيطاليا؟ سمعنا عن بعض التحركات، ولكننا ما نزال نشاهد كذلك مأساوية الوضع. وماذا فعلت حماس، صاحبة العلاقات الجيدة مع إيران، للتوسط مع حلفاء طهران العراقيين؟ وإذا كان البعض يسجل لحماس امتناعها عن تحريك المخيمات في سورية دفاعا عن نظام الأسد (رغم صعوبة تخيل وجود فصيل يستطيع فعل ذلك)، فإنّ السؤال في المقابل: ما الذي فعلته حماس –وغيرها- لحماية الفلسطينيين في المخيمات من النظام الحليف، وللرد على الاتهامات التي وجهت إليهم؟
ملف فلسطينيي 48 يشكو من غياب أي اهتمام حقيقي، أو برنامج عملي على الأرض من الطرفين. وهناك ملفات أخرى من نوع استغناء وإبعاد دول لمئات الفلسطينيين المقيمين والعاملين لديها من دون سبب واضح. ويجابه هذا بالصمت أو شبه الصمت، حفاظا على مصالح أخرى للفلسطينيين المقيمين هناك، وللحفاظ على حسن العلاقات مع الحكومات. وربما يكون هذا مبررا، ولكن لابد من حل لهؤلاء المبعدين.
الملفات أعلاه كلها، وغيرها الكثير، عالقة أو مسكوت عنها. وربما يجري التذرع بالواقعيّة السياسيّة. والحقيقة أنّ الحركة الثوريّة قادرة على إيجاد وسائل غير تقليدية كي لا تتحول الواقعية إلى تفريط أو تقصير. الانقسام، وضعف الأداء، وعدم وضوح الرؤية، والحسابات الفصائلية، مصدر للضعف، وفكرة المحاصصة بين الفصيلين والتنافس على كل شيء، بما فيه الحلفاء الإقليميون والدوليون، هي المسيطرة، بدلا من فكرة تعبئة مختلف طاقات الشعب وقدراته وإعادة هيكلة مؤسساته لتتمكن من التعبير باقتدار عن مصالحه وقيادته للخلاص.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاعتدال (جاس)

    الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    هذا الخلط متعمد.....؟؟؟؟وتحميل فاشل مع ناجح برسب الاثنين .....؟؟؟؟لا يجمع بين الاعاقة العقلية او التوحد .....والموهبة والتميز الا في الدول المتخلفة .....؟؟؟؟؟اما الراقية فلكل تصنيفه ....؟؟؟؟فلسطين تحتاج الى جهود الجميع وجهدك مطلوب من موقعك....؟؟؟؟؟الرقيب والمحاسب هو الله الذي لا يخفى عليه شيء....؟؟؟؟والاجر منه ...؟؟؟؟لك التقويم والتصويب ؟؟؟وشكرا لك