جمانة غنيمات

من يعيق محاسبة الفاسدين؟

تم نشره في الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

 لأول مرة أشعر بأن ثمة نوايا حقيقية لمحاسبة الفاسدين، ولربما تسلل هذا الشعور لدى الكثيرين ممن أحسوا في سنوات مضت أن الفاسدين محصنون وفوق القانون، لدرجة فقدوا خلالها الأمل بأي فرصة لمحاسبتهم.
التسريبات القادمة من الأبواب الخلفية تؤشر إلى أن العمل في هذا الملف لن يتوقف عند هذه الحدود؛ إذ تؤكد المعلومات أن شخصيات من العيار الثقيل تحيط حولها شبهات فساد ستخضع للمساءلة للمرة الأولى، وتحديدا أسماء ظلت لسنوات طويلة محصنة ويظن أصحابها أنهم مواطنون "سوبر" ولا أحد يقدر على سؤالهم ومحاسبتهم.
 وهؤلاء للأسف حكموا أمرنا في الفترة الماضية وسيطروا على مقدرات البلد، وعاثوا بها إفسادا لتحقيق مصالح وأجندات بالتأكيد لم تصب في صالح الناس والمجتمع.
المعركة مع الفاسدين ستكون شرسة، خصوصا وأن تغلغلهم في مواقع صنع القرار في الماضي، سيؤمن لهم أسلحة قد يضطرون لاستخدامها لحماية أنفسهم من ساعة حاسمة.
توجيه الاتهام والتحقيق مع بعض الأسماء الكبيرة لا يعني بالضرورة الإدانة، وليس هذا المطلوب إن كانوا مظلومين فتبرئتهم حق.
وتحقيق النصر في الحرب ضد الفاسدين يحتاج إلى الشفافية في إدارة هذا الملف الذي لربما يكون الأخطر والأكثر حساسية في وقتنا الحاضر، إذ لم يعد واردا أن يصدق المجتمع مسرحيات تعد وتخرج وتؤدى من قبل الجهات الرسمية بعيدا عن الحقائق وتنفيذ الأجندات الخاصة.
المهم، إنهاء حالة التسويف والمماطلة في فتح هذا الملف، وعلاجه بعيدا عن أية معطيات، فالفاسد فاسد مهما كان أصله وفصله، وقواعده الشعبية والعشائرية، والظهور كشعب واع يؤمن بضرورة محاربة الفساد يحتاج إلى التخلي عن كل الروابط المجتمعية والإيمان فقط بالقانون والقضاء المستقل الذي يفصل في هذه الملفات.
 أما أن تبدأ أزمة مجتمعية جديدة أبطالها أهالي وعشائر وعائلات الفاسدين، فهذا أمر غير مقبول لكل وطني يتطلع لطي هذا الملف ومحاسبة كل الفاسدين بدون استثناء، وتنفيذ هذا النهج يتطلب تعاونا مجتمعيا ورسميا يقف في وجه كل من يفكر باستخدام الخلفية الجغرافية.
وأظن أن لا أحد يحب أن يقف في وجه هذا المطلب الشرعي الذي يفرض محاسبة جميع الفاسدين بدون استثناء، حتى تتمكن الدولة من تحقيق هدف استراتيجي يتمثل باستعادة جزء من ثقة الشارع التي تبخرت في الماضي.
إن صحت الأحاديث عن فتح عشرات الملفات حول الفساد الكبير، فإن ذلك بالتأكيد سيفلح بتحسين المزاج الشعبي، ليؤمن المواطن أنه لم يعد مخدوعا بحلو الكلام، فيما خيرات البلد تضيع هنا وهناك.
واتخاذ هذا القرار يؤسس لحالة مهمة ويبني مدماكا جديدا في إعادة هيبة دولة القانون والمؤسسات التي ضاعت نتيجة غض النظر عن الفاسدين، وبعد أن شاهد الناس بأم عيونهم الفاسدين يسرحون ويمرحون بدون حسيب أو رقيب.
أهمية مثل هذه الخطوة أن بعض المسؤولين، ممن اعتقدوا أنهم أوصياء على البلد وتحكموا فيها ونفذوا سياسات وقرارات غير مدروسة تحمل في طياتها فسادا ماليا وإداريا أسهم بتعميق المشكلات الاقتصادية لنتراجع خطوات للخلف بدلا من تحسين الواقع، هم الآن امام العدالة.
بعد هذه القرارات لم يعد بوسع بعض المسؤولين القول بأن ما يحدث جاء "من فوق" في سبيل انتزاع مكتسبات وتسهيل مهمة اللعب بأموال الشعب، فها هي الإرادة العليا بتقديم كل المسؤولين للقضاء ناصعة "بأن لا أحد فوق القانون ولا حصانة لفاسد".
الدولة رفعت غطاء حماية ثقيلا عن الفاسدين، ولن نقبل أن يتم منحهم شرعية أخرى أو غطاء جديدا يحول دون محاسبتهم.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من يحاسب المحاسب (ماهر رفيق عنبتاوي)

    الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    أفهم أن هناك جهات ذات صلاحيات رقابية وتفتيشية وتدقيقية وتحقيقية عند الضرورة ومن المفترض قيامها بالواجبات الموكولة إليها فمن يحاسبها عند تقصيرها ؟ أم أن شخوصها لا يـُسألون وهم يسألون بمعنى آخر من يحاسب المحاسب ؟ بانتظار الإجابة التي كنت أبحث عنها منذ 40 عاما ولم تصلني بعد
  • »لمن نعمل!! (زيدان الدبوبي)

    الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    اذا كان ايماننا ثابت اننا نعمل من اجل وطننا وابناءنا والاجيال القادمه فانه يتوجب علينا جميعا ان لا تأخذنا في الحق لومة لائم وان ننفذ توجيهات جلالة القائد الاعلى الاخيره بكل الحزم والسرعه والدقه التي تستحق لان الفساد الذي نواجه كبير ومتراكم بل هو خبيث كالسرطان حين يستفحل فلا بد من الكيماوي وبسرعه.
  • »معك كل الحق (لمى)

    الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    فعلا في فترة من الزمن كنا محكومين من قبل اشخاص اتخذوا من القانون عتبة لتحقيق ماربهم.. لكن التطور الهائل و الفيسبوك و التويتر رفع مستوى التوعية عند الشعب و نبههم الى انه ليس قدر الشعب ان يخنع لاستعمار اشرس من الاستعمار الخارجي.. الواسطة المحسوبية الكومسيونات كلها امراض متى عولجت ضمنا العيش بكرامة
  • »الكرة الان فى مرمى الشعب لوقف الفساد ومحاربة الفاسدين مرة واحدة والى الابد (محمود الحيارى)

    الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    نعم الان اتضحت الروية والكرة فى مرمى الشعب للوقوف صفا واحدا خلف مقولة صاحب الجلالة ابو الحسين المفدى بان لاحصانة لااحد ولا احد فوق القانون وعلينا جميعا العمل صفا واحدا لتجفيف منابع الفساد مرو واحدة والى الابد والله الموفق.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة عبر فضائها الحر.
  • »يجتاحني نفس الشعور (ابو قصي الهندي)

    الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    الى من يهمه الأمر - حاربوا الفاسد حتى لو كان أبي- الشعب ينظر بلهفة لرؤية كل متجبر وفاسد خلف القضبان وهذا ليس حقدا او كراهية بل من اجل بناء درامي لنهاية مسلسل (المخبر والحرامي) - فنريدها نهاية جميلة تثلج صدور المستضعفين من البشر - لنقف على نقطة الإنطلاق نحو مستقبل مشرق وجديد لناو لأبنائنا نرى فيه الفاسدين كمبارس يتحسرون على أيام بطولاتهم و عزهم في النهب والسلب والسيطرة والشعور أنهم فوق القانون وحتى فوق الدولة - ما زلنا نحدق أعيننا بإنتظار مشهد سيادة القانون والعدل والمساواة والمواطنة.