محمد برهومة

"الإخوان" أقرب إلى أربكان منهم إلى أردوغان

تم نشره في الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

حتى يصحّ الزعم الذي يحمله عنوان هذه المقالة، يتعيّن علينا أن نجيب عن سؤالين أساسيين: كيف اختلف رجب طيّب أردوغان عن نجم الدين أربكان؟ وعلى أي أساس انبنى افتراضنا أنّ جماعة "الإخوان المسلمين" أقرب إلى مرحلة أربكان منها إلى مرحلة أردوغان؟
لقد احتاج الإسلاميون الأتراك إلى عشرة أعوام ليصلوا إلى تجربة أردوغان-عبدالله غل- أحمد داود أوغلو. وهذه الأعوام العشرة وما انطوت عليه من مراجعة وتصحيح وتجديد ومراكمة للخبرات والاستفادة من مواطن الفشل والجدل العميق حول الخيارات السياسية والفكرية، هي ما ميّز "العدالة والتنمية" عن "الرفاه".
فبعد حلّ "الرفاه" ورِثه "الفضيلة"، ثم انقسم الأخير إلى جناح محافظ هو حزب "السعادة" الأكثر وفاء لأفكار أربكان، وجناح براغماتي هو "العدالة والتنمية" بزعامة أردوغان، الذي علّمته تجربة البلديات أن الإنجاز الخدماتي والبعد عن الفساد هو الطريق لكسب الناس. ومع ترؤسه للحكومة منذ العام 2002، أدرك أردوغان أهمية الإنجاز الاقتصادي وأهمية ارتباط تركيا بالغرب، فاتجه إلى تعزيز فرص الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في حين كان أحد المسوّغات التي استخدمها العسكر في إسقاط أربكان هو أنه وضع جميع خططه باتجاه استقلال تركيا صناعيا واقتصاديا عن الغرب. لقد سعى أربكان لخدمة بلده وزيادة نموها الاقتصادي، لكنّه أخطأ الطريق، وهو ما ينجح فيه أردوغان منذ سنوات. وكأنما يتبيّن لنا من المقارنة بين التجربتين، وهي مقارنة يجدر بـ"الإخوان" التأمل فيها، ما يلي:
أولاً، أنّ وصف "إسلامي" أقرب لأربكان منه لأردوغان، وأن وصف "وطني" أقرب لأردوغان، حيث يبدو أربكان مهجوسا بـ"الهوية" الدينية والمحيط الإسلامي وتقبع في وعيه مسألة الخلافة الإسلامية، فيما يظهر أردوغان كمؤمن بتركيا بوصفها بلدا نهائيا. وإذ من السهل الزعم أن أربكان يمثّل الإسلاميين وحزبه بشكل أساسي، نجد قليلا من الاعتراض على القول إن أردوغان يمثّل أكثرية الأتراك وما تنطوي عليه تركيا من تنوّع وخبرات مختلفة.
ثانيا، أردوغان أقرب إلى منطق السياسة وإدارة الشأن العام من حيث بروز النزعة البراغماتية، بينما ينزع أربكان إلى المبدئية. وفي حين اتجه أربكان إلى تعزيز الإسلامية في تركيا وسيلة في التعبير عن إرادة الناخبين، اتجه أردوغان إلى تأكيد أهمية أن يكون نموذجه ديمقراطيا، ونجح في نقل تركيا من دولة علمانية تقف موقفا سلبيا من الدين إلى علمانية محايدة تجاه الأديان، بل لم يمنع أردوغان من التعبير عن ذلك بقوله إن العلمانية شرط ضروري لحماية الديمقراطية وضمان حرية الدين.
ثالثا، رأى أربكان أن الوطن والإسلام ينبغي أن يكونا في المرتبة الأولى، حتى لو اصطدم ذلك مع العالم أو مع مواقع قوى نافذة، في حين أدرك أردوغان أن حماية الوطن والإسلام تستوجبان التصالح مع العالم وروح العصر ومنطق العلاقات الدولية وموازين القوى الداخلية، حتى لو تسلّح المرء بشرعية انتخابية. وفيما أراد أربكان الاستقلال عن الغرب والاكتفاء ذاتيا، أدرك أردوغان أن الارتباط الأوثق بالعالم هو طريق التقدم الاقتصادي، وتركتْ رحلة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أثرها في ضرورة إقدام "العدالة والتنمية" على الكثير من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والفكرية للتأهل إلى أخذ عضوية هذا النادي.
رابعا، لم يكن بمقدور أردوغان الوصول إلى التجربة الغنية الحالية لولا تجربة أربكان و"الرفاه" وأخذ الدروس منها، لكنّ أردوغان أضاف إليها بأن حزبه لم يعد يعكس توجهات فكرية عامة، بل كرّس وطنيته وواقعيته عبر تمثيله لمصالح طبقات اجتماعية أهمها التجار ورجال الأعمال وأصحاب الإنشاءات في منطقة الأناضول، وهي تجربة أقرب إلى مفهوم البرجوازية المسلمة الذي يتحدث عنه الباحث ولي نصر في كتابه "صعود قوى الثروة".

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الطيب رجب اردوغان رجل مؤمن حقا ومثل يحتذى (د. هانى عبد الحميد)

    الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    لم اكن اعلم ان للطيب رجب اردوغان هذه القدرة الفائقة عى قرائة القرآن الكريم والالتزام الكامل باحكام التجويد التى يتقنها القليل لدرجة اننى ظننت لاول وهلةان الفارىء شيخ محترف يقرأ فى مناسية وفاة والدته رحمها الله واسكنها فسيح جنانه. اربكان هو المؤسس الكبير والعصر الآن عصر اردوغان وهما من حقق لتركيا هذه القفزة النوعية بين دول العالم ونحن في العالم العربي احوج ما نكون لتظافر جهود جميع القوى والتيارات لصنع النموذج العربي الاقتصادى الناجح والطريق اصبحت مهيئة لكل ذى بصيرة ولا اعذار بعد اليوم.